مأساة البحر الميت .. ماذا بعد ؟

مأساة البحر الميت .. ماذا بعد ؟
الكاتب : عبدالهادي الراجح
لا نريد أن نزيد أحزان ذوي الضحايا ولا نقصد ذلك ، كما أننا لا نكتب لأجل الكتابة أو الإثارة لكن ما حدث كان مأساة وطنية  بكل ما تحمل الكلمة من معنى وأتمنى أن تكون دروسا وعبراً للمستقبل، ولكن ليس هذا على حساب معرفة الحقيقة ومحاسبة المتسبب أو المقصر .
 
توقفت قبل أيام قليلة أمام خبر عن استقالة ثلاثة وزراء في  بلغاريا  نتيجة خطأ ما ، مع أن دور الوزير هناك ليس كما هو عندنا وهناك دولة مؤسسات حقيقية وليس كلام عن المؤسسات في الصحف الرسمية والأبواق التابعة .
 
مأساة البحر الميت التي هزت الضمير الأردني والإنساني لما لتلك  الفاجعة  من مأساة كبيرة  وكأنني أرى الحكومة    تبحث عن شماعة تعلق عليها الأخطاء ولم يستقيل وزير التربية   كما يحدث في دول المؤسسات .
 
هنا الوزير أي وزير يعتبر فوق الشعب وبالتالي يعتبر فوق المساءلة خاصة في غياب مجلس نواب حقيقي منتخب بإرادة الشعب  وبالتالي من حق المدير والوزير ورئيس الوزراء نفسه أن لا يحسب حساب الشعب فمن له الفضل في تعيينه  ليس الشعب .
 
ومجلس نواب بهذه المواصفات وجد لأجل التمرير وليس الوقوف والمحاسبة،  فان ذلك فوق تركيبته التي مثلت توافق السلطة ورأس المال في أبشع تحالف طبقي وأكثره قذارة  سياسية  .
 
حادثة البحر الميت مأساة إنسانية لأسر الضحايا قبل المأساة الوطنية  طلاب وطالبات في عمر الورود خرجوا للنزهة ثم تغير الاتجاه كما قيل ولا أحد يعترض ولا أحد يسأل أو يحذر في ظل تردي الطقس ونفس المنطقة التي وقعت بها المأساة ، أليس هناك لافتات تحذير ، فرق إنقاذ ، إنها منطقة حساسة وما حصل ليس له إلا عنوان واحد الإهمال والتسيب في أبشع الصور وهذا دليل عجز وعدم الجاهزية لأي طوارئ  فماذا لا سمح الله سيكون حال الوطن لو حدثت كارثة طبيعية  كما يحدث في كل بلاد العالم .
 
الموضوع اليوم ليس إلقاء اللوم على هذه الجهة أو تلك ولكن ما حدث رسالة من القدر لنا جميعا بأن الوطن تقوده حكومات لا علاقة لها  به الا بالاسم  والجاه،  رسالة مفادها أننا على أبواب كارثة بكل معنى الكلمة إذا لم ننتبه قبل فوات الأوان .
 
رسالة مفادها ان نصحو من سباتنا الطويل قبل أن نجد أنفسنا في عرض أحداث ليس مستعدين لها  وحكومات القهر ليس على استعداد إلا لقمعنا ومحاربة أرزاقنا بغلاء الأسعار وغير غلاء الأسعار .
 
ألم يصدر وزير المالية السابق بيانا أو تصريحا مفاده بأننا قد لا نجد رواتبنا آخر الشهر إذا لم نوافق على تعديل قانون الضريبة .
 
حادثة البحر الميت هي جرس إنذار خطير جدا والأجراس التي دقت كثيرة ولكن هذه المرة جاءت معبرة بدماء الضحايا من الأطفال وغير الأطفال الذي لا ذنب لهم إلا أن حكوماتهم على هذه الشاكلة من التقصير والإهمال   .
 
رحم الله جميع الضحايا ونحتسبهم عند الله شهداء  وتعازينا الحارة لذويهم وزملائهم ولا عزاء لحكومة لكل مسؤول مقصر في هذا الوطن خاصة وزارة التربية والتعليم .
 
حمى الله وطننا وشعبنا ولا عزاء للصامتين .

أكثر الأخبار قراءة