من روائع مسلم بن الوليد

من روائع مسلم بن الوليد

20-11-2017 09:39 AM

مسلم بن الوليد الشاعر العباسي الذي مازج بين القديم والجديد ؛ فأخرج لنا جمالا باهرا وصورا رائعة غير مسبوق بها .

 
ومما اختص به هذا الشاعر وصف الخمر وإعطاؤها صفات وصور تجعلك أمام قامة عظيمة في البديع والبيان ، وصدق الإمام الذهبي إذ قال في حقه : ( حامل لواء الشعر ) .
 
ومما اختص به هذا الفحل  ؛ معرفته القوية لفرق الخوارج كالأزارقة وغيرهم ؛ لأنه عايشهم ومدح الأمراء الذين دكوا حصونهم ، كالأمير ( يزيد بن مزيد الشيباني ) و ( داود المهلبي ) ...
 
وقد وصف هذا الشاعر حرارة الخمر وسطوتها بالحقد القاطن قلوب الحرورية الخوارج على أهل السنة والجماعة ، وهو وصف لم يسبق إليه !
 
وهذا المقال أريد أن أبين فيه وصفا وجمالا جاء به مسلم بن الوليد يدلل على عبقريته وفحولته في الشعر وفنونه ...
 
فاليوم دار نقاش في قاعة المحاضرة التي يديرها الدكتور الفاضل ( محمد الشريدة ) المدرس في الجامعة الأردنية حول أبيات لمسلم بن الوليد :
 
صفراء من حلب الكروم كسوتها
...... بيضاء من صوب الغيوم البجس 
 
مزجت ولاوذها الحباب فحاكها
...... فكأن حليتها جني النرجس
 
وكأنها ، والماء يطلب حلمها
....... لهب تلاطمه الصبا في مقبس 
 
جهلت ، فدارى جهلها ؛ فتبسمت
....... عن مشرب لون الشهولة أعيس 
 
ففي هذه الأبيات يصف أصل الخمر  ( الكروم ) وهو العنب ، وكذلك أصل الماء الذي خالطها و هو ( الغيوم البجس ) .
 
ومقصدنا هو تبيان فحولة الشاعر وقدرته على إيجاد الصور الجديدة التي لم يهتد اليها أحد قبله في البيت الثالث والرابع حيث ابتكر صورة أثناء امتزاج الماء بهذه الخمر العاتية !!
 
صور الماء رجلا حليما عاقلا يستلطف الخمر ويداريها وهي الجاهلة المستشيطة الطاغية .
 
فالخمر لهب أحمر تتلاعب به ريح الصبا وهي من أعتى الرياح وأقواها ، ومهبها من ديار نجد ، وهي التي يسميها العوام : ( الشرقية ) .
 
فلما داخل الماء أجزاء الخمر الطاغية المتجهمة ، طالبها بالحلم والتحلم ، والابتعاد عن هذا الغضب الذي يعتريها ...
 
وهذه الخمر جاهلة ( جهلت ) فهي خارجة عن القصد والحق ، ومرتكبة للشطط والتعسف ...
 
فقام الماء بمدارتها حتى تبسمت ؛ والتبسم علامة التحلم واكتساب الحلم الذي سعى إليه الماء وطلبه من هذه الخمر المتجبر ...
 
وبعد اكتساب الحلم أصبح لونها لون الشهولة وهو بياض خالطته الحمرة .
 
فالماء رجل حليم يطلب من الخمر التعقل والتحلم ،  وهذه هي عملية المتزاج الحاصل بين الخمر والماء .
فهل سبق ابن الوليد بهذه الصورة ؟
 
وقد جاء وصف هذه الخمر العاتية مبثوثا في ديوانه يؤكد طيشها وكبرها ،  الذي طالبها الماء أن تتركه وتتصف بالحلم  :
 
خرقاء يرعش بعضها من بعضها
...... لم تتخذ غير المزاج حليلا
 
فهي خرقاء عاتية ؛ أجزاؤها يخشى بعضها من بعض ؛ وذلك لقوتها وسورتها .
 
وهي نفور لم تتخذ زوجا وحليلا الا الماء الذي مازجها وخالطها .
 
وجاء أيضا أنها تعطي الحليم إن  شربها الكبر والجهل : 
 
إذا ما تحساها الحليم أخو النهى
...... أسر بها كبرا وأبدى بها كبرا .
 
وهذه العاتية لا تعشق الا العتاة  أمثالها التاركين للفرائض والعبادات :
 
أخص الندامى عندها ، وأحبهم
..... إليها الذي لا يعرف الظهر والعصرا !!


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إربد تحت موجة صاروخية إيرانية غير مسبوقة .. مشاهد توثق ما حدث

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

تحذير للأردنيين بشأن مندوبي التعداد السكاني .. لا تعطوا بياناتكم قبل هذه الخطوة

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إيران تستهدف مدناً أردنية بموجة صاروخية غير مسبوقة .. فيديو

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

فاجعة أطفال الزرقاء تفتح ملف المراوح .. علامات خطرة لا تتجاهلها

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

بيان للجيش يكشف ما حدث في سماء الأردن .. وكاميرا السوسنة توثق الصواريخ

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

إلى الأردنيين .. تحذير مهم من البحث الجنائي

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

من المفرق إلى إربد .. والد أسامة يكشف تفاصيل جديدة حول مقتله

ضبط 56 عاملة منزل مخالفة داخل 4 حافلات على طريق المطار