البحث عن الذات .. من أنت؟

 البحث عن الذات .. من أنت؟
الكاتب : سحر النسور
كثيرا ما ألتقي باشخاص وخاصة النساء مرددات عبارة " مش لاقي نفسي" بينما غالبية  الرجال لا يعرفون  ذلك التعبير لربما بسبب حرية منحه اياها المجتمع باتخاذ قراراته !
 
مما لاحظته اننا نجيد الحوارات العامة والمتعلقة بالآخرين ولكن لو سالنا احدهم "من أنت ". فالبعض يجيب بتلقائية وسطحية واخرين يجدوه من اصعب الأسئلة فيصمت لحظات يتخللها صراعات نفسية تعكس رغبات وطموح مكبوت ويأتي الجواب بشعور بخيبة وانكسار لأنه يعي انه باحثا عن ذاته.
 اما اخرون وهم من الندرة وجدوا ذواتهم تجد خطاهم واثقة  وتغمرهم السعاده ونعتبرهم أشخاص ايجابين ونحب عشرتهم ووجودهم بحياتنا.
 
وهنا نتساءل هل ايجاد الذات وما يحقق رضاها ويشبع طموحها بتلك الصعوبه؟!!
 
من قرأ رواية سد هارت يعلم بأنه أمضى عمره كاملا ليتعرف بذاته وعندما اصبح كهلا وجدها لكن بفلسفته الخاصة. 
 
لكل شخص "الأنا" الخاصة به فهي مرتبطة تماما بتجارب الشخص ورغباته وطموحه. 
 
ولايجاد الذات بتصوري عدة مراحل والمرحلة الأولى هي "البحث" وتلك بداية التحرر وشرارة الانطلاق  فنبدأ بمواجهة ذاتنا  وتهذيبها ومحاسبتها فنرفع من ايجابياتها ونتخلص من سلبياتها فترتقي لتسمو بروح انسانية بحتة.
 
هنا لا يد ان أشير انني اتكلم عن الانسان السوي الذي يبحث عن ذاته ورغباته بصورة عقلانية متحضرة وليست رغبات منحرفة او مريضة لان انحراف الذات عن الواقع يؤدي للخذلان  لعدم تماشيه  مع الحقيقة وسنن الكون الطبيعية.
 
اما المرحلة الثانية هو "حب الذات"، ولا أعني هنا أيضا الانانية .
 
ان حب النفس وتقبلها يمنح الشخص القدرة على معرفة ذاته فيستطيع قراءة دواخله( ومن فهم نفسه فهم الناس واستطاع كسب قلوبهم ومحبتهم.) فتراه يتميز عن أقرانه بمعتقداته وأفكاره الثابتة الرزينة ويحمل روح المنافسة الشريفة والشعور بالرضى والسعادة الدائمة فلا يعرف الحزن والحقد والتشاؤم واليأس فهو  متواضع يجيد الإصغاء للاخرين واثقا بنفسه  متوافقا متصالحا مع نفسه دائم التطور. فافكاره ذاتية وحلوله مبتكرة ونظرته ثاقبة لاحتياحاته الحقيقية بسبب توافق عقله وذاته مما يحقق الرضا .
 
اود ان أشير هنا إلى اننا كشعوب عربية كثيرا  ما تذوب الانا براي الاخرين بنا. ولا شك بان كل شخص يسعى للظهور بافضل صوره امام الناس ولكن يجب أن لا نغفل ان بوصلتنا الحقيقية بدواخلنا منها نستمد تلك الطاقة والطمأنينة  الهائلة. وتحقق لنا مصالحة داخلية توافق ذاتنا وهويتنا  وعقلنا وواقعنا ومتطلباتنا . تلك المرحلة  تاخذنا تلقائيا للمرحلة الثالثة وهي" الفعل" وطبيعة هذا الفعل إنساني  لاننا خلال بحثنا ارتقينا لمرحلة الانسانية وبالتأكيد سيكون تأثيرها إيجابي  علينا كاشخاص وعلى محيطنا ومجتمعنا  وهذا هو المقياس الصحيح  لنجاح الأنا .
 
 واخر مرحلة لايجاد الذات" ترك هواتفنا "لحظات ولنستمع  لحديثنا الداخلي  الذي يهمس ليقول"  الامر ليس سهلا" ونجيبه   "ليعيش الحرير لا بد ان تموت دودة القز  "وحينها ساجيب...من انا؟!!
 
 
* ماجستير اداره صحيه من الكليه الملكيه للجراحين ايرلندا(RCSI)
* دبلوما متقدمة بالعمل التطوعي بادارة المؤسسات غير الربحية .