المعلمون سبب النهضة اليابانية .. جمال البطاينة

 المعلمون سبب النهضة اليابانية .. جمال البطاينة
 عندما يُطِلُ طيف العلم حيث لا يغيب... يصاحبه حضور المعلّم قمر الأرض وماء الحياة.... 
 
ففي أعقاب انتهاء الحرب على اليابان والتي شنّتها دولة حقوق الإنسان والحرية الولايات المتحدة الأمريكية وانتهت بقنبلتين نوويَّتين ألقتهما قوى الديمقراطية الأمريكية على هيروشيما ونغازاكي أفنت بهما ما زاد عن نصف مليون إنسان وأصيب أضعافهم بالحروق والتشوّهات الخَلْقيّة واحترقت الارض وانتهت أسباب الحياة لعشرات السنين فيها مما حدا بامبرطور اليابان أن يُعلن استسلام بلاده. اجتمع أهل الحل والعقد من اليابانيين ليبحثوا عن طرقٍ للخروج من المصيبة من خلال آليات  وبرامج يمكن أن تُعيد الإمبراطورية إلى الخريطة العالمية بعد إذ غادرتها. 
 
وكان المجتمعون قد انقسموا إلى فريقين.
 
فريق عسكر لا يعرفون الإ المقاومة والسلاح فهو ديدنهم وميدانهم
وفريق علم وعلماء يملكون القدرة على التخطيط للخروج من مأزق الإحباط.محصّنين بالإخلاص لوطنهم وأمتهم. 
 
وعلا صوت العلم والعلماء - الحكمة- على صوت العسكر الذين لم يجرّوا البلاد الا الى الدمار والخراب.
 
وكان الواقع مؤلماً وبكل المقاييس. فاتفقوا على ان الواقع خراب ودمار. 
 
ولا بُدّٰ من خوض معركة الإصلاح قولاً وفعلاً معتمدين على إرادة وعزيمة حاضرتين بكل قوة!!  رغم أن الإحباط والقنوط كان سيد الموقف. 
 
فقالوا من أين نبدأ بالإصلاح؟!. 
 
فاتفقوا أن الانسان هو محور اي تنمية وإصلاح وهو مدارهما .
 
وكان السؤال الثاني من أين نبدأ بإصلاح الإنسان؟! 
 
 فكان الجواب بكل تأكيد من المُعلّم.. نعم المُعلّم 
 
فاتفقوا بداية على  أن من يريد ان يصبح معلماً يجب ان يكون ممن حصّلوا أعلى العلامات في الثانوية العامة. لا عن طريق الغش... الخ 
 
لان المعلم الذي حصل بنتائج التوجيهي على علامة 95 فما فوق لا يمكن أن ترضيه علامات طلابه إذا كانت بالثمانينات أو أقل. 
فيما المعلم الذي حصل على علامة 60 بالتوجيهي ودَرَسَ في جامعة خاصة أو غيرها تحت شعار ادفع قسطاً تنجحُ فصلاً سيكون سعيدا اذا كانت علامات طلابه كعلامته. 
 
فأختاروا أذكى طلابهم وأرسلوهم الى جامعات العالم يطلبون العلم والوان المعارف وبعد أربع سنوات بدأت طلائع الخرّيجين الجُدد تصل البلاد وكان القائمون على شؤون الادارة قد جهزوا خطط الإحلال. 
 
 اي ان يبادروا الى نقل مَن كانوا معلمين وكان أداؤهم متواضع الى مواقع خدمية حكومية اخرى كسكك الحديد والصناعة والتجارة... الخ
 
وقد رافق القرار رفع رواتب المعلمين الجدد إلى أعلى المراتب فلم يكن يطالها الطبيب ولا المهندس ولا القريب ولا الحسيب. 
 
وبدأت معركة النهضة الحقيقة تتصاعد وتيرتها. حتى شغل المعلمون الجدد كل مواقع التعليم 
 
وهم يتحصّنون بألوان العلوم والتكنولوجيا إضافة إلى ما احضروا معهم من ثقافات وتجارب شعوب بلاد الأرض التي ارسلوا أبنائهم للدراسة فيها. 
 
وكان الهدف أن يوصلوا عِلم اليابان وصناعاتها لكل مدينة بالعالم  ولا ثمة عجب فقد أوصلوها الى كل بيت من بيوت سكان العالم. 
 
بهذا نهضت الدولة المحطمة القانطة المنتحرة من حضيض الدول في العام1945 الى واحدة من الدول العشرين المتقدمة في العام 1960 وما زالت تتقدم حتى حطت رحالها في مقدمة دول العالم في الصناعة والتكنولوجيا وحصلت على ثقة العالم.
 والأهم من ذلك أن تركيبة الإنسان الياباني الفكرية والسلوكية والقِيَمّيّة هي من أفضل تراكيب البشر 
 
حيث معلوم ان الشخص الياباني هو هادئ مهذّب حتى أن اللغة اليابانية تحوي أقل الفاظ البذاءة اللفظية بين لغات دول العالم. 
 
وبهذا أِنتُشِلت الدولة المُدمّرة المستسلمة بسواعد أبنائها من حضيض القاع إلى أعالي القمم 
فهي الحاضرة على الدوام .وفي كل الميادين. 
 
فيما بلاد العرب تتراجع وتتراجع فهي تُصنّف ذاتها بأنها من دول العالم الثالث!  وهل في العالم الا ثلاث دول ونحن الثالث ولو كانت اربع لكنّا الرابعة وهلم جر .
 
التعليم رسالة إنسانية راقية يضطلع بها سادة القوم وأفضلهم. 
 
فعندما تحوّل المُعلّم من صاحب رسالة إلى موظف انطفأ نور العالم وتلاشى بريق المعلم. 
 
عندما كان المعلم صاحب رسالة 
 
شُبّه بالرسول عليه السلام 
 
فقال شوقي 
 
قم للمعلم وفّه التبجيلا
 
           كاد المعلم أن يكون رسولا
 
اللهم اهدنا الى خير الاعمال فانه لا يهدي لخيرها الا انت 
 
والحمدلله رب العالمين