اقتراحات لدعم الضمان الاجتماعي
سأتحدث عن الحلول المقترحة التي تحدث عنها أو عن بعضها آخرون، وربما أضيف بعضاً من الاقتراحات؛ فلعل الناس تعقلها، ولعلها تجد آذاناً صاغية تهتم بدراستها وتطبيق الممكن منها وكلها في تقديري ممكنة.
من حيث المبدأ سريان القانون بأثر رجعي محظور وهو يشكل خطيئة كبرى في حق الدستور ومبدأ المشروعية والعدالة. وعليه فإن أي تعديل مقترح للقانون يجب ألا يطبق بأثر رجعي على أحد. وإذا كان لا بد من ذلك فليكن بعدالة وشمولية بلا بظلم وانتقائية! أما لماذا لا يجوز سريان القانون بأثر رجعي فلأن ذلك يخرق مبدأ الأمن القانوني، ومبدأ اليقين ومبدأ العدالة والمساواة ومبدأ الكرامة الإنسانية واستقرار المراكز القانونية والحقوق المكتسبة. هذه المبادئ مجتمعةً تفرض احترام كرامة الانسان وإرادته وتوقعاته المشروعة.
وقبل عرض المقترحات؛ لا بد من توجيه الشكر والتقدير للمسؤولين والمعنيين والمتداخلين من أي فريقٍ كان حكومةً ومؤسساتٍ ومواطنين، فما قيل عن تعديلات على مقترح القانون المعدل للضمان الاجتماعي يستحق الإشادة وننتظر رؤية المشروع الجديد لنحكم على ما يرد فيه من أحكام؛ عموماً؛ وللأنصاف فقد شهدت الأردن خلال الأيام القليلة الماضية أجواءً صعبةً وإيجابيةً نحتاج إليها ونُحسدُ عليها من القاصي والداني في السماح للناس بالمشاركة والتعبير عن الرأي والمخاوف والأفكار بدون تشكيك أو إقصاء.
كأساس للحديث عن الحلول، أرى أنه إذا كان الأمر يتعلق بحل أو تأجيل مشكلة متوقعة للضمان الاجتماعي فيجب أن يساهم الجميع في حلها، وقبل ذلك يجب مساءلة كل مَنْ كان له يدٌ أو رِجلٌ أو جيبةٌ أو قرار في خلق المشكلة إبراءً للذمم، وإذا تعلق الأمر بمشكلة ناتجة عن تغير الأوضاع طبيعياً فثمة مقترحات لمعالجة المشكلة أو المساهمة في تخفيفها. أقول يساهم الجميع في حلها والجميع هنا هم الهيئات والذوات التالية – وبطبيعة الحال فكل مقترح فيه تفاصيل يعرفها أهل الاختصاص وهم كُثر؛ فالأردن ولّادة للكفاءات والطاقات المبدعة في كل المجالات.
أولاً: الدولة من خلال أمرين:
الأول: هو سداد مديونيتها للضمان الاجتماعي ضمن برنامج زمني معقول من 10-15 عاما حتى لا يكون ذلك ثقلاً إضافياً الحكومة وموازنة الدولة.
الثاني: تخصيص حزمة مالية سنوية في الموازنة العامة لدعم الضمان تبدأ بـ 100 مليون دينار سنوياً لمدة 10 سنوات اعتباراً من بداية السنة التي ينفذ بها القانون، وترتفع لتصبح 200 مليون دينار كل سنة ولمدة لا تقل 10 سنوات أخرى، ثم 300 مليون سنوياً لمدة 5 سنوات أخرى، ثم بعد ذلك يتم تقدير استمرار دعم الدولة ومقداره وفق المؤشرات وواقع الحال آنذاك مع إعطاء الحكومة الحق في مراقبة إنفاق و/ او استثمار مبالغ الدعم المقدمة. (أخشى أن استخدام مصطلح دعم الدولة للضمان في غير محله، والصواب قيام الدولة بدعم أكبر مؤسسة مالية واجتماعية في الدولة وتحملها لمسؤولياتها في إطار العقد الاجتماعي المبرم ضمناً مع مواطنيها)
ثانياً: أن يكون للضمان الاجتماعي ذراع تمويلية توجه موجودتها لتمويل مشاريع إنتاجية واستثمارية صغيرة ومتوسطة وكبيرة لخدمة مشتركي الضمان و/ أو غيرهم بشروط ميسرة وعوائد معقولة وضمانات قوية، مع التركيز على المشاريع التي تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني وتلك التي تشغل أيدي عاملة في مجالات الزراعة والصناعة والسياحة والتقنية والتعليم العام والعالي والمهني، فهذا يساهم بنهوض الاقتصاد وتحقيق معدلات تنمية أكثر ويزيد قاعدة المشتركين في الضمان ويساهم في حل مشكلة البطالة والفقر. وله منافع أخرى كثيرة في تحريك الاقتصاد الوطني ووقف نزيف العملات الصعبة من خلال تقليل الاستيراد وزيادة الصادرات. ولإدارة المخاطر التمويلية تبدأ هذه الصناديق برصيد محدود من أموال الضمان وليكن في المرحلة الأولى (5-10% مثلاً من أموال الضمان) قابلة للزيادة بعد دراسة وتقييم التجربة كل ثلاث إلى خمس سنوات. هذا المقترح سيجعل من الضمان الاجتماعي أكبر مشروع وطني للتشغيل والتنمية وسيكون نواةً لجهاز استثمار وطني يخدم الدولة والمجتمع والضمان الاجتماعي.
ثالثاً: المتقاعدون من أصحاب الرواتب المرتفعة والتي تزيد عن 3000 دينار بحيث يتم دراسة تخفيض هذه الرواتب بنسب متفاوتة 5%- 10% سنوياً حتى يصل سقف أي راتب تقاعدي في الضمان الاجتماعي إلى 3000 دينار كحد أقصى. وهذا الإجراء هو من باب تحقيق العدالة بين الأجيال ليس إلا، فلا يجوز عدالةً منح رواتب تقاعدية كبيرة ثم بعد ذلك منع أن يزيد أي راتب تقاعدي عن 3000 دينار! هذا يخل بمبدأ العدالة ويخلق فجوة كبيرة بين الناس لا بد معالجتها. – أعلم بأن هذا المقترح يخرج على مبدأ عدم رجعية القانون، ويمكن الاستغناء عنه في حال تقرر عدم تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي على أحد من مشتركي الضمان الاجتماعي في ظل القانون الحالي قبل التعديل -.
رابعاً: القوات المسلحة وكافة الأجهزة الأمنية. فطالما أن منتسبي هذه الأجهزة دخلوا أو أُدخلوا تحت مظلة الضمان الاجتماعي فإن تمييزهم عن باقي المشتركين يخرق مبدأ المساواة والعدالة معاً. وربما كان الأوفق من وجهة نظري إعادة نظام التقاعد العسكري بعيداً عن الضمان الاجتماعي كما كان الوضع سابقاً أو إيجاد آليات تدريجية لمساواة المشتركين العسكريين والأمنيين بالمشتركين المدنيين في كل الأعباء والمنافع.
خامساً: الشركات والبنوك والجامعات والبلديات وغيرها من الهيئات في إطار مسؤوليتهم الوطنية والاجتماعية، باقتطاع نسبة بسيطة (نصف - واحد % من أرباحها و/ أو موازنتها السنوية) لدعم الضمان الاجتماعي على مدى 25 سنة يتم بعدها تقدير الموقف المالي واتخاذ المناسب في استمرار الدعم أو زيادته. ومنح حوافز مالية وإدارية وإعلامية للشركات والجهات الداعمة للضمان الاجتماعي).
وإضافة لهذه الحلول المقترحة فيمكن التفكير في دراسة وتبني المقترحات التالية كلها أو بعضها وهي:
أولاً: رفع قيم الاشتراكات الشهرية بواقع 1% على جميع المشتركين الحاليين كل 3-5 سنوات، وبحد أقصى 3-5% خلال الـ 15-25 سنة المستهدفة لمعالجة المشاكل التي يعاني منها الضمان الاجتماعي. مع عدم المساس باشتراكات كل من كان راتبه الخاضع للضمان لا يزيد عن 500 دينار.
ثانياً: تخفيض معادلة حساب رواتب التقاعد لكافة المشتركين، أو إجراء تخفيض تدريحي بهامش 1-5% على أساس سنوات الاشتراك ونوع التقاعد. مع عدم المساس بكل من كان راتبه المستحق من الضمان لا يزيد عن 500 دينار.
ثالثاً: تغيير معادلة احتساب راتب التقاعد المبكر ليصبح أقل جاذبية للمشتركين، بحيث يختار المشترك اختيار التقاعد المبكر وفق تصور مبدئي معروف بأن راتب التقاعد المبكر سيكون أقل بنسبة معتبرة عن آلية احتساب راتب التقاعد المتأخر.
رابعاً: التدرج في رفع سن التقاعد المبكر بواقع سنة كل خمس سنوات للوصول إلى السن المستهدفة التي يُسمح بعدها للمشترك بالتقاعد مبكراً.
خامساً: التدرج في رفع سن التقاعد العادي "المتأخر" بواقع سنة كل خمس سنوات للوصول إلى السن المستهدفة.
سادساً: توسيع مظلة الشمول الاجباري للضمان الاجتماعي وفرض ذلك بالقانون ودعمه بالعقوبات المناسبة، مع تقديم حوافز للجهات الملتزمة.
سابعاً: تشجيع الاشتراك بالشمول الاختياري ووضع حوافز مالية وإدارية وإجرائية لذلك مع فرض قاعدة الثبات التشريعي المطلق بالنسبة للمشتركين اختياريا؛ بحيث لا يطبق أي تعديل في القانون على كل من اشترك في الضمان الاختياري في ظل قانون نافذ.
ثامناً: اسناد إدارة الضمان الاجتماعي لفريق من الخبراء مستقل تماماً عن الحكومة مع مراعاة أن تبقى الحكومة ممثلة في الضمان شريطة التزامها بسداد مديونيتها للضمان ودعمها له وفق المقترحات المتقدمة.
تاسعاً: توسيع قاعد التمثيل في مجالس الضمان الاجتماعي ليشمل كافة الفئات (المشمولين إجبارياً والمشتركين اختيارياً والمرأة والعاملين في المهن الخطرة وذوي الهمم والشباب وممثل محايد من خارج الحكومة والضمان يمثل أجيال المستقبل).
عاشراً: فرض رقابة مشددة لمجلس النواب والإعلام والجمهور على أعمال الضمان الاجتماعي ووضع قواعد حوكمة وتدقيق صارمة للضمان الاجتماعي.
حادي عشر: توجيه جزء من إيرادات وزارة الأوقاف والجمعيات لصالح مشاريع استثمارية وقفية يشترك فيها الضمان الاجتماعي.
ثاني عشر: إنشاء بنك مقترحات يتلقها الضمان الاجتماعي من الكافة لتخضع الدراسة والتقييم والتبني في حال ثبوت جدواها. فكُلنا مع الأردن، وكُلنا مسؤول.
اللهم قد بلّغت، اللهم فاشهد!
اقتراحات لدعم الضمان الاجتماعي
إطلاق نار متبادل عند الحدود بين القوات الأفغانية والباكستانية
بيت لا تمر فيه جياع أهله .. حكمة نبوية يؤكدها علم التغذية الحديث
الضمان الاجتماعي: رفع سن التقاعد تدريجيًا إلى 65 عامًا بدءًا من 2030
الولايات المتحدة تنشر طائرات إف-22 في إسرائيل
الأرصاد الجوية: طقس بارد وضباب وأمطار متفرقة حتى الجمعة
شهيد برصاص الاحتلال الإسرائيلي في مدينة غزة
الاستخبارات الأمريكية توجه رسالة للشعب الإيراني
تعديل مرتقب لقانون الجمعيات لتعزيز الشفافية بالأردن
رفع سن التقاعد بين الاستدامة والعدالة
ليلى عبد اللطيف: منتصف 2026 بلا دراسة ولا امتحانات يثير جدلاً واسعاً
الاستهلاكية العسكرية تعلن توفر زيت الزيتون التونسي في اسواقها
مهم للباحثين عن عمل .. مدعوون للامتحان التنافسي والمقابلات الشخصية
تفاصيل تحبس الأنفاس لإنقاذ الطفل عبد الرزاق من بئر بعمق 30 مترًا .. فيديو
وظائف شاغرة ومدعوون للاختبار التنافسي في الحكومة
إطلاق موقع إلكتروني لمراكز الخدمات الحكومية
إعلان نتائج القبول الموحد لمرحلة الدبلوم المتوسط في الكليات اليوم
حزب الإصلاح: الهوية الجديدة للحزب الوطني الإسلامي في الأردن
نتائج فرز طلبات الإعلان المفتوح لوظائف بالصحة .. رابط
مجلس أمناء البلقاء التطبيقية يقر الخطة الاستراتيجية للأعوام 2026-2030
الأسرة النيابية تطلع على دور نقابة العاملين في قطاع المياه والزراعة
بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات
منخفض جوي بارد يؤثر على المملكة مطلع الأسبوع المقبل
سلامة الغذاء… مسؤولية دولة ووعي مواطن


