المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي - د. مصطفى يوسف اللداوي

 المرأة الفلسطينية في يوم المرأة العالمي - د. مصطفى يوسف اللداوي
في الوقت الذي تحتفل فيه المرأة في كافة أنحاء العالم بيومها الذي أقرته الأمم المتحدة، ليكون يوماً لها خاصاً بها، يذكر بها ويشيد بدورها، ويؤكد على مكانتها ويحفظ حقوقها، وينهض بها ويرعى شؤونها، ويدعو إلى حمايتها ويحذر من المساس بها، ويشرع القوانين التي تهتم بها ويحارب العادات التي تسيء إليها، ويكرم من يهتم بها ويعاقب من يعتدي عليها، ويعزز قيمتها ويعلي شأنها، ويهدم العادات الغريبة والتقاليد المسيئة إليها، وتلك التي تحط من قدرها وتنال من إنسانيتها، لتكون المرأة شق الرجل وشريكه، وصنوه ومثيله، تساويه قدراً ومكانة، وتماثله تمثيلاً وانتخاباً، وتشترك معه تعليماً وعملاً، وتوظيفاً واستثماراً.
 
تشعر المرأة في يومها العالمي بالكثير من الفرح والسعادة، فتزهو وتشرق، وتضحك وتبتسم، وتبتهج وتحتفل، وتتلقى من شقها الآخر في المجتمع المباركة والتهنئة، وتستقبل منهم الهدايا والمكافآت، والمرأة الفلسطينية جزءٌ من المرأة العالمية، لها الحق في أن تكون كغيرها، وألا تختلف عن سواها، وأن تفرح في يومها مثلهم، وأن تشاركهم فعالياتهم وأنشطتهم، وتبرز في المجتمع قدراتها ومواهبها، فهي ليست أقل قدراً من نساء العالم، ولا ينقصها شيء لتكون مثلهن، بل إنها تتفوق على الكثير غيرهن ثقافةً ووعياً، ودراسةً وعلماً، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي الذي احتل بلادهن واغتصب حقوقهن، وعاث فساداً في أرضهن، وقتل أولادهن أو اعتقلهم، وشرد أبناءهن أو أبعدهم، وحرمهن من فرحة الجمعة وسعادة اللَّمة وهناء الأسرة، قد سرق البسمة من على شفاههن، واغتال الفرحة في قلوبهم، وأجبرهن على توشح السواد ومواصلة الحداد، وجعلهن لا يقدرن على الاحتفال وفلذات أكبادهن أسرى أو شهداء.
 
لكن المرأة الفلسطينية عموماً في الوطن والشتات، وفي السجون والمعتقلات، رغم معاناتها وألمها، وحزنها وجرحها، وتضحياتها وصبرها، تثبت دوماً أنها الأقوى والأقدر، والأنضر والأصبر، وأنها الأكثر عطاءً والأشد وفاءً، وأنها الأكثر ثباتاً والأصلب موقفاً، فلا تلين أمام الصعاب، ولا تنحني في مواجهة المحن، ولا تجزع عند المصائب، ولا تنتحب عند الشدائد، وهي لا تضعف في السجون، ولا تنهار في المعتقلات، ولا تجزع في التحقيق، ولا تخاف أو تجبن في مواجهة المخابرات، ولا يرتفع صوتهن شكوى أو يعلو نحيبهن جزعاً وخوفاً، وكثيرٌ منهن مقاوماتٌ ومناضلات، وأمهاتٌ للعديد من الأسرى والشهداء.
 
حريٌ بالفلسطينيين خصوصاً وبالعرب والمسلمين على وجه العموم أن يحتفوا بالمرأة الفلسطينية، وأن يقدروا عطاءاتها، وأن يكافئوها على صبرها ورباطها، وأن يكونوا معها وإلى جانبها، سنداً وعوناً، وناصراً وداعماً، يؤيدونها ويساعدونها، ويسرون عنها ويخففون من آلامها وأحزانها، فالمرأة الفلسطينية تستحق أن نفخر بها ونعتز، وأن نحتفل بها ونقدمها على غيرها، فلا امرأة في الكون عانت معاناتها، وتألمت ألمها، وقاست أحزانها، وخاضت الأهوال لأجل قضيتها، وفقدت في سبيل وطنها الأب والأخ، والابن والشقيق، وضحت بالغالي والنفيس وبالأثير والعزيز.
 
أمي ... أختي ... ابنتي ... قريبتي ... جارتي ... ابنة بلدي ... أيتها المرأة الفلسطينية الشامخة، الأبية العظيمة الصامدة، الثابتة الراسخة الماجدة، لا يحزنك أنهم يحتفلون بيومكن بعيداً عنكن، غير عابئين بمعاناتكن، ولا سائلين عن عذابكن، ولا يلتفتون إلى ما أصابكن، واعلمن أنكن بما قدمتن وأعطيتن أعظم قدراً من كل نساء الكون، وأعلى مقاماً وأشرف دوراً منهن، وأنَّ العالم كله سيقف يوماً لَكُنَّ، تقديراً وإجلالاً لتضحياتكن.