ما أريكم إلا ما أرى..‎

ما أريكم إلا ما أرى..‎
الكاتب : صابر العبادي

قال لي صديقي وهو يحاورني في شأن الأفراد وبعض الحزبيين الذين يتعصبون لبعض من حَكمَ قُطرٍ من أشلاء بلاد العرب التي تمزقت بعد الحرب العالمية الأولى، حتى اعتبروه من المعصومين، وعصره عصر النهضة مع أنه طعن الأمة وأرداها أكثر من خالص أعدائها.

 

 قال صديقي وهو ينظر الى السماء، كأنه يحاور أحدا فيها: يا عزيزي هناك من يعتبر أن الكون نشأ يوم ولادته، وسينتهي حتما بموته!! لفرط ذاتيته، وإدمانه ربط أحداث العالم بفهمه وحالته النفسية ومرحلته العمرية.

 

فهو يعتبر طفولته وصباه فترة ذهبية من عمر العالم، لأنه كان مرتاحا لقلة المعلومات والتجارب لديه –فحتما كان العالم والبشرية كذلك، ثم من المؤكد أن العالم العربي أيضا كان كذلك!! فالقائد الملهم الذي كان يراه وهو صغير نصف آلهة، سيبقى مقدسا، ويبقى زمنه الذي انطوى الى غير رجعة فصلا ضائعا من عمر البشرية الجميل، الذي هو عمره هو!!

 

هذا الانطباع الشخصي المغرق في الذاتية، غير المبني على حقائق أو نتائج، أو سياسات صحيحة قام بها القائد الفلاني أو السياسي الفلاني، هو السائد للأسف عند كثير ممن يقيمون السياسة العربية، والحكام العرب بعد الحربين العالميتين.

 

فهدف المحللين والسياسيين الذاتيين اقناع الناس بالوضع العربي بعد سايكس بيكو، دون أن يدركوا أنهم انما يحاكمون ذكرياتهم أو مشاعرهم أو شبابهم الضائع في تلك الحقبة من الزمن، ولا يستطيعون أو هم غير مؤهلين أن يقيّموا الوضع السياسي والدولي في تلك الحقبة!! أو أنهم يتبنون ما يتبناه ذاك القائد ويحركهم نفس الريموت الذي حركه، لأن الأمور ببساطة ظاهرة للعيان، فالوضع العربي في انحدار ومَن أسس لهذا الوضع هو القائد الذي رعى مشاعر وشباب ذاك المحلل الذاتي.

 

لا ألوم شخصا من العامة يقول: صحيح الحاكم الفلاني مجرم وقتل مئات الألوف لكني أحبه!! طبعا هو لم يحبه هو، لكنه أحب جزءا من عمره رآه جميلا وكان مربوطا بوجود هذا المجرم!! لكن لا أقبل من شخص يدعي أنه حزبي ويتعاطى السياسة، يعزل تفكيره عن المحيط الكبير ويتقوقع على نفسه فلا يرى الا ماتمليه عليه مشاعره لا عقله ونظره المستفيض في كل ما حوله... ثم بعد هذا يكوّن اتجاهات قاصرة ورؤى مبعثرة ومشوشة ثم يقول أنا سياسي وأريد أن أنهض بالعرب.

 

آخر الأخبار

أكثر الأخبار قراءة