عيد حزين ..

 عيد  حزين ..
الكاتب : طايل الضامن
عطلة مملة .. هكذا وصف الكثير من المواطنين الاردنيين عطلة عيد الاضحى المبارك التي انتهت مساء الجمعة، نتيجة حياة الكفاف التي يعيشونها منذ سنوات واتساع رقعة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى .
 
كثير من الاردنيين التزم بيته في العطلة واقتصر اجازة  العيد على زيارة الاقارب والاصدقاء، ولم يخرج في زيارة سياحية سواء داخلياً أو خارجياً لانها  ستحتاج الى موازنة مالية لا يملكها.
 
كما ان تجار الحلال، شكوا من ضعف الاقبال على شراء الاضاحي هذا العيد نتيجة الفقر الذي بات يتسع يوما بعد يوم دون أفق للخروج من عنق الزجاجة التي قال رئيس الوزراء السابق د.هاني الملقي ان المواطن سيخرج من هذا العنق في 2019 .
 
تركزت الاحاديث في العيد على الاوضاع المعيشية الصعبة التي باتت تكوي جيوب الاردنيين، الذين خرجوا من التزمات العيد ويستعدون لاستقبال العام الدراسي الجديد وما سيحتاجه من متطلبات مالية كبيرة .
 
فالتفكير بالهجرة .. أصبح يحتل مساحة في عقول الكثير من الاردنيين ليس فقط بين العاطلين عن العمل، بل وصل الى أصحاب رأس المال والمؤهلات العلمية بينهم أطباء مختصون، باتوا يشكون التهميش وفقر الناس الذي انعكس على جميع القطاعات سلباً وادى الى حالة ركود ..!.
 
الوضع الاقتصادي انعكس على نفسية المواطن الأردني، الذي  أضحى في سن الأربعين وما زال ينتظر المستقبل للانطلاق بحياته التي بدأها بعثرات كثيرة ابرزها البطالة والديون وواقع مؤلم.
 
كثير من الأردنيين رحلوا من عالمنا وهم يحلمون بتوفير حياة كريمة لأسرهم بلا ديون وبلا ضنك .
 
اليوم أضحت  حياة المواطن الاردني يشوبها التوتر والقلق وتنتهي وهو ينتظر .. ينتظر فرصة عمل، ينتظر توفير مبلغ مالي للزواج وتكوين أسرة .. ينتظر سداد ديونه .. ينتظر زيادة على راتبه .. إلا أن الموت أسرع من الانتظار .
 
كان هذا العيد باهتاً بلا فرحة أو بهجة، حتى الأطفال لم يفرحوا به، اذ كثير من الأسر لم تستطع شراء ملابس عيد جديدة لهم فاستعاضوا عنها بملابسهم القديمة .. 
 
المواطن الأردني يحمل مسؤولية تردي الأوضاع للحكومات،نعم، هناك تقصير من الحكومات  بالاهتمام بالمواطن الاردني بشكل عام الذي لم يلمس اثراً على حياته المعيشية منذ سنوات، اذ لم يجد منها سوى السطو على جيبه المخزوقة أساساً .
 
نحتاج الى مهاتير محمد لاسعاد الناس وانعاش الاقتصاد وجز الفساد من رقبته دون رحمة .. واصلاح مؤسسات الدولة التي بات يقتلها الترهل وضعف الانجاز، نحتاج الى ارادة جادة وقوية واعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، للنهوض بوطننا من جديد ، فلدينا امكانات كبيرة والعالم مليئ  بدول  خرجت من الركام لتحقق المستحيل واصبحت تضاهي الدول المتقدمة ، عندما جعلت سيادة القانون عنواناً والفساد ملغياً    .