الولايات المتحدة الأمريكية وحقوق الإنسان
في العاشر من ديسمبر الجاري مرّت الذكرى السابعة والسبعون للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المكوَّن من (31) بندًا. وقد مرّت هذه المناسبة بتجاهلٍ تام، على غير العادة، وتنصُّلٍ واضح وغير مُعلَن من كل ما حملته تلك الوثيقة من مبادئ، وكأنها لم تكن أصلًا.
وقد تجلّى هذا التنصّل الأمريكي في ممارسة كل ما هو همجي وبربري وغير إنساني، من قتلٍ وإبادةٍ وتدميرٍ للحضارة الإنسانية، كما حدث في العراق بعد الاحتلال، ناهيك عن نهب وسرقة خيرات ذلك البلد الشقيق وغيره، فضلًا عن دعم القتل والإجرام وحرب الإبادة في غزة وجنوب لبنان، وإعطاء الشرعية للقتل والإرهاب واغتصاب الأرض من أهلها، كما حدث في فلسطين، والاعتراف بالقدس عاصمةً للكيان الصهيوني، وبالجولان السوري المحتل، الذي قدّمه رئيس الولايات المتحدة ـ إحدى أهم الدول الكبرى التي أشرفت على إصدار وثيقة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ـ هديةً للكيان الصهيوني، وكأن الجولان ملكٌ له أو لبلاده.
إذًا، فإن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي تمّ باسم الأمم المتحدة، جاء في العام نفسه الذي أُعلنت فيه ما يُسمّى بدولة إسرائيل، الأمر الذي يؤكد أن الهدف الصهيو-أمريكي من ذلك الإعلان لم يكن بريئًا، بل كان يهدف إلى تثبيت الكيان الصهيوني كدولة “طبيعية” في المنطقة، وقد أُقيم بقرارٍ دولي صادر عن الأمم المتحدة ذاتها.
وهذه هي الحالة الوحيدة في العالم التي يأتي فيها قرار الاعتراف بوجود كيان لم يكن موجودًا أصلًا، ويُفرض وجوده كدولة بأمرٍ خارجي، أي بقرار من الأمم المتحدة، ويكون نواة هذا الكيان الاستيطاني السرطاني هي الجيش، لا الشعب، على عكس ما هو متعارف عليه في دول العالم الطبيعية، حيث تتشكّل الدولة من الشعب أولًا، ثم يتكوّن الجيش وباقي مؤسسات الدولة.
أما هنا، فقد جرى استجلاب شعب من مختلف أنحاء العالم، ثم صدر قرار دولي بتأسيسه ككيان استيطاني سرطاني، مشبع بخرافات توراتية، على حساب شعبنا العربي في فلسطين، تحت مزاعم “أرض الميعاد” و”الأرض الموعودة”.
والغريب أن يصدّق ما يُسمّى بالعالم الحرّ والعلماني هذه الخرافات، وهو الذي يدّعي الحضارة والمدنية وفصل الدين عن الدولة، ثم يوافق هذا العالم المنافق على إنشاء كيان صهيوني استيطاني عنصري، أقام وجوده على أساس ديني عنصري، حتى داخل الكيان نفسه.
إذًا، فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان لم يكن بريئًا من الأساس. واليوم، وبعد تورّط الولايات المتحدة في دعم القتل والإجرام والإبادة بحقّ البشر، أصبح التنصّل من حقوق الإنسان، بل وتجاهل ذلك الإعلان، أمرًا واقعًا. وكان أول طعنةٍ لهذا الإعلان إعلانُ الولايات المتحدة الأمريكية ـ الدولة التي أشرفت على صياغته ـ الحربَ الباردة على حليف الأمس، الاتحاد السوفيتي، صاحب النصر الحقيقي على النازية والفاشية.
تلك الحرب التي كلّفت البشرية بلايين الدولارات، والتي كان من الممكن أن تجعل هذا الكوكب جنةً على الأرض، لولا الإمبريالية الأمريكية وسياساتها. واليوم، وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي واختلال موازين القوى في العالم، نرى أمريكا وقد تحوّلت إلى إمبراطورية شرّ وعدوان، وتغيّرت المفاهيم؛ فأصبح من يناضل من أجل وطنه ويدافع عن أرضه وعِرضه إرهابيًا، بينما يُصوَّر القتل والإبادة الصهيونية على أنه “حرب على الإرهاب”.
كما شهدنا سرقة ثروات الأمم والشعوب بشكل مباشر، كما حدث في جولات ترامب للبلاد العربية، ولا سيما دويلات أعراب الخليج المعتل، حيث جرى حلب تلك الدول على شكل استثمارات داخل الولايات المتحدة، فضلًا عمّا خرج به ترامب من مليارات الدولارات.
علمًا أن انتصار الولايات المتحدة الشيطانية في الحرب الباردة، وانتصار الكيان الصهيوني في حروبه ضد العرب، ولا سيما نكسة حزيران/يونيو 1967م، تمّ ـ للأسف ـ بأموال دويلات الخليج العربي.
وبعد ذلك، وفي ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، نتساءل: ماذا بقي من ذلك الإعلان الذي كان جوهره الرحمة بالبشرية، خاصةً أنه جاء بعد حربين عالميتين دفعت البشرية ثمنهما ملايين الضحايا والمشرّدين؟
لكن هدفه الصهيو-أمريكي كان شريرًا، يتمثّل في تكريس وجود الصهاينة ككيان معترف به، ثم انتهى العمل به لاحقًا ليُستخدم فقط لحماية ذلك الكيان.
وأمام الحقيقة العارية، سقطت كل الأقنعة، وأصبح عداء أمريكا الصهيونية وحربها على البشرية جمعاء، سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، مكشوفًا للعيان. فهي اليوم تهدّد فنزويلا وكوبا وغيرهما من دول القارة اللاتينية الحرّة.
ومن هنا، لا بدّ للجنس البشري أن ينتبه، وإلا أصبح قانون الغاب، وشريعته الصهيو-أمريكية، هو المتحكّم بالعالم، يقسّمه إلى محاور “خير” و”شر” وفقًا لمصالحه. لذلك، لا بدّ من وقفةٍ أممية جادّة في وجه الكاوبوي الأمريكي المنفلت بلا أي ضوابط.
وكل عام والإنسانية جمعاء بألف خير، بذكرى حقوق الإنسان والعام الجديد 2026م.
عون يتهم حزب الله بإسقاط لبنان لحساب إيران
تحديد مواعيد عدد من مباريات الدوري
الأمير مرعد بن رعد يزور مصابين عسكريين في إربد
بيان أمني حول حوادث سقوط الشظايا
دفعة صواريخ جديدة من إيران وحزب الله تجاه إسرائيل
انخفاض جديد على أسعار الذهب محلياً بالتسعيرة الثانية
الأردن يعزي باستشهاد اثنين من مُنتسِبي القوات المسلحة الإماراتية
الصفدي وترونج يبحثان تداعيات التصعيد الخطير بالمنطقة
محاولة اغتيال في شمال طهران وسط تهديدات للمرشد الجديد
الملك محذرا: إسرائيل تسعى لإذكاء نيران الصراع
حوالات المغتربين الأردنيين تنشط سوق الصرافة
جلسة حوارية بشأن مشروع مدينة عمرة
حافة الانفجار: احتلال الجنوب السوري ولبنان وتركيا الهدف التالي
عطل تقني يشل فيسبوك وإنستغرام ويعطل التواصل عبر واتساب
التربية تفتح باب التقديم لوظائف معلمين للعام 2026/2027 .. رابط
الصفدي يرد على العرموطي بشأن الموقف الأردني من إسرائيل
مدعوون لمقابلات عمل وامتحان الكفايات .. أسماء
الزراعة النيابية تبحث مشروع تعزيز مهارات التوظيف الزراعي
العرموطي للحكومة: اسحبوا تعديل قانون الضمان
إحالة مُعدَّل الضمان الاجتماعي إلى لجنة العمل النيابية
نزيف وفقدان الوعي .. هاني شاكر بحالة صحية خطيرة
46% من النساء و32% من الرجال البالغين في الأردن يعانون من السُمنة
الموت يفجع الفنانة نور برحيل زوجها وسط موجة خسائر فنية مؤلمة




