اشكالية الشهادات ما بين الاعتراف والاغتراب

اشكالية الشهادات ما بين الاعتراف والاغتراب
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 إن التعليم وطلبه من الصين كما يقال حق مشروع تقره القوانين والأنظمة والقيم والشرائع السماوية ومنظمات حقوق الإنسان  وتبذل الدول الجهد والمال لتوفير الفرص لجميع مواطنيها في كافة المراحل تبعا لامكاناتها وتضع ذلك في أولويات خططها  وتستدين الأسر وتبيع عقاراتها لتعليم أبنائها وتحاول أن تصل بهم إلى أعلى المراتب في العلم،،

وفي الآونة الأخيرة كثر الحديث في محافل عدة ومن بينها مجلس النواب حول الشهادات والاعتراف بها أو معادلتها ضمن تعليمات تضعها لجان مختصة وتتناولها التعديلات احيانا بعد كل مرحلة، ونحن مع المراقبة والتشدد في التطبيق والعدالة في المعاملة، وخلال زيارتي الأخيرة للولايات المتحدة أتيحت لي الفرصة الالتقاء بمواطنين مغتربين من عشرات السنوات ويحملون الجنسية الأمريكية ولكنهم يحملون الوطن في قلوبهم ويرسمونه على جدران بيوتهم ويتواصلون معه مع كل شهيق وزفير ويمنون النفس بان يقدموا له ما بوسعهم وحريصون على تعليم اولادهم في أحسن الجامعات، وفي إحدى الجلسات العفوية في شيكاغو أفادت ام فادي بأن ابنها يدرس في جامعة هارفرد وما ادراك ما هارفرد واسألوا دولة الرزاز عنها باعتبار انه احد خريجها ويفخر كل من يحمل شهاداتها في كل أنحاء العالم وهذا ما  تسعى اليه جامعاتنا للتقدم في سلم التصنيف وتفخر انها اقتربت من ارقام ثلاث وليس بعد الالف.

 وأم فادي تحفظ تعليمات المعادلة في الأردن وكانها في احد لجانها لان تود أن ترى فادي في بلده وبين اهله بشهاده من هارفرد وتفيد انه لا بد من الدخول في مسلسل من المعادلات في الأردن وحتى لا  ادخل في التفاصيل التي أجهل معظمها أضع أمامكم ما أفادت به ام فادي ((المعادله في الجامعات الاردنيه تتطلب نجاح الطالب في سبعة امتحانات (SAT II Subject) بالاضافه الى تخرجه من المدرسه الثانوية.

 ان معظم الجامعات الامريكيه (افضل مائة جامعه)  وافضل الجامعات العربيه منها لا تتطلب سوى امتحان واحد يدعى .SAT or ACT  وحتى جامعه هارفارد العريقه تتطلب فقط امتحانين اثنين من نوع SAT ii  .

وكانت المفاجأة أنه في حالة تخرج الطالب من أرقى الجامعات في العالم وحصوله على شهادة البكالوريوس أو الدكتوراه لا يستطيع العمل في الأردن لان شهادته غير مقترنه في الامتحانات السبع من SATII  فهل يعقل هذا وعند البحث على موقع الوزاره وجدت الماده رقم 11 

 حادي عشر : الطلبة الذين تعادل شهـــــاداتهم الثانوية األمريكية D.S.H دون اقترانها بشهادة اجتياز امتحــان )II SAT )بشـــــــــهــادة الثــانويــة العــامــة األردنيــة ولغــايــة العــام الــدراســـــــــي 2016/2017 عليهم اثبات أنهم حصــلوا على شــهادة جامعية بكالوريوس من جامعة خارج الاردن معترف بها من وزارة التعليم العالي الاردنيه" 

ولكن للأسف هذه البند فقط لمن قبل 2016/2017

وللعلم يوجد  الالاف من المغتربين الذين يودون أن يرسلوا اولادهم للدراسه في ادرننا الحبيب ولكن للأسف مثل هذه العوائق يضطر معظمهم ان يرسلوا اولادهم للدراسة اما داخل الولايات المتحدة أو الدول المجاوره مثل الجامعة الامريكية في بيروت أو القاهرة والتي فقط تتطلب فقط امتحان واحد هو SAT or ACT 

ارجو النظر في هذه القضيه) انتهى الاقتباس من السيدة الفاضلة ام فادي، وقد سمعت الكثير  من الكثير لكن لا يتسع المقام لطرحها،، وبالامس القريب كنت في ندوة بالكويت والتقيت الصديق العزيز الدكتور لؤي الطاهات الذي يعمل هناك في الجامعة الامريكية أستاذا في علوم الحاسوب والإدارة وهو بالمناسبة خريج أعرق الجامعات الأمريكية وعمل في IBM لفترة طويلة ورياضي ولاعب المنتخب الوطني الاردني لكرة اليد وجامعة اليرموك، وفي لقاء معه لم يطل لضيق الوقت وجدت غصه في حلقة حول موضوع ام فادي وشاطرها الرأي وأكد لي ايضا معاناة ابناء  الأردنيين الذين يدرسون في المدارس الأمريكية في الخليج علما بأن طلبة مواطني الخليج تقبل شهاداتهم  المماثلة في الجامعات الأردنية، علما بأن خريجي هذه المدارس يقبلون في أعرق الجامعات الأمريكية وغيرها،  وهنا نتمنى على أصحاب الشأن في التربية والتعليم والتعليم العالي أن يدققوا في الأمر بعناية وأن يزوروا مغتربينا وخاصة في اميركا  ودول الاغتراب للاستماع  إليهم مباشرة وليس السماع عنهم من الاخرين حتى تكتمل وتتضح الصورة والله من وراء القصد ؟؟؟؟؟