البيت الحرام ودعوة خليل الرحمن

البيت الحرام ودعوة خليل الرحمن
الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
 ان الحديث عن أول بيت وضع للناس للعبادة وهو الكعبة المشرفة وتتبع تاريخ البناء وهجرة سيدنا ابراهيم عليه السلام الى تلك الأرض الجرداء وامتثاله لأوامر خالقه بترك زوجته وطفله بأرض غير ذي زرع في منطقة جرداء حرارتها مرتفعة ولا يوجد فيها أدنى متطلبات ومقومات الحياة، لا زرع ولا ماء. ومن ثم سعي أم سيدنا اسماعيل السيدة هاجر وبحثها عن الماء سبعا مابين الصفا والمروة حتى تفجرت ماء زمزم وارتوائها وشربها وإرضاعها لطفلها. ومن ثم نضوج سيدنا اسماعيل وأمر الخالق لسيدنا ابراهيم برفع القواعد وبناء الكعبة، فالنبي يبني وولده يحضر الحجر حتى اذا ما صعب إكمال البناء لإرتفاعه طلب من ابنه احضار حجر يتخذه سيدنا ابراهيم نقطة ارتكاز يكمل عليها رفع البناء ومن ثم البحث عن ذلك الحجر والتدخل الإلهي بإرسال الحجر الأسود من الجنة مع سيدنا جبريل أو نقله من مكان آخر، الذي وضعه فيه سيدنا آدم عليه السلام والذي وحسب بعض الروايات تقول أنه أحضره معه من الجنة، ومن ثم استكمال البناء وأخيرا النداء الى جماهير المسلمين التي لم تكن موجودة أصلا للحضور الى هذا المكان وتلبية الدعوة وذلك من مقام سيدنا ابراهيم عليه السلام. واقع لو عشناه لصعب وشق علينا تنفيذه، فكيف لك أن تترك زوجتك وطفلك بمكان موحش لم يكن فيه شيء وكيف يطاوع سيدنا ابراهيم قلبه بالتنفيذ وكيف تستسلم زوجته هاجر وتقبل بأمر الله، ومن ثم قصة الذبح، كيف لرجل أن يقبل بذبح ابنه الذي كبر على يديه وترعرع، وكيف تقبل زوجته بذلك، مع الأخذ بعين الإعتبار محاولات الشيطان المتكررة واليائسة لثنية والتأثير على زوجته والتي كلها باءت بالفشل.
 
أي ايمان سكن قلب خليل الله سيدنا ابراهيم وأي ثقة ويقين بخالقه سبحانه وتعالى، فقد كان سيدنا ابراهيم أمة كاملة وقانتا لله وحنيفا وحليما وأواه وسخي وسليم القلب. إن دعوة خليل الرحمن ربه وتضرعه إليه: رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ومن ثم استجابة ربه لهذا الدعاء وجعل أفئدة من الناس تهوي الى هذا المكان. أي قوة حملتها هذه الدعوة والتي جعلت من جميع مسلمي العالم والذين جاءوا من بعده، بعد أن بعث الله سيدنا محمد والذي دعى سيدنا ابراهيم ربه ان يبعثه من بعده لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات الى النور: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ان الزائر لبيت الله الحرام سواء كان معتمرا أم حاجا ومشاهدته لتلك الجموع الكبيرة التي تطوف بالكعبة أو تسعى مابين الصفا والمروة والمتكلمة بلغات شتى يجمعها ايمان واحد عميق بالله وحب لبيته الحرام. فهنالك من يطوف وهنالك من يسعى وهنالك من يصلي وهنالك من يدعوا وهنالك من يتأمل المكان ويستشعر عظمة الخالق. تتوقف الحركة عند إقامة الصلاة وتعاود سريعا بعد إكمالها وتقام أيضا صلاة الجنازة على جميع أموات المسلمين بعد الصلاة المفروضة.
 
أدعوا الله عزوجل أن يحمي ديار المسلمين ويحفظ بلاد الحرمين وأن يكتب لجميع المسلمين تلبية دعوة خليله عليه السلام. .