فنزويلا في قلب الصراع الأمريكي: النفط والسياسة

فنزويلا في قلب الصراع الأمريكي: النفط والسياسة

13-01-2026 10:55 PM

فنزويلا الدولة التي تقع شمال القارة اللاتينية، الغنية بالنفط حيث تملك أكبر احتياطي نفطي بالعالم متجاوزة السعودية، ليس بالكم فحسب، بل بالنوع أيضًا؛ حيث يُعرف النفط الفنزويلي بأنه أجود أنواع النفط، ويُفهم من هذا أن أي دولة تملك هذه المقومات يُفترض أن تملك اقتصادًا قويًا إلا أن هذا لم ينطبق على فنزويلا، الدولة المناهضة للغرب منذ أن اُنتخب الرئيس السابق هوكو تشافيز والذي عمل على جعل فنزويلا مُستقلة اقتصاديًا، وهذا ما اعتبرته الولايات المتحدة الأمريكية تهديدًا لأمنها القومي.
في عام 1914 اُكتشف النفط في فنزويلا، وأينما تحلّ الثروات تحلّ الأطماع، حيث لم تنتظر الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا كثيرًا، حيث استولت الشركات على النفط في فنزويلا حتى عام 1976، ومع بداية حرب أكتوبر عام 1973، ارتفعت أسعار النفط كثيرًا وذلك لوقف تصدير النفط من الدول العربية إلى الغرب، وحتى مع انتهاء الحرب بقيت الأسعار مرتفعة، وهذا كان من مصلحة فنزويلا التي كانت آنذاك تكسب من النفط مليارات، وعام 1980 بدأت حرب إيران والعراق الدولتين اللتين يعتبران من أكبر 5 دول إحتياطي نفطي ما جعل النفط يرتفع بشكل جنوني، وكلما تكسب اشتعلت أسعار النفط، كلما كسبت فنزويلا أكثر ويزداد مع ذلك الصرف، لكن ذلك لم يستمر كثيرا، عادت الأسعار إلى ما قبل حرب أكتوبر عام 1973 وذلك مع زيادة إنتاج بعض الدول مثل السعودية، وهنا انهار الاقتصاد الفنزويلي بشكل كبير حيث انهارت العملة الفنزويلية (البوليفار) ما جعل نسبة التضخم تصل إلى نسبة 100% وذلك ما جعل الأسعار تتضاعف، ليزداد الفقر والبطالة وانتشار الفساد في فنزويلا، وذلك لأنها لم تستفد من سنوات الثراء حيث لم تقم الحكومات ببناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على النفط فقط، لكن ما حدث عكس ذلك حيث اعتمدت الحكومات على النفط حيث 95% من الصادرات هي صادرات نفطية أي 60% من إيرادات الدولة، ولم تستخلص الحكومات الفنزويلية الدروس من ما حدث معها في السنوات السابقة حيث بقي اقتصاد فنزويلا مرهونًا بأسعار النفط حتى اليوم.
لم تكن الأزمة في فنزويلا بسبب الفساد وسوء الإدارة الاقتصادية للبلاد فحسب، بل ساهم عامل العقوبات الغربية على فنزويلا أيضًا، حيث ومنذ أن أصبح نيكولاس مادورو رئيسًا لفنزويلا بدأ الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بفرض عقوبات ضخمة على البلاد ما جعل الأزمة تتزايد، مما أدى الى أن أصبحت فنزويلا صيدًا ثمينًا لأمريكا التي تحاول السيطرة على كل الدول التي تمتلك الثروات سواء بالحرب أو بالضغط السياسي، حيث هاجمت أمريكا كل من العراق وليبيا وسوريا والآن فنزويلا وغدًا إيران، وهناك دول سيطرت على نفطها مقابل حمايتها مثل دخولها حرب الخليج الثانية ضد النظام العراقي المحتل آنذاك للكويت، بهذا أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية تسيطر على الأسواق النفطية في العالم، ولعل النفط ليس السبب الوحيد في كل ما فعلته أمريكا لكن أحد أهم الأسباب.
أقامت فنزويلا، في ظل توجهها اليساري ومعارضتها للرأسمالية، علاقات مع دول على خلاف سياسي مع الولايات المتحدة الأمريكية، مثل الصين وروسيا وإيران. ، ومن جهة أخرى معادتها للكيان الإسرائيلي كل هذه أسباب تجعل الولايات المتحدة معادية للنظام في فنزويلا، ومنذ سنوات تحاول الولايات المتحدة تحقيق هدفها بأسقاط النظام في فنزويلا بكل الوسائل الممكنة، مثل دعم قوى المعارضة، وتشجيع محاولات الانقلاب العسكري، وممارسة الضغوط عبر الحصار والعقوبات الاقتصادية، إضافة إلى الحديث عن محاولات اغتيال، في إطار سعيها المستمر لإحداث تغيير سياسي في البلاد، لكن مع فشل الولايات المتحدة بأسقاط مادورو بتلك الطرق، لجأت للتدخل العسكري المباشر لكن حتى لا تدخل الولايات المتحدة بحرب عسكرية طويلة ومكلفة، قامت قوات دلتا الأمريكية باختطاف الرئيس الفنزويلي المنتخب نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من المقر الرئاسي وعرضهما على المحكمة الأمريكية في نيويورك، وكان هذا إعلان على إنهاء عمل الأمم المتحدة وهيئاتها في ضل عجزها عن أداء دورها، وكأن الولايات المتحدة الأمريكية هي شرطي العالم.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد