خربشات في السعادة - د. صلاح داود

 خربشات في السعادة - د. صلاح داود
#فلسفة_التغيير
قيل قديما أن الحكمة هي إيجاد السعادة، لذلك فلنعترف أننا سنفعل أي شيء مقابل امتلاكها وفتح سرها المغلق وجوهره،غريبة تلك السعادة لا نشعر بها إلا بعد اختفائها من بين أيدينا كحالة غامضة مثل الحياة والموت! هل هو القدر أم الحظ الذي أمكننا أن نظفر بها أو نفقدها؟ أم فقدانها مثل كل شيء يبدأ فلا بد أن ينتهي؟في كل حياة سعيدة وجه آخر للتعاسة...تعاسة كما ترى في كل وجه جميل ندبة للألم ومرارة الصبر وطلب الرزق..!
 
 
وجدت السعادة في تلك اللحظة التي ماتت فيها نفسي القديمة وولدت من جديد، في نظرة غريبة لداخلي.. في جهلي لمعنى كلمة اكتئاب أو حزن.. في إيمان بأن الأجمل قادم وأنني خُلقت لأكون إنسانا أفضل.. ليس ذات يوم بل كل يوم.. في تلك اللحظة التي عدت بها إلى الحياة من جديد تذكرت فيها كلمة أمي العجوز.." ارمِ حملك على الله" ومن بعدها عرفت معنى السعادة وتعرفت على روحي من جديد عندما التقيت بها في ذلك المكان المظلم، فأدركت حينها أنني لا يجب أن أبحث عن سعادتي تحت الضوء بقدر ما أنها كانت معي في تلك الظلمة.
 
السعادة هي السبب في بقائنا أحياء وهي التحرر من تلك الغرائز الحيوانية والمادية والاحتفاظ بما تبقى لدينا من رحمة وأخلاق وقيم إنسانية  واحترام للمشاعر وتقدير للرغبات وهي فرصتنا للنجاة واقترابنا لحافة الجنون..ستجدها في نفس راضية أبدا عن عطاء ربناوقناعة وتصالح مع الدنياوالعالم وحب خالص لبعضنا.. ومن يعتقد أن هذا الكلام خاطئا فإني كلي فخر بهذا الخطأ المشرف.
 
 
السعادة ستجدها في لحظة سحرية في  الغابة والطبيعة والنهر غير الملوثوأسماكه وفي تلك النسمات الطليقة المنعشة وفي ثمرات الأرض  والمدن المزدحمة بالأناس الطيبين وفي الأمل والعرفان والحب  والرعاية القريبة وفي تلك الألعاب البسيطة التي يلهوا بها أطفالك، وفي ابتسامة أمك ودعاء والدك وهمسة زوجتك ووشوشة طفلتك واعتياد على الفراق بابتسامة على ذكرى من الماضي ومعرفة الحاضر.
 
السعادة عندما ترى المستقبل في أن نهاية النفق ستكون أكثر اللحظات إشراقا، وهي الإيمان بأن هنالك شيئا في حياتنا وأشخاصا سينجونا من الظلمة، وهي عدم الشعور بالعار إذا لم تسر الأمور معنا كما يجب، وأن قعر الوادي أحيانا أكثر دفئا من قمة الجبل، وأن أمانينا الخيالية هي حقائق لدى البعض وأن واقعنا هو مجرد حلم جميل لغيرنا.
 
السعادة في أصدق الكلمات وفي ذلك النور المنتظر على بوابة الصباح، وفي حرية نهبها لفكرنا لنتخيل ما نشاء، وفي عقولنا الفريدة، وفي عزيمتنا إلى الحياة وفي لحظة قتلنا لرغبتنا بالانتحار، في لحظة ولادة تلك الفكرة الغريبة التي لم نجرأ أن نفكر بها من قبل، عندما أوشكنا على الموت ثم انطلقنا من جديد.