المنظومة الأخلاقية... إلى أين

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات
مما لا شك فيه أن انحدار وتراجع المنظومة الأخلاقية وضعف الوازع الديني أصبحا داء العصر، والذي وصل إلى أدنى مستوياته، فلا هو شبيه  بما كانوا عليه في الجاهلية، ولا حتى قريب من منظومة الأخلاق للشعوب الأوروبية. 
 
يؤسفني القول بأن البعض وصلوا إلى مستويات متدنية من الأخلاقيات والسلوكيات، ويؤسفني أيضا أن بعض الانحطاط الأخلاقي الذي يمارسه بعض بني البشر تنكره الحيوانات ولا تقبله على نفسها. ويؤسفني أيضا القول بأننا نعيش في فترة تم فيها عند البعض إلغاء العقل وإطلاق العنان للغرائز وما يصاحبهما من شهوات ومغريات حتى ولو كانت تنافي العرف البشري، فانتشرت الرذيلة وعم الفساد وكثر النفاق، وأصبح البعض يحلل لنفسه ما يحرمه على غيره، وأصبح الكذب والنفاق والتسحيج فهلوة وشطارة، حتى ولو كانت على حساب الكرامة.
 
من يراجع المحاكم الشرعية يطّلع على بعض المشاكل الاجتماعية، والتي انتشرت بسبب تدني مفهوم الأخلاق وعدم الخوف من الحرام، فانتشرت الخيانة بجميع انواعها وأصنافها، وأصبح الزواج مغامرة للشاب والفتاة على حد سواء، ونسبة نجاحه لا تتجاوز نسب النجاح المتدنية، وكل هذا وذاك يعود إلى ضعف الوازع الديني وحب العيش الرغيد، حتى ولو على حساب الشرف والفضيلة، وأصبحت الكماليات تعلو على أساسيات ومتطلبات الحياة، فلم تعد بعض النساء ستات بيت، يطبخنا في بيوتهم ويطعمن أزواجهن وأولادهم ويكرمن الجيران، وإنما اصبحت الوجبات السريعة والأكل الجاهز الأكثر طلباً، وكثرت الرغبة في الطلعات والطشات والتي غالبا ما تثقل كاهل رب الأسرة وتدفعه الى الاقتراض مع عدم القدرة على السداد، وما يتبعه لاحقا من مطالبات للحقوق، والتي قد تصل في معظم الحالات إلى السجن.
 
إن سهولة الوصول الى المواقع الإباحية ساهم الى حد كبير في التأثير سلبا على أخلاقيات الجيل الناشئ، ومن هنا نطالب الجهات الرقابية بحظر جميع تلك المواقع ووضع الفلاتر اللازمة لذلك.
 
نسأل الله عزوجل الهداية والرشد لعباده ونسأله عزوجل أن يعيدنا إلى ديننا ويبعدنا عن السلوكيات السلبية وكل ما يتنافى مع العقل والخلق الحسن.