اَلْمُؤْمِنُ يَتَذَلَلُ لِلْمُؤْمِنُ وَاَلْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَاءٌ عَلَى أَعْدَائِهِم

 اَلْمُؤْمِنُ يَتَذَلَلُ لِلْمُؤْمِنُ وَاَلْمُؤْمِنِيْنَ أَعِزَاءٌ عَلَى أَعْدَائِهِم
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
الشيطان عدو لأبينا آدم منذ بداية الخليقة ومن ثم أخذ على نفسه عهد ليغوين بني آدم أجمعين إلا عباده المخلصين منهم (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ،من ثم أخذ على نفسه عهد ليغوين بني آدم إلا عباده المخلصين (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ، قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ، قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ، قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( ص: 75-83))، اللهم إجعلنا من عباد الله المخلصين. علاوة على شياطين الجن، هناك شياطين من الإنس الذين أثرهم وضررهم على بني آدم أكبر بكثير من شياطين الجن لأنهم منتشرين بيننا. نستطيع أن نطرد شياطين الجن بقولنا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ولكن كيف لنا أن نبعد عنَّا شياطين الإنس، حيث أنه من الصعب إكتشافهم لأنه لا يعلم ما في نفوس بني آدم إلا الله والأشخاص أنفسهم. وقد قال الله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112))، فكما وصفهم الله أنهم كذَّابون ويزينون أعمال الشر لبني آدم بكلام مزخرف ليوقعوهم في المشاكل والهلاك.
 
فقد مارست نقابة المعلمين حقها الديموقراطي في الإعتصام والمطالبة بحقوق لهم وهي الزيادة في الرواتب وفيما بعد في الإضراب عن التدريس لأكثر من ثلاثة أسابيع. ومارست الحكومه حقها في التفاوض معهم ومنحتهم زيادات كما إرتأت وفق قرارها بأنها ستكافيء المعلمين وفق كفاءة كل فرد منهم وليس للجميع وقدَّمت زيادة 24 دينار لمساعد المدرس و26 دينار للمدرس و28 دينار لمعلم أول و31 دينار لمعلم خبير وبذلك تكون الزيادات أعطيت وفق الكفاءات وإنجازات المعلمين. ولكن النقابة إعترضت بطريقة أو أخرى على هذا الأسلوب مما دفع كثيراً من أفراد الشعب الأردني المطالبة بإنهاء الإضراب حتى لا تضيع حقوق أولادهم في التعليم. مما دفع الحكومة إلى ممارسة حقها في اللجوء وبناءً على مطالبات أفراد الشعب إلى المحكمة الإدارية للبت في موضوع الإضراب وهو حق دستوري لها ولأفراد الشعب. وقد نظرت المحكمة الإدارية في قضية الإضراب من جميع جوانبه وحكمت بإنهاء الإضراب فوراً لأنه غير قانوني وأعطت كل مصوغاتها القانونية في إتخاذ قرارها.
 
فنقول أننا كلنا شعب واحد وأهل وعشيرة واحده في أردننا العزيز سواء أكان أفراد الحكومة أو أعضاء نقابة المعلمين إناثاً وذكوراً أجمعين. فعلينا أن نكون جميعاً تحت القانون ونقبل بقرار المحكمة الإدارية وليس هناك رابح أو خاسر بين الأهل وإنما هي ممارسة نزيهه للديمقراطية. والديموقراطية الصحيحة هي أن نقبل بما يمليه علينا القانون لأنه لا أحد فوق القانون. ونحن متأكدون أن الحكومة سوف لا ولم ولن تغفل عن الإهتمام بقطاع المعلمين من الآن فصاعداً وسوف توليه جل إهتمامها من كل النواحي. وعلى المعلمين في المقابل الإعتزاز بمهنتهم الشريفة والإهتمام بها وإيلاء هذه المهنة جل إهتمامهم لأنها هي الأساس في بناء المجتمعات والدول ورفع مستواهم إلى أرقى المستويات في العالم. وكما قال الشاعر أحمد شوقي أمير الشعراء من قديم: العلم يرفع بيتا لا عماد له ... والجهل يهدم بيت العز والشرف. ونحن كلنا مؤمنين بالله حق الإيمان سواء أكنا مسلمين أو مسيحيين والمؤمن يتذلل لأخيه المؤمن في الله ولكن يكون عزيزاً وقوياً على عدو الله وعدوه. وقال إبن القيم رحمه الله: المؤمن يتوجع لعثرة أخيه المؤمن كأنه هو الذي عثر بها، فلا يشمت به. فعلينا جميعاً أن نحتكم لصوت العقل والمنطق وليس لصوت شياطين الإنس المغرضين والذين لا يريدون خيراً لا للأردن كبلد عربي مسالم أصيل ولا لشعبه الأبي الصابر المصابر والمثابر والله ولي الصابرين (وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (النحل: 96)).