ضغوط وجهود ديبلوماسية ناجحة

 ضغوط وجهود ديبلوماسية ناجحة
الكاتب : محمد حطيني
عودة الأسيرين هبة اللبدي وعبدالرحمن مرعي بعد احتجازهما لأيام، خلال ساعات إلى الأردن، البلد الذي أقام الدنيا وعمل بصمت، على مستوى قيادته من جهة وشعبه من جهة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، تمثل نتاج ديبلوماسية مثابرة لا تألو جهدا في تقديم المصلحة الأردنية على كل المصالح الأخرى، وثمرة مباحثات مطولة واتصالات وتحركات قادتها وزارة الخارجية، ممثلة برئيسها الوزير أيمن الصفدي بالتنسيق مع جميع الجهات المعنية في الدولة، وكل ذلك بتوجيه وتعليمات صارمة من جلالة الملك عبد الله بن الحسين لإعادة اللبدي ومرعي إلى الأردن مهما كلف الأمر، والذي يضع ثقله سياسيا وشخصيا في سبيل خدمة بلده ومواطنيه الذين يأتون على رأس أولويات جلالته دائما.  ويجدر القول هنا أن الخارجية الأردنية قد عملت كما وصل إلى الصحافة وفق خطة متكاملة أقرها رئيس الوزراء الدكتور/ عمر الرزاز وصولا إلى إطلاق سراح الأسيرين اللبدي ومرعي.
 
فبالرغم مما هو معروف عن تعنت الجانب الإسرائيلي ومماطلته في التعامل مع قضايا مشابهة، إلا أن الأردن بقيادته الهاشمية، يبقى الرقم الصعب الذي لا يمكن تجاوزه، لاسيما في قضايا تمس مواطنيه، وخاصة الاحتجاز غير المبرر للأسيرين هبة وعبدالرحمن، وقاد إلى خضوع قيادة الكيان الإسرائيلي للرغبة الأردنية الجامحة في إطلاق الأسيرين.
 
لا يتوجب على قيادة دولة الاحتلال الإسرائيلي أن تقوم بين حين وآخر بجس نبض القيادة الأردنية الصلبة التي سبق أن برهنت في أكثر من مناسبة على استخدام كل الوسائل المتاحة لها، ديبلوماسيا وقانونيا، وعلى مستوى العلاقات الثنائية، في ثني دولة الكيان عن إجراءات تتخذها أو التراجع عنها قبل الخوض فيها، ونذكر هنا على سبيل المثال، حادثة محاولة الاغتيال التي تعرض لها خالد مشعل قبل سنين مضت على يد أفراد من الموساد الإسرائيلي، والتي أصر المغفور له بإذن الله الملك حسين بن طلال على جلب الترياق المضاد وعلاج خالد مشعل، علاوة على إطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية في ذلك الوقت.
 
المراقب المتتبع لسلوك مسؤولي الاحتلال يلحظ استمرارهم في لهجة التحدي والمبالغة في أية إجراءات يقومون باتخاذها، ولكن عندما تكون لهم الأيدي بالمرصاد، كما وقفة القيادة في الأردن، التي تمتلك الكثير من الأوراق وتضعها على الطاولة مقابل السلوك الإسرائيلي تجدهم يتراجعون خانعين، وقد أثار رعبهم وهلعهم، سحب السفير الأردني للتشاور، وما قد يترتب على ذلك من خطوات لاحقة، مثل مطالبة سفير دولة الكيان بالمغادرة.
 
ولا شك أن الفرحة الأردنية بعودة الأسيرين اللبدي ومرعي ستكون مضاعفة، مع عودة أراضي الباقورة والغمر إلى الأردن، ما يعد انتصارا ديبلوماسيا أردنيا موجعا لدولة الكيان الإسرائيلي التي ستفكر قيادتها مرات ومرات قبل الإقدام في مقبل الأيام على أية خطوات استفزازية قد تدفع ثمنها غاليا.