عاجل

قرارات مجلس الوزراء .. تفاصيل

أزمة المعلمين.. الحكمة مطلوبة

أزمة المعلمين.. الحكمة مطلوبة
الكاتب : طايل الضامن

السوسنة -  دخلت إحتجاجات المعلمين مرحلة أكثر تعقيداً، تحتاج الى الحكمة والتعقل والمرونة في حل الأزمة، فالبلد لا يحتمل لمزيد من الأزمات، سيما أن الوضع الاقتصادي صعب، والقطاعات كافة تعاني منذ سنوات.

 
واضح أن المعلمين مصرون على حقوقهم المشروعة في العلاوات المعيشية، ونقر أن المعلم اليوم بعد ان حولتهم رواتبهم المتدنية وارتفاع مستوى المعيشة لأرقام قياسية إلى فقراء لا يستطيعون سد حاجاتهم وأسرهم اليومية، ما دفعهم الى البحث عن فرص عمل إضافية، الأمر الذي انعكس سلباً على مستوى المسيرة التعليمية.
 
لا بد من إعادة الاعتبار إلى المعلم، ليس فقط في العلاوة، بل صورة المعلم الذي كنا نتحدث عنها في الماضي، المعلم القدوة، صاحب الفكر المستنير ومربي الاجيال، فكما لهم حقوق، فطلبتنا ايضا لهم حقوق بمعلمين على قدر عال من العلم والمعرفة والحكمة، وحتى تتحقق هذه الشروط لا بد من اراحة المعلم مادياً ليعيش حياة كريمة، تنعكس على نفسيته ما سينعكس ايجابا على العملية التعليمية.
 
على المعلم الكثير، وعلى وزارة التربية عبء أكبر في الحفاظ على صورة المعلم وتأهيله، وعدم السماح للمعلم غير المؤهل بممارسة مهنة التعليم، وعليها ان تتدخل بهذه الصورة التي يجب ان تكون مشرقة حتى في ملبسه وقصة شعره، واسلوبه في الحديث، فالمعلم عماد العملية التعليمية والتنموية في البلاد.
 
كما يجب على المسؤولين في الدولة ان يكونوا رديفا لوزارة التربية في الحفاظ على هذه الصورة، والتعامل مع المعلمين بكل رفق واحترام فهم مربو الاجيال، ومصدر الهام لهم، ويجب ان لا تهتز هذا الصورة، ما يتطلب ضرورة العمل على الخروج من هذا المأزق بأسرع وقت.
 
وفي المقابل نعلم جيداً أن البلاد تمر في أزمة اقتصادية صعبة، ومديونية عالية، ولا نستطيع ان نقول هذا ليس من مسؤولية المعلم، فمعلمنا ليس من بلاد الواق الواق، فيجب النظر الى المشهد برمته، وعدم تجزئته، فالوضع المالي صعب، ولا أبرر هنا رفض مطالب المعلمين، بل ادعو الى التعامل بكل مرونة وحكمة من أطراف المعادلة، والابتعاد عن التشنج والتحدي، فالمسألة لا تحتمل، فلدينا وطن علينا ان نحميه من العابثين، ولدينا أبناء يجب ان يعودوا الى الغرف الصفية فوراً دون تأخير.
 
اذن، الواقع صعب، حقوق معلمين غير ملبية، اطفالنا خارج الغرف الصفية، وعاصمة تغرق في الازدحامات المرورية عند أول وقفة احتجاجية ترفضها أجهزة الدولة، ليس هذا هو المشهد الذي نقبل به.
 
المطلوب ان لا يستمر هذا المشهد طويلا لمصلحة الوطن والمعلم والطالب، ويجب ايجاد الحلول المناسبة لكافة الاطراف ويجب أن تبقى القضية مهنية بعيداً عن أي تسييس، فنحن جميعاً مع الوطن أولاً ومعلم أبنائنا ثانياً.