السبّ والشتم والألفاظ الخادشة
دون أدنى شكّ لا يكاد ينتهي يومُك دون أن تسمع ألفاظا نابية خادشة للحياء، أو أنْ تسمعَ مسبّاتٍ وشتائم قديمة ومُستحدثة؛ فهذه الظاهرة انتشرت في مجتمعنا وزادت عن حدّها وصار الصغير والكبير يستخدمانها ويُمارسان السبّ والشتمَ ع ( الطالعة والنازلة) كما يقولون ودون مراعاة للمكان أو الزمان، وزاد الطينُ بلّة الشتم الإليكتروني من خلف الشاشات، وصار فضاء المسبّات أوسع، فقد تصلّ للمرء مسبّات وشتائم عابرة للقارات من كلّ دُول العالم.
وهنا ألفتُ النظرَ إلى أنّ السبَّ والشتم ليست ظاهرة جديدة، بل هي قديمة بقدم الإنسان والمتأمل في أدبنا العربيّ مثلا يجدُ نماذج كثيرة على ألفاظ خادشة جدا للحياء استخدمها الأدباء والشعراء وخير مثال على ذلك شعر النقائض، لكننّا نتكلّم هنا عن انتشار هذه الظاهرة وشيوعها.
في هذه المقالة نقف على أسباب انتشار هذه الظاهرة وبعضِ سُبلِ علاجها.
أمّا عن الأسباب فإنّ ضعفَ التربية الأخلاقيّة في الأسرة والمدرسة والمجتمع بشكل عام قد يكونُ أحد أهمّ أسباب انتشار هذه الظاهرة، فالأسرة- في الغالب- زادَ عبؤها ولم تعدّ قادرة على توجيه أبنائها وتربيتهم على الحميد من الأخلاق، فينتقل الفرد إلى المدرسة ويلتقي بأفراد من شتّى البيئات فيندمج معها ويتشرّب الألفاظ التي يتداولونها ويردّدها فتصبح من قاموسه اليوميّ، ويرى بعض الأفراد أنّ في المسبّات والشتائم تنفيسا وتخفيفا للضغوط الاجتماعية والنفسية الّتي يمرون بها، فيلجأ إلى هذه الوسيلة للتعبير عن عدم رضاه، وهذا حتمًا مُبرر غير مقبول، يُنقص من قيمة المرء في المجتمع ويقلّل من هيبته أمام الآخرين ويُحمّله وِزرًا، وفي هذا السياق أشير إلى دور الفضاءات الإليكترونية التي ساهمت في انتشار هذه الظاهرة؛ فبعض الأفراد يخشون أحيانا السبّ والشتم وجها لوجه، فالفضاء الإليكتروني أوجد لهؤلاء مساحة واسعة ليمارسوا سوء أخلاقهم فيسبّون ويشتمون، لذا أوجدت الدُول تنظيمات وقوانين للجرائم الإليكترونية الـتي يُعدّ السبّ أبرزها، فتتمّ ملاحقة الشتّامين وتقديمهم للعدالة.
إنّ للسبّ والشتم آثارا سلبية كثيرة على الفرد والمجتمع فهو يؤثّر في التربية النفسية للفرد وخاصة إن كان على مرأى ومسمع العامّة، ويعرّض فاعله كذلك للعقوبات الشخصيّة من المسبوب عليهم أو من خلال القانون، وتؤثّر هذه الظاهرة كذلك في بثّ الفرقة وانتشار العداوة بينَ أفراد المُجتمع.
أمّا عند الحديث عن علاج هذه الظاهرة فلا يُمكننا علاجها بشكل فردي فلا بُدّ من تكاثف جهود مؤسسات المجتمع كافّة؛ الدينية والتربوية من أسرة ومدرسة وجامعة وسُلطات، ففي الدين حرّمت الديانات هذه الظاهرة، واعتبرتها عملا شنيعا يُنقص إيمان الفرد ويؤثّر فيه، فقد قال سيد الخلق صلوات ربي وسلامه عليه: " ليس المؤمن بالطعّان ولا اللّعان ولا الفاحش ولا البذيء" وفي المدرسة صنّفت أنظمة الوزارة هذا العمل من الأعمال التي يُعاقب القانون عليها بالإنذار أو النقل، وفي قوانين الجرائم الإليكترونية تمّ التجريم لهذه الظاهرة بالحبس والغرامة.
وما دامت هذه الظاهرة تُعدُّ جريمة فالمطلوب تطبيق القانون وعدم التهاون مع متجاوزيه، وعدم التوسّط لهم، حتّى ينالوا عقابهم وتخفّ هذه الظاهرة في مجتمعنا، فالمسؤولية جماعيّة.
سلاح الجو الإسرائيلي يرفع التأهب تحسبًا لهجوم أمريكي على إيران
مؤتة تؤجل الامتحانات المقررة في الجلسة الأولى الصباحية الاربعاء
روما ترفع تمثيلها الدبلوماسي في كراكاس بعد الإفراج عن 4 إيطاليين
ترامب للمتظاهرين الإيرانيين: المساعدة في الطريق
شقيق شيرين عبد الوهاب يعلق على أزمة نقلها إلى منزل فنانة
توجيه لمعالجة تجمعات مياه الأمطار حول مركز صحي عبين
دليلك الذكي لغسل الأواني دون عناء
شقيقة رئيس الديوان الملكي الهاشمي في ذمة الله
الهند تتهم باكستان بإطلاق مسيرات عبر الحدود فوق كشمير
أنا ابنة هذا الوطن وابحث عن الاستحقاق.
بيل وهيلاري كلينتون يرفضان الامتثال لاستدعاء الكونغرس


