خمسة أمور لا يعلمها الإنسان عن نفسه

خمسة أمور لا يعلمها الإنسان عن نفسه
الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

هناك أمور غيبية لا يعلمها إلا الله في حياة الإنسان، وإن كان الله كشف بعضاً من علمه للعلماء والأطباء ولكن بعد فترة زمنية محددة من الحمل وليس من بدايته مثل نوع الجنين ذكراً كان أم أنثى.

وربما يسقط الجنين من رحم أمه قبل أن يبلغ الستة عشر أسبوعاً حتى يستطيع الطبيب تحديد نوع الجنين، ولكن يكون علمه عند الله ذكراً كان أم أنثى. ومن أمور الغيب علم الساعة والتي لم يكشف الله أمرها لأي مخلوق من مخلوقاته حتى رسله وأنبيائه (يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (الأحزاب: 63)). وكذلك وقت نزول الغيث من السماء الذي ينزل بأمر الله، وعندما ينحبس الغيث من السماء يقوم معظم الناس إذا لم يكن الجميع بتأدية الصلاة لله (صلاة الإستسقاء) متوسلين إلى الله أن يغيثهم بغيث من السماء حتى لا يهلك الحجر والشجر والدواب والناس أجمعين (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (الشورى: 28)). وكما ذكرنا في مقالات سابقة لنا أيضاً أن الرزق في السماء وليس في الأرض (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ، فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ  (الذاريات: 22 و 23)) وقد حدده الله للإنسان مع عمره وشقي أم سعيد عندما بلغ في رحم أمه مائة وعشرون يوماً، عندما نفخ الملك فيه الروح وبدأ الجنين يتحرك في رحم أمه. ولهذا بالفعل ما تدري نفس ماذا تكسب غداً، فيكون الإنسان في بداية حياته فقيراً ويعمل ويجد ويجتهد ويغدو من رجال الأعمال ويصبح مليونيراً فيما بعد.

 
كذلك الأعمار بيد الله فلا يعلم أحد كم كتب له الله من السنين والأشهر والأسابيع والأيام والساعات والدقائق والثواني من العمر لهذا فأمر وفاة الإنسان لا يعلمه إلا الله ولا يعلم في أي أرض سيتوفاه الله وفي أي تربة من الأرض سيدفن فيها في هذا العالم من الكرة الأرضية. ونحمد الله أن هذا الأمر لا يعلمه إلا الله لأنه لو علم الإنسان متى سيتوفاه الله لما عمل بجد واجتهاد ولما قضى عمره سعيداً ومسروراً ولأصابه الاكتئاب والخوف والهلع والفزع ... إلخ. فنحمد الله سبحانه وتعالى على أن جعل كل ما ذكر في هذه الآية في علم الغيب عند الله (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (لقمان: 34)).
 
فعلى الإنسان أن يكون حصيفاً في ما يقوله عن غيره من الناس وخصوصاً الذين يعانون من أمراض معينه ولا يتسرع ويقول عنهم أنهم سوف لا يعيشون مدة طويله وسيتوفاهم الله خلال أشهر أو أيام. لأن الأعمار بيد الله وربما يتوفاه الله بحادث أو بجلطه أو ... إلخ قبلهم (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّىٰ مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (غافر: 67)). أي بعض خلقه يمكن أن يتوفاه الله وهو في رحم أمه أو وهو طفلاً أو عندما يبلغ أشده أو بعد أن يبلغ شيخاً كبيراً بالسن. أي باختصار عندما ينتهي العمر الذي كتبه الله له.