عامان بعد المئة على وعد بلفور

 عامان بعد المئة على وعد بلفور
الكاتب : عبدالهادي الراجح
لقد انتهى عهد الاستعمار والتحكم في كل العالم إلا  في وطننا العربي فقد عاد الاستعمار من جديد تحت أسماء وعناوين مختلفة .
 
وكانت البداية من وعد بلفور الذي قدمه وزير خارجية بريطانيا العظمى سابقا قبل عامين بعد المائة ، ومرت ذكراه مطلع هذا الشهر ذلك الوعد المشئوم الذي لم يحدث في التاريخ الإنساني  أن تعطي دولة وطننا بأكمله لا تملك به ذرة تراب لشعب آخر  تم تجميعه من كل مزابل العالم ولأجل إعطاء مبرر أخلاقي كان لا بد من اختراع  ما يبرر تلك الجريمة التي كان هدفها استعماريا بحتا  وأقحم الدين في السياسة وما قيل عن أرض الميعاد بهدف جمع كل يهود العالم في تلك المنطقة المهمة من العالم
 
واستطاعت الصهيونية العالمية وأتباعها من كل الأديان والشعوب تطوير الوعد ليتحول إلى اتفاقية رسمية عرفت بسايكس بيكو  لجانب فلسطين وبعض مناطق  سوريا الطبيعية  بما فيها الأردن ،  وسلمت للصهاينة  ودربتهم قبل الحرب العالمية الأولى التي كانت نتيجتها وعد بلفور عام 1917م ، .
 
وبعد الحرب العالمية الثانية  أخلت بالطابع السكاني لفلسطين من خلال سماحها بزيادة الهجرة الصهيونية وكانت هناك كتائب صهيونية دربت جيدا واشتركت بالحربين العالميتين لصالح الحلفاء .
 
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية كان العرب وحدهم يدفعون ثمن جرائم أوروبا بحق مواطنيها إذا أردنا أن نصدق ما يزعمه الإعلام الصهيوني منذ نهاية تلك الحرب حتى اليوم عن المذابح المزعومة لليهود كأصحاب ديانة  ووقوفهم عند رقم ستة ملايين يهودي احرقوا في ألمانيا .
 
وهذا الأمر لم يستطع إثباته علميا في الوقت الذي تم تجاهل خسائر العالم كله من تلك الحروب والاتحاد السوفيتي وحده خسر  أكثر من عشرون مليون إنسان في الحرب العالمية الثانية وحدها  .
 
وهذا العالم الذي يدعى التحضر والعلمانية يقبل بإقامة كيان مسخ مصطنع على أساس ديني  ويشرد ملايين العرب الفلسطينيين بين لاجئين ونازحين ناهيك عن استشهاد مئات الآلاف منهم .
 
هذه هي الحضارة الإنسانية في القرن العشرون  والواحد والعشرون  .
 
وعد بلفور كانت الشرارة الأولى لإقامة كيان صهيوني أريد له أن يكون من المحيط للخليج ومن نهر النيل لنهر الفرات  ، وكان هدف الوعد من الأساس  مغازلة رأس المال الصهيوني لخدمة السياسة البريطانية  على حساب العرب ودمائهم في فلسطين وغيرها  .
 
ولكن ورغم كل هذا الانحطاط الذي نعيشه والاستعمار الذي عاد كونيالينا  كما هو في فلسطين والعراق وليبيا لم يتمكن العدو الصهيوني ومن أوجدوه من فرض وجوده على الشعوب .
 
وها هي المقاومة  ورغم أنف الاستعمار ومن وراءه مستمرة من جيل إلى جيل  ورغم سقوط الكثير من الأنظمة والقيادات  حتى الفلسطينية منها واعترافهم بالعدو ولكن ذلك لم يعطيه الشرعية وسيذهب وعد بلفور لمزبلة التاريخ كما ذهب صاحبه .
 
وهناك صحوات أممية بحقيقة هذا الكيان ووجوده وان كانت خجولة لكن قيمتها أنها تأتي وهذا الكيان  في قمة جبروته وعدوانيته  التي لن تفيده  .
 
وبعد يقول الزعيم جمال عبد الناصر عن وعد بلفور في إحدى رسائله للرئيس الأمريكي  جون كيندي  شارحا له قضية فلسطين  (( أعطى من لا يملك لمن لا يستحق )) .