الفيديوهات القديمة والمفبركة..

الفيديوهات القديمة والمفبركة..
الكاتب : طايل الضامن

السوسنة - ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت بين يدي غالبية الشعب الأردني وكل من يعيش على أرض المملكة، في انتشار الأخبار ومقاطع الفيديو سريعاً، الأمر الذي أغرى أصحاب النفوس الضعيفة في ممارسة مآربهم في إثارة الفتنة بين صفوف المجتمع من خلال استغلال هذه الخدمة بصورة سلبية.

 
فقد أصبحنا بين فينة وأخرى نتفاجأ ببث مقاطع فيديو قد تكون مفبركة أو حدثت خارج الأردن أو قديمة لإحداث شرخ، وتوجيه الناس نحو أهداف يسعى اليها مروجها، لكن المصيبة الأكبر من يساهم في ترويج هذه المقاطع عن غير قصد المواطن نفسه، نتيجة عدم علمه بحقيقة محتوى الفيديو وغياب التأكيد أو النفي الرسمي إلا بعد أن يكون «المقطع» قد تم تداوله على نطاق واسع.
 
فإعادة بث الفيديوهات المفبركة والقديمة دليل واضح وصارخ على أن هناك فئة لا تريد الخير لهذا البلد، وقد تكون تعيش بيننا، وقد تكون موجهة من الخارج، على المواطن أن يتعامل مع أي محتوى يتلقاه بحذر قبل أن يرسله لأي شخص، وأن يستعمل رجاحة عقله في تمييز الغث من السمين.
 
كما أنه في الجهة المقابلة،على الدولة ممثلة بأجهزتها المختصة أن تتابع هذه الفيديوهات وتعلن عن كل شخص يقف وراءها، والتى تهدف إلى ضرب النسيج المجتمعي واثارة الفوضى واستغلال حراك الشارع لحرفه عن مساره السلمي، من خلال اثارة مقاطع فيديو قديمة كما حدث بالأمس، وأن لا يتم الاكتفاء بالتصريحات الصحفية والتهديد والوعيد بالقضاء.
 
وكما أن هناك مقاطع فيديو سوداوية الهدف، هناك أيضاً مقاطع فيديو بدأت تنتشر وتستهدف أشخاصاً بعينهم نتيجة موقف معين أو سلوك ما، يتحدث عن حياتهم الخاصة متضمنة معلومات وصوراً شخصية لا تفيد المواطن بقدر ما تهدف إلى الاساءة لهذا الشخص.
 
رغم أنني لا أتفق مع أسلوب الفتاة التي ظهرت بمقاطع فيديو على الدوار الرابع وهي تدّعي أن رجال الأمن ضربوها، ومخاطبتها لرجل الأمن بكلمات «غير لائقة «، لا يعتبر مسوغا لاستهداف حياتها الشخصية ونشر صورها والبلاد التي زارتها بالتواريخ الدقيقة، فإن أخطأت فلدينا قضاء نزيه يجب أن تكون له الكلمة الفصل في مثل هذه المسائل، لا بالتشهير بالناس بهذه الطريقة.
 
يجب وضع حد لفوضى «مقاطع الفيديو» التي بدأت تحقق أهدافاً إعلامية أكثر من وسائل الإعلام بذاتها نتيجة – كما أسلفت – لانتشار مواقع التواصل الاجتماعي في يد أغلب المواطنين الذين يقتنون الهواتف الذكية المزودة بالانترنت والتي تعتبر هي التلفاز والراديو والجريدة بأسلوب متطور وسريع، ونشر بلا رقابة أو فلترة.
 
فانتشار تلك المقاطع يعد عبثاً واستغلالاً للظروف التي تمر بها البلد، وعلى المواطن أن يتحلى بالشجاعة والتعقل في التعامل مع مثل تلك الفيديوهات التي تمس أحيانا أعراض الناس وتستهدف الأمن الوطني، ولا بد من سيادة القانون بهذه المسألة وأن تكون حازمة والكلمة الفصل للقضاء.
 
tayeldamin74@gmail.com