موقف اردني صلب في وجه العبث بسيادة الدول

موقف اردني صلب في وجه العبث بسيادة الدول
خارطة الصومال

10-01-2026 11:42 PM

نرى ان مشاركة الاردن في اعمال الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الاسلامي بشأن التطورات في جمهورية الصومال الفيدرالية لم تكن مشاركة شكلية او بروتوكولية، بل موقفا سياسيا صريحا يعكس ثبات الرؤية الاردنية ووضوح بوصلتها في القضايا العربية والاسلامية الحساسة.

نعتقد ان ما عبرت عنه وزيرة الدولة للشؤون الخارجية الدكتورة نانسي نمروقة يمثل جوهر السياسة الخارجية الاردنية القائمة على احترام سيادة الدول ووحدة اراضيها ورفض اي محاولات لفرض الوقائع بالقوة او خلق كيانات موازية تهدد استقرار الدول وتفتح ابواب الفوضى والتقسيم. ونستنتج ان دعم الاردن الكامل لامن الصومال ووحدة اراضيه ليس موقفا عاطفيا، بل خيارا استراتيجيا نابع من ادراك عميق بان تفكيك الدول يشكل خطرا مباشرا على امن المنطقة برمتها.

نرى ان الادانة الاردنية الصريحة لاعلان اسرائيل اعترافها باقليم ارض الصومال تشكل موقفا سياسيا متقدما، يواجه محاولات شرعنة خرق القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، ويؤكد ان الاردن لن يقف صامتا امام سياسات العبث بالسيادة الوطنية للدول، ايا كان موقعها الجغرافي او وزنها السياسي. ونعتقد ان هذا الموقف يفضح ازدواجية المعايير التي تحكم السلوك الاسرائيلي، ويكشف محاولاته توسيع دائرة الفوضى خارج فلسطين خدمة لاجنداته التوسعية.

نستنتج ان ربط الاردن بين ما يجري في الصومال وما يحدث في فلسطين ليس امرا اعتباطيا، بل قراءة سياسية واعية لطبيعة المشروع القائم على فرض الامر الواقع بالقوة. ونرى ان تأكيد الاردن على ضرورة وقف اطلاق النار في قطاع غزة وادخال مساعدات انسانية كافية ومستدامة يعكس موقفا اخلاقيا صلبا، لكنه في الوقت ذاته موقف سياسي يدرك ان استمرار العدوان يعني استمرار عدم الاستقرار في المنطقة كلها.

نعتقد ان التحذير الاردني من خطورة التصعيد الاسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة ياتي في صميم المسؤولية السياسية، ويعبر عن رفض واضح لسياسات القمع والتهجير وتقويض اي فرصة حقيقية للسلام. ونرى ان التشديد على افق سياسي قائم على حل الدولتين ليس ترفا دبلوماسيا، بل ضرورة وجودية لانهاء الصراع ومنع انفجارات جديدة.

في الخلاصة، نستنتج ان الاردن، من خلال هذا الموقف الحازم، يؤكد مرة اخرى انه دولة موقف لا تساوم على مبادئها ولا تخضع لضغوط الامر الواقع، وان سياسته الخارجية ما زالت تنطلق من ثوابت راسخة قوامها احترام السيادة ورفض الاحتلال والدفاع عن حقوق الشعوب، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد