ماذا بقي من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

 ماذا بقي من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
الكاتب : عبد الهادي الراجح
في العاشر من كانون أول ديسمبر الجاري مرت الذكرى السبعون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وسط ظروف وأحداث جعلت كل منصف في هذا العالم يترحم على الإنسان وحقوقه طالما وجدت هناك في العالم  دولة عظمى اسمها الولايات المتحدة أكبر تجار حقوق الإنسان وهي من جعلت تلك المناسبة وسيلة لتصفية الحسابات مع كل معارض لسياستها والقائمة تطول  ليس في وطننا العربي الذي اكتوى بالظلم والقهر الأمريكي  ولكن في العالم أجمع  ، وخصوصا فلسطين .
 
 وتحت عنوان حقوق الإنسان ارتكبت جرائم  بحق أمتنا وامتد الإجرام الأمريكي ليصل لكثير من دول العالم حتى أن هناك إحصائية تقول منذ الحرب الكونية الثانية فقدت البشرية أكثر من عشرون مليون إنسان كانوا ضحايا الهمجية  الأمريكية  وحدها في حروبها العبثية .
 
ومنذ إعلان تلك الوثيقة التاريخية لحقوق الإنسان في العاشر من كانون الأول ديسمبر  1949 م ، حيث أراد لها العالم أن تكون عهدا وميثاقا أمميا من أجل حقوق الإنسان وكرامته وإنسانيته بعد حربين عالميتين دفعت الإنسانية  من خلالهما ملايين الضحايا ومليارات الدولارات التي لو وضعت من اجل التنمية وحقوق الإنسان لكان العالم كله في وضع أفضل وأكثر أمنا واستقرارا  وأقل عنفا ، ولكن ظلم الإنسان لأخيه الإنسان جعل تلك الوثيقة تأخذ منحنى آخر خاصة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي وانفراد أمريكا بقيادة العالم .
 
إن هذه الأمريكا هي أكثر دول العالم حديثا عن الحرية  والديمقراطية وحقوق  الإنسان  ، ومن تجارب التاريخ عرفنا أن الإنسان الذي تقصده السياسية الأمريكية  هو الإنسان الصهيوني في أمريكا والمحتل لفلسطين وغيرهم يعتبر خارج الحظيرة الإنسانية خاصة إذا كان يختلف مع السياسة الأمريكية  .
 
سبعون عاما مرت على ذلك الإعلان التاريخي لحقوق الإنسان  وعالمنا اليوم مليء بالظلم والقهر والظلاميين  ، عالمنا اليوم هو عالم المشردين والمهجرين والمسحوقين ، عالمنا اليوم هو شريعة الغاب منذ انفراد أمريكا بزعامة العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي قبل أكثر من عقدين من الزمن ارتكبت أمريكا خلالهم من القتل والإجرام ما تتواضع أمامه كل الجرائم النازية والفاشية .
 
ولكن في العقد الأخير هناك بوادر تبشر أن القبضة الصهيو أمريكية قد تراخت وهناك أقطاب جديدة في العالم تبشر بالخير كروسيا العظمى والصين الكبرى وهي ثلث العالم  وأقطاب أخرى كالهند  وغيرها ، وتراجعت قبضت الكابوي الأمريكي .
 
لذلك علينا خاصة في الوطن العربي تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني الجادة بكل ألوانها السياسية والمهنية وسحب البساط من تحت أقدام المتاجرين بحقوق الإنسان وخاصة النقابات العمالية ، والعمل الجاد بالتغير الديمقراطي ، وعندما يكون لدينا مجالس نيابية منتخبة وليس شبه تعين كما هو اليوم ونقابات مهنية منتخبة ومستقلة وأحزاب سياسية فعالة بالطبيعة سيكون التغير عملية حتمية حتى لو أخطأنا بالاختيار مرة أو مرتين أو أكثر ، والديمقراطية تصلح ذاتها بذاتها وهذه أكبر ميزاتها ولكن علينا أن نبدأ الخطوة الأولى بتغير كل الأنظمة التي تعيق تقدمنا ولأجل إعطاء هذه المناسبة العظيمة ما تستحق من احترام وتقدير .
 
نعم ومعا لتفعيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واعتقد أن وضع العالم يشجع على ذلك ، ولا عزاء للصامتين والمحنطين على كراسي الذل والهوان من المحكومين العرب .
     
 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة