السودان الجديد بين فكي الحوثي وقرار ترمب

السودان الجديد بين فكي الحوثي وقرار ترمب

04-11-2019 11:20 AM

 هل فعلاً أن السودان اليوم يعيش واقعاً جديداً، أما أن الدولة العميقة «نظام البشير» ما زال يسيطر على مفاصل الدولة قاطبة، ويتحكم بخيوطها ويدير المشهد رغم الثورة؟.

 
وهل فعلاً أن حكومة عبد الله حمدوك -رئيس الوزراء السوداني- لا تملك من أمرها إلا القليل، وغير مقنعة بالتغيير في العالم خاصة الغرب، وغير مقنعة في تحقيق التجربة الديمقراطية؟ أما أن السودان مستهدف من القريب والبعيد لموقعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة ومستهدف بقصد تغييب دوره الافريقي والعربي؟.
 
قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب بتمديد حالة الطوارئ الأميركية على السودان وابقائه على قائمة الدول الراعية للارهاب، مثير للقلق ومخيب لآمال السودانيين بعد الثورة، والذين توقعوا ان يدعم العالم الديمقراطي تجربتهم في الحرية والديمقراطية، الا انهم يرون ما حدث، هو عكس ما توقعوا.
 
القرار الاميركي أربك الواقع السياسي والاقتصادي في البلاد، اذ ارتفع الدولار الاميركي في السوق السوداء الى مئة جنيه، وسيزيد من الضغط الشعبي على الحكومة والجيش للمطالب بمزيد من الاصلاحات، وقد يفجر الشارع من جديد!.
 
وفي موازاة ذلك، تطل ميليشيا الحوثي التي تقاتل في اليمن، بتصريحات ضد الجيش السوداني وتزعم مقتل 4 الاف جندي سوداني على ايدي قواتها خلال السنوات الماضية، موجهة تحذيراً باستهدافها جدياً ودعوة بضرورة سحبها، الامر الذي سيزيد الضغط على النظام السوداني الجديد.
 
ليس لدينا أرقام حقيقية عن عدد قتلى الجنود السودانيين في اليمن، لكن المنطق يؤكد ان هذا الادعاء يندرج في اطار الحرب النفسية التي تخوضها ميليشيا الحوثي في اطار نزاعها مع بعض الدول العربية، بهدف فكفكة التحالف، وارباك النظام الجديد في السودان وتشكيل حالة ضغط شعبي ضده.
 
كما انه لو كان «رقم الاربعة الاف» صحيحاً لكان له انعكاس في الثورة السودانية، وتصاعدت أصوت الاحتجاجات ضد الوجود السوداني في اليمن، وهذا ما لم يحدث حتى اللحظة.
 
ميليشيا الحوثي، عندما اعلنت انها لم تعد متحالفة مع علي عبدالله صالح وانه مستهدف بحياته، قتلته بعد يومين، وهي اليوم بالفعل ستستهدف القوات السودانية لحملها على المغادرة، وستوقع بهم ضربات قد تكون موجعة، على الدولة السودانية ان تأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، فالنظام الديمقراطي عليه ان يضع حياة المواطن السوداني في سلم الاولويات، وان استمر وجود القوات السودانية في اليمن يجب ان يكون في اطار قوات سلام عازلة باتفاق جميع اطراف النزاع.
 
وبالعودة الى قرار ترمب، نستطيع القول ان الادارة الاميركية ما زالت غير مقتنعة بالتغيير الذي حدث في السودان، وانها تتابع المشهد عن كثب، خاصة ان الجيش ما زال يسيطر على مفاصل الدولة.
 
ولكن كما كان السودان مستهدفا بأنظمته السابقة، سيبقى مستهدفا بنظامه الحالي وان فاقت ديمقراطيته العالم الغربي، وقد يكون الاستهداف من اقرب الاطراف اليه، واستمرار القلاقل فيه مطلب صهيوني ستعمل اسرائيل على تعزيزه ودعمه من خلال حلفائها في العالم، وعلى حكماء السودان أن يعوا ويستعدوا لذلك.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الجيش الإسرائيلي يزعم اغتيال مساعد الأمين العام لجماعة حزب الله

ميلوني: فتح مضيق هرمز مصلحة حيوية لإيطاليا

الخطيب: إغلاق الأقصى 40 يوماً كان الأصعب منذ 1967

لندن ترغب بشدة بأن يمدد وقف إطلاق النار ليشمل لبنان

الخارجية الفرنسية تدين الهجمات الإسرائيلية غير المقبولة في لبنان

موقع دولي يضع التعمري في تشكيلة النخبة لمونديال 2026

مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى وسط تمديد غير مسبوق لساعات الاقتحام

12 شهيدا و3 جرحى في غارات اسرائيلية جديدة على لبنان

2148 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم

الملكية الأردنية: رفع أسعار التذاكر لمواجهة ارتفاع الوقود وتكاليف التشغيل

سفير إيران في باكستان: وفد إيراني يصل إسلام آباد اليوم

3 آلاف مصل يؤدون صلاة الفجر في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من الإغلاق

الأمم المتحدة: الضربات الإسرائيلية على لبنان تهدد الهدنة

باكستان تعلن يومَي عطلة في إسلام أباد قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

النفط يرتفع مع حذر المستثمرين من وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران