فَلْسَفَةُ اَلْحَيَاةُ اَلْدُنْيَا وَاَلْجَنَةُ وَاَلْنَارُ وَاَلأنْعَامُ مِنَ اَلْبَشَرِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش
أول ما خلق الله من مخلوقاته الملائكة من نور وخلقها أنواع مختلفة وتتشكل بأشكال مختلفة ولها أجنحة مثنى وثلاث ورباع ويزيد الله في خلقه ما يشاء (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فاطر: 1))، وبعد ذلك خلق الله الجن من نار ولها عقل وغريزة وتتكاثر، وبعد ذلك خلق الله الحيوانات من تراب وبغريزة وبدون عقل وتتكاثر. وحتى يكون لله خليفة في الأرض ويعمرها خلق آدم عليه السلام من أديم الأرض كلها وبيديه وكان هيكل مادي بدون روح ومن ثم نفخ فيه من روحه (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ، قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (ص: 75 و 76)). وقد عادى إبليس الشيطان آدم وذريته من بعد وطلب من ربه أن ينظره إلى يوم الدين (قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ، قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ، قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ (الأعراف: 14 -  18)).
 
هذه هي فلسفة الكون في خلق الله للملائكة والجن وآدم وزوجه ليعمروا الأرض ويكون هناك حياة على الكرة الأرضية ويرسل الله الرسل والأنبياء لبني آدم ويكون هناك تحدي بين إبليس وذريته وآدم عليه السلام وزوجه في الحياة الدنيا وذريتهما. ويكون هناك يوم حساب وميزان حساس دقيق وكتاب لأعمال بني آدم  مسجلٌ فيه أعماله من شر ومن خير وفق الرقيب والعتيد خلال حياته الدنيا ومعركته بل معاركه مع نفسه أولاً ومع إبليس وذريته. وهناك الحساب الدقيق وفق كتاب كل إنسان الذي لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها من صوت وحركة وهمس وفكر وهواجس ... إلخ (وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (الكهف: 49)). ويكون بعد هذا الحساب الصعب والدقيق جداً للغاية جنة للمتقين ونار للمشركين والكفار والعصاة لأوامر الله (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ(آل عمران: 185)).
 
فأغلب البشر من ذرية بني آدم من نوع النفس الأمارة بالسوء التي تشجع صاحبها على إلحاق الأذى بالغير وعمل الشر ولا يحب صاحبها الخير لاي مخلوق من مخلوقات الله. فيؤذي الحجر والشجر والحيوانات وبني آدم ما إستطاع وبالعان وعلى الأغلب بالسر لأنه لا يجرؤ أن يظهر نفسه خوفاً من العقاب (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53)). وتأكيداً على ذلك قال الله تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(الأعراف: 179))، وكما قال أيضاً عن هؤلاء (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (الفرقان: 44)). فهؤلاء الناس لا ينفع معهم لا نصائح ولا توجيهات ولا علم ولا شهادات عليا حتى شهاداتهم العليا التي حصلوا عليها يستغلونها في التفنن في إلحاق الضرر بغيرهم من خلق الله. ولا ينفع معهم إلا العقاب الشديد وتجريدهم من أي مسؤولية خوفاً من أذاهم الشديد على الأخرين. فخلقهم الله ليكونوا حطباً للنار فحسبنا الله ونعم الوكيل فيهم وفي أمثالهم.