مطحنة الشرايط

مطحنة الشرايط
الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

 تتسابق دول العالم في ايجاد وسائل وطرق متعددة لتدوير النفايات وبعضها ذهب إلى ابعد من ذلك  باستيراد النفابات من بلدان أخرى وخاصة دول العالم الثالث باعتبارها مصدرة للمواد الخام ولا تجيد التصنيع او التدوير وانما هي شعوب مستهلكة وتعامل على انها اسواقا للدول الصناعية  ومع هذا كانت هناك مطحنة الشرايط التي كانت تجوب البلدات والقرى وفي موسم الصيف تحديدا لاعادة تدوير بعض الملابس القديمة والتي يتوارثها الاخوة من الاكبر إلى الاصغر وقد تسجل خدمة في العمل تفوق متطلبات الشيخوخة في الضمان الاجتماعي وفي نهاية المطاف بعد ان تخرج من الخدمة تجد الطريق إلى مطحنة الشرايط والتي كانت في حقبة الخمسينات والستينات منصة للتواصل الاجتماعي  بعبارات قد تدوم طويلا مع تحيات (فلان من عشيرة كذا او من بلدة كذا)وقد شكلت في حينها حالة من الفرح  والسرور لكل الفئات العمرية فالاطفال تغمرهم السعادة لرؤية حافلة عالية ولونها رصاصي وطاقمها يوحي بانهم خبراء نفط والشباب يتواصلون عبر واجهاتها المصفحة كجريدة حائط والنساء في قمة السعادة لانها جددت الاثاث بفرشات ولحف جديدة وكان تستقبل بحفاوة وتودع بامل العودة في الموسم القادم بعد تجميع المعاطف والملابس ذات الاوزان الثقيلة وبعد اختفاء مطحنة الشرايط لجات الحكومات  والمؤسسات لتدوير المناصب دون الحاجة إلى المطحنة التي اصبحت في الذاكرة ااشعبية