دروس من انتفاضة الشعب اللبناني

 دروس من انتفاضة الشعب اللبناني
الكاتب : د. زيد خضر
الناظر لانتفاضة الشعب اللبناني من بعيد يعتقد أن سببها هو غلاء الأسعار وفرض ضرائب جديدة على الشعب ، لكن الحقيقة الكاملة أن الشعب اللبناني كمعظم الشعوب العربية يغلي منذ زمن وينتظر الفرصة المناسبة للانفجار في وجه الظلم  
 
لا يجوز أن يضع الاستعمار الفرنسي دستوراً للشعب اللبناني منذ اربعينيات القرن الماضي يتضمن أسلوب حكم طائفي بغيض وهو : رئيس الجمهورية مسيحي ماروني ، ورئيس الوزراء مسلم سني ، ورئيس مجلس النواب مسلم شيعي ، فأنشأ بلدا على أساس الفئوية والمحاصصة مما سبب قيام نظام حكم اعرج تنتشر فيه المشاحنات ،ويسود الظلم ، ويعشعش الفساد ، ويستحيل الإصلاح .  
 
إن انتشار المحاصصة والفئوية في كل دولة  كفيلة بأن تدمر الدولة والمجتمع معاً لأنها تقف حجر عثرة في طريق التقدم والحياة الأفضل ، هذا ما أدركه اللبنانيون فثاروا على هذا النظام العفن يطالبون بإلغاءه  ويدعون لدولة ديمقراطية يكون معيار اختيار الحاكم فيها هو الكفاءة والنزاهة والعدل .
 
أجزم أن الدول التي تعتمد على حكم الطائفية أو الجهوية والمحاصصة لن تعمر طويلاً ، فسينشأ فيها ناقمون على الدولة والمجتمع وسيكون الشعب فيها قابلاً للانفجار في أية لحظة ، فلتكن الكفاءة هي أساس اختيار المسؤول.
 
والدرس الثاني أن انتشار الظلم والفساد في الدولة يؤدي إلى تأخرها وتدميرها وإزالتها " فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة " وأمثلة التاريخ كثيرة ، فباي حق تظلم الدولة مواطنيها : فتفرض الضرائب الباهظة ، وتعتقل بالشبهة ، وتعين الموظفين من المحسوبين عليها ،ولماذا تنتشر الرشوة والمحسوبية والفساد في الدول؟؟ تحت سمع وبصر المسؤولين بل هم جزء من منظومة الفساد ، الناس لا يتحملون مثل هذه المظاهر فيصبحون براميل قابلة للإنفجار في وجه الظلم الفساد وليس في وجه الشعب ، وهذا ما يحدث الآن في معظم اقطار الوطن العربي ، فالعدل هو أساس الملك ، وهذا درس آخر من بلاد الأرز الناعمة .
 
والدرس الآخر هو الوحدة الوطنية فكل الشعب اللبناني بجميع فئاته انتفض مشكلاً نسيجاً اجتماعيا موحداً وراقيا ثائرا على أوضاعه السيئة ومطالباً بالتغيير ، وغير آبه للمقولة البائسة " تريدون تدمير المجتمع وتحويله إلى سوريا والعراق ... "
 
وأعتقد أن الشعب اللبناني سيضحك وسنضحك معه من المقولة  الأكثر بؤساً  " إن الإخوان المسلمين وراء انتفاضته " .