«يا بني اركب معنا»

«يا بني اركب معنا»
الكاتب : صابر العبادي
عندما علا الموج دعا سيدنا نوح ابنه ليركب معه في السفينة ليصل الى بر الأمان، وينقذ نفسه من الهلاك، الوشيك، لكنه رفض دعاء أبيه منكرا دعوته، ومتلقيا مصيره المحتوم.
 
قد نربط هذه الحادثة الدعوية، والانقاذية، التي تقف شاهدا على وضوح الحق المتمثل بسفينة سيدنا نوح، وبين التصورات التي تتزاحم على الشخص، توهمه أنه من الممكن أن يجد الطريق الى الهدف في مكان آخر غير طريق الحق، وإن كان لا يوجد أمامه إلا في أوهامه.
 
في عالمنا العربي، وكذلك في بلدنا، تجد الدعوات تتزاحم عليك، لتنضم الى حزب أو جماعة وخاصة الحكومية، لتخلصك من لجة الغلاء والوباء، والسيطرة من كل نوع ومن كل جنس ومن القريب والبعيد، ولكنّك تجدك متأكدا من أن المراكب أصغر بمئات المرات من الموج، والربان يجهل طريقه الى الساحل أو هو لا يعرفه أصلا، ويريد منك أن تهديه اليه لتدعم طموحاته الشخصية، ناهيك عن الأجندات الداخلية والخارجية التي تضعك في دوامة تبقيك في عرض البحر لا توصلك الى الشاطئ بل توصلك الى قعر البحر، وفي النهاية تكون أنت الصيد والضحية.
 
ليس تشاؤما لكنها الحقيقة التي أشعر بها أنا على الأقل، الوضع الآن لا يحتمل البحث عن المكاسب الشخصية أو التسلق على أكتاف الناس المطأطئين، فالذي ينطلق من منطلق شخصي انما يزيد من الفرقة ويفاقم المشكلة، ولا يخدم الناس.
 
يقولون إن من يستشرف المشهد يرى ما لا يراه المندغم فيه، وهناك من المندغمين لا يرى المدى الذي يريده، أو هو لا يريد أكثر مما هو فيه على افتراض حسن النية. علينا أن نعي لحالنا وما وصلنا اليه، ونخطط للخلاص من هذا الحال، بطريقة واعية مخلصة بعيدة عن الشخصنة والمكاسب الآنية، لأن أي حركة غير واعية للواقع مصيرها الانطفاء وادامة الواقع الحالي بل صعوبة انتشالنا من قاع البحر العميق الذي دلنا قصر نظرنا أن بعض المراكب الصغيرة بقادتها الأغرار ممكن أن تبلغنا شاطئ الأمان.
 
أي تحرك سياسي غربي أو أميركي، نحن فيه على الهامش لا مصالح لنا ولا حقوق، وأن ما يحدث لنا من تضييق أنما هدفه أن نكون منهكين وقت فرض أي واقع جديد، فلا نستطيع مقاومته, ويصبح كالأمر الواقع، بل يأتي ونحن نبحث عن الكلأ والماء، وكل مجموعة تنادي في اتجاه وكل الاتجاهات لا تنجي!!
 
المطلوب أن تكون لنا قيادات واعية مؤثرة تعرف ما تريد، يلتف الناس حولها لمواجهة ما هو قادم، ولا نريد خشب مسندة، همها نفسها وتكون علينا وليست لنا، فنحن الآن مكشوفين في فلاة، ليس لنا حامٍ من دولة أو من عشيرة او من اجتماع قد يجعلنا لقمة سائغة ويسهل اصطيادنا.