عاجل

دولة الرزاز ..الآمال كبيرة والحمل ثقيل


الكاتب : أسعد العزوني
ما من رئيس وزراء سلّطت عليه الأضواء عند إختياره بمنصب الرئيس، أكثر من دولة  د.عمر الرزاز ،وكأننا وللمرة الأولى  نمر في مثل هذه المرحلة ،علما أن الأردن سجل رقما قياسيا في عدد الوزراء فيه وقصر فترة أداء الوزارات لعملها ،وكذلك التبعات المالية المترتبة على نهاية خدمة الوزراء ،إذ يتم إحتساب خدمة الشهرين للدخول في الضمان بالنسبة للوزارء ،ناهيك عن تفردنا دون غيرنا بتعيين وزراء خرجوا أصلا من الخدمة بمعلولية، وبلغ عدد رؤساء الوزارات منذ تأسيس الإمارة حتى يومنا هذا 42  رئيسا ،منهم من شكّل 12 وزارة مثل توفيق او الهدى  وآخرون ست مرات  مثل سمير الرفاعي  وبهجت التلهوني ،والبعض 5 مرات مثل إبراهيم هاشم ووصفي التل  ،وهناك من شكّلها 4 مرات  أمثال سعيد المفتي وزيد الرفاعي ومضر بدران ،وبلغ عدد الوزراء نحو ألفي وزير ، منهم 689 وزيرا يتقاضون رواتب تقاعدية بالملايين ،وبلغ عدد الوزارات 100  وزارة،ومتوسط اعمار الحكومات في الأردن 4 أشهر .
 
ما جرى  وما يزال يجري من تسليط للأضواء على دولة الرزاز ،وفي كلا الإتجاهين  الإفراط في الأمل والمبالغة في النقد،يشكّل عبئا على دولته ،لأن منتقديه ومريديه على حد سواء لم يقتربوا من قلب الحقيقة لقياس نبضها  ،ومن ثم الحكم على الرجل ،فهو أولا شأنه شأن من سبقوه على هذا الدرب ،مع الإحترام الشديد لشخصه الدمث والمتواضع وخبرته الإقتصادية  وثانيا أنه لن يكوزن إستثناء وخاصة في مرحلة ما قبل الكونفدرالية التي تغض الخطى مسرعة  بتنفيذ صفقة القرن  ،وذلك لأن الأمور عندنا لا تقاس بهذه المسطرة ،ولم نصل حتى اليوم إلى مرحلة تكليف رئيس للوزراء  من الوسط الحزبي ولديه برنامج يمكن محاسبته عليه في حال فشل ،ولست مبالغا إن قلت أن كافة رؤساء الوزارات عندنا فشلوا لأنهم ليسوا  أصحاب برامج .
 
ليس سرا القول ولا هو تجن على الواقع أو إنتقاصا من حق الرجل  ،أنه لم يقم بإختيار فريقه الوزاري ،وهذا هو واقع الحال في الأردن ،كما أن المعترضين عليه ،إنطلقوا من مقولة :لماذا لست انا ،وزيرا او رئيسا للوزراء؟بينما الآخرون ينظرون إليه  كإبن للبعثي العتيق الراحل منيف الرزاز ،مع أن الرجل ربما خرج من جلباب أبيه ،وعمل مديرا في البنك الدولي ،ولهذا التطور تبعات بطبيعة الحال.
 
لنعترف أيضا أن دولة الرزاز ليس روتشيلد ولا بيل غيتس ليغرف من خزنته ،وينقذ الأردن من تبعات سياسات غير مدروسة جيدا  أوقعته في ورطة المديونية والعجز الدائم في الميزانية ،ولا هو نبيا رسولا جاء بمعجزة  فريدة، تؤهله بحركة من إبهامه ان يغير واقع الحال في الأردن ،الذي أسس على شفا حفرة أن يبقى موجودا لكن فقيرا وضعيفا ،ويعيش على المساعدات الخارجية ،ويعاني من فساد الفاسدين المفسدين الذي نستطيع لو حاكمنا 40 منهم ان نسدد مديونية الأردن.
 
لم يشكل دولة الرزاز وزارة بالمعنى المفهوم لمعنى الوزارة ،بل تم إجراء تعديل موسع على حكومة  سلفه الملقي، التي أقالها الحراك الأردني الأخير بسبب طرحها مشروع قانون جديد للضريبة ،ولا أدري كيف يحتج الشعب على حكومة ، ونعيد إنتاج 15 وزيرا منها في الحكومة الجديدة ،وبعد ذلك نأمل التغيير إلى الأفضل على يد دولة الرزاز؟