جلافة الترك


الكاتب : سوسن احمد ابو عجمية
يحدثنا التاريخ ان الخليفة العباسي المعتصم بالله قام بجلب آلاف الجنود الترك ليستعين بهم لتثبيت حكمة وللقضاء على الاضطرابات في ذلك العصر، وذلك لما عرف عن الترك من قوة وبطش  في الحروب، ولا ننسى ان ام الخليفة المعتصم كانت جارية تركية لذا اراد الخليفة ان يقرب اخواله من الترك لكسر نفوذ الفرس في الدولة العباسية، ولكن هؤلاء الجنود سرعان ما اصبحوا يثيرون الشغب ويضايقون سكان بغداد ، حتى  اشتكى اهل بغداد من عنفهم وهمجيتهم، مما جعل الخليفة المعتصم يفكر بانشاء مدينة جديدة بعيدة عن بغداد لتكون مقراَ لهؤلاء الجنود المنفلتين، فقام ببناء مدينة سامراء ونقل اليها الجنود الترك وجعلها عاصمة له، وبعد سنوات تعاظم امر هؤلاء الجنود وتناسلوا وتكاثروا وازداد عددهم فقاموا بالاجهاز على الخليفة المتوكل وقتله، ومنذ ذلك الحين  بدأ نفوذ العرب يتلاشى ويضعف حتى انتهى تماما واستولى الترك وغيرهم على مفاصل الدولة العربية الاسلامية، وذهب سلطان العرب ومجدهم الى غير رجعة واسلموا رقابهم  للترك والمغول والمماليك الذين  ساهموا في عصر الانحطاط للعالم العربي الاسلامي. 
 
ثم جاء بعد ذلك العثمانيون الاتراك  وحكموا العالم العربي  خمسة قرون بقوة النار والحديد ، فدخلت  المنطقة في عصر الظلمات بعد ان كان العرب منارة للعلم الذي اخذته اوروبا وبنت عليه علومها ومعارفها وكان لهم الفضل في عصر النهضة، كان حكم الاتراك عسكريا يعتمد على الجباية والتسلط والتوسع، فقاموا باهمال المناطق المحكومة ولم يساهموا في تطورها بل انهم زادوا في تخلف الامبراطورية العربية الاسلامية المترامية الاطراف، وتفشى الجهل والامية وادى استبداد الولاة الى خضوع الناس وخنوعهم وتفشي الامية والجهل والرشوة والنفاق والتسلط والظلم وغير ذلك من السلوكيات المنبوذة.
 
لقد مارس العثمانيون الاتراك  ابشع انواع التعذيب والقتل بحق مخاليفهم فقد تفننوا في استخدام آلة الخازوق للقضاء على مخاليفهم، وهذا من اسوأ انواع التمثيل والتعذيب والقتل التي تتعارض مع روح الشريعة الاسلامية وابسط مباديء الانسانية، ولم يقتصر عنف الاتراك على الاخرين بل انهم مارسوا العنف ضد انفسهم وضد اقاربهم، فقد قام السلاطين العثمانيين بقتل جميع الذكور الذين من المحتمل ان يكونوا منافسين لهم في الحكم مستقبلا، وقد بلغ بهم الاجرام لدرجة قتل الاطفال والرضع ، فقد قاموا باستصدار قانون لتداول السلطة  يبيح للسلطان قتل اخوته وذلك  بحجّة الحفاظ على إستقرار الدولة وقتل الفتن والقضاء على أيّة أطماعٍ بين الأخوة والآباء والأبناء حول كرسي العرش. وقد قام كثير منهم بقتل اخوتهم وابنائهم واحفادهم بحجة الحفاظ على تماسك الدولة، وقد بلغ الامر باحد السلاطين المسمى محمد الثالث ان قام بقتل جميع اخوته فور تسلمه السلطة،  حيث خرج من القصر 19 تابوتا لاخوتة وكان من ضمن القتلى اطفال ورضع، لقد كانت مجزرة رهيبة تقشعر لها الابدان،  لقد سجل الاتراك سبقاً في هذا الانجاز الدموي لم يسبقهم اليه أعتى العتاة واكثر الحكومات دموية على مر التاريخ ، ولم يفعل ذلك جبابرة المغول ولا الرومان وبيزنطة وحتى قياصرة اوروبا، لقد مارس معظم السلاطين هذا التقليد الذي كان متبعا في الحكم التركي لدرجة انه هدد نسل الدولة العثمانية بالانقراض، فتخيلوا معي اذا كانت هذه اخلاقهم فيما بينهم فكيف تكون اخلاقهم مع الاخرين.
 
لقد سمعت كثيرا من الاشخاص الذين ذهبوا للسياحة في تركيا يشتكون من غلطة وجلافة الاتراك، لدرجة ان بعض هؤلاء دخلوا في مشادات ومشاجرات اثناء اجازتهم التي يفترض ان تكون للاستمتاع والاسترخاء ، وقد سمعت كثيرا من اللاجئين السوريين المهاجرين من تركيا الى اليونان يشتكون من قسوة الاتراك وعنصريتهم تجاه العرب .
 
يقول المستشرق الفرنسي غوستاف لوبون مشيدا بالعرب وذاماً للترك "يبدو لنا الفرق بين الامم التي تكون على جانب كبير من الذكاء كالامة العربية، والامم المنحطة كبرابرة القرون الوسطى الذين قضوا على دولة الرومان، واجلاف الترك والمغول الذين غمر طوفانهم دولة محمد". ان كثيرا من  المستشرقين يذمون الترك ويمدحون العرب، فالاتراك مكروهين من قبل كثير من الامم، مكروهين من الارمن واليونان والروس والاوربيين وهناك اقوال شعبية كثيرة تتناقلها هذه الشعوب عن قسوة وعنصرية الاتراك .
 
لقد رضي العرب الخضوع لسلطان الاتراك بحجة انهم مسلمين، ولكن الاتراك كانوا ابعد ما يكون عن روح الشريعة الاسلامية السمحاء ، ان ما يحز في النفس بالفعل ان اجد بعض ابناء العروبة المبهورين  بالتجربة التركية المعاصرة يتمنون رجوع الخلافة العثمانية وحكم الاتراك ويسعون لتسهيل هذه الخلافة في بلادنا، شعور مهين ومذل بالفعل  ان نجد من يتوسلون ويرجون حكم هؤلاء السفاحين بعد كل ما عاناه العرب من طغيان وظلم! هل بلغت المهانة والذل بالعرب لدرجة اصبحوا عاجزين عن حكم انفسهم ؟ هل عجزت النساء العربيات ان يلدن حكاما نفخر ونعتز بهم؟ هل اصبحنا نستجدي البوسطار التركي كي يحكمنا؟ للاسف ان الهزائم التي تتعرض لها امتنا العربية افقدتنا الثقة بانفسنا وجعلتنا مهزوزين ومهزومين من الداخل ونسينا اننا كنا رواد العصور الذهبية الاسلامية التي انارت حضارة العالم، نحن بحاجة الى استشراف تاريخنا المشرق كي نسترجع ثقتنا بانفسنا، نحن بحاجة الى الكف عن جلد انفسنا وتحقير ذواتنا، نحن بحاجة الى التغلب على هزائمنا النفسية، فمهما كان الحاضر مظلما يجب ان نستجمع قوانا وان يكون ذلك باعثا قويا لنا على استعادة تاريخنا وامجادنا، نحن بحاجة الى ان نتولى امورنا وان لا نترك رقابنا بايدي الاخرين،
 
وفي النهاية احب ان اختم بهذا البيت من الشعر لنزار قباني : 
 
أبي. صنفٌ من البشر .. 
مزيج من غباء الترك .. 
من عصبية التتر ..