العودة عن فك الارتباط: ما الذي تبقى من الضفة الغربية؟ - د.بكر خازر المجالي

العودة عن فك الارتباط: ما الذي تبقى من الضفة الغربية؟ - د.بكر خازر المجالي

25-01-2020 10:54 PM

 لسنا في حالة جرد للتاريخ لنعود الى مسببات وحدة الضفتين عام 1950 عدا عن رغبة القيادات الفلسطينية في الضفة الغربية للاتجاه نحو الاندماج مع الاردن، ولا نريد ان نذكر ونتساءل لماذا لم تنجح الضفة الغربية وغزة معا في اعلان دولة فلسطينية كانت ممكنة بعد حرب فلسطين 48 خاصة بعد الفشل العربي في التعامل مع قرار تقسيم فلسطين رقم 181 لعام 1947م.

 
ولكن لا يمكن تجاهل تلك الظروف وذلك الالحاح على القيادة الاردنية لاعلان فك الارتباط القانوني والاداري عام 1988، بل كانت الرغبة العربية هي في فك الارتباط الكلي، ولا يمكن نسيان الموقف العربي في الاصل عام 1950 من قرار وحدة الضفتين واتخاذ قرار بفصل الاردن من جامعة الدول العربية لولا تحفظ العراق واليمن على القرار، ثم ليكون القرار من جامعة الدول العربية ان تعتبر الضفة الغربية وديعة مؤقتة عند الاردن، في سياسة فن الممكن، ما كان مستحيلا بعد قرار التقسيم، وبعد خسران العرب للمزيد من الاراضي في حرب 67، أصبح الان ممكنا ونتمنى تحقيق أقله، بل يتزايد الاحباط في كل يوم، وتزداد التعقيدات السياسية خاصة بعد أن دخلنا في مفاوضات السلام التي امتلأت طريقها بمطبات عديدة، وكثرت فيها الأنفاق والابواب الخلفية ليظهر العرب أكثر تشتتا في الواقع.
 
والان نسمع العديد من السيناريوهات لحلول موضعية او هي جراحية مبضعية، بعد ان فاتت كل فرص الحلول، وتناقص حجم مادة التفاوض (الضفة الغربية) الى النصف، بل مع فقدان جوهرها – القدس – التي تمددت بالاجراءات الاحتلالية لتصل الى ثلث الضفة الغربية، ثم ما تبقى ليس سليما ولا متماسكا لانتشار المستوطنات التي تمزق ارض الضفة الغربية، وعلاوة على ذلك ما انتجته اتفاقية اوسلو باعادة نقسيم الضفة الغربية الى ثلاث مناطق (أ ، ب ، ج) هذه جعلت اي ممكن مستحيلا، وندرك ان منطقة (ج) مثلا هي منطقة تخدمها السلطة الفلسطينية بلا ادنى سيطرة أمنية كانت.
 
والان نتساءل: اي تفكير بالتراجع عن قرار فك الارتباط القانوني والاداري؟ ما الذي تبقى من الضفة الغربية ليعود الى الوضع ما قبل 67؟ من هو هدف المؤامرة الجديدة؟ هل هو لانهاء السلطة الوطنية الفلسطينية وبالتالي اخراج المفاوض الفلسطيني من حلبة الصراع؟ ومن ثم اغلاق وتصفية الملفات العالقة وهي اللاجئين والحدود والقدس والمياه؟ هل هو لتأزيم العلاقة العربية العربية في اتجاهات عديدة؟ خاصة في الاتجاه الاردني الفلسطيني؟ وماذا يعني الطرح الانتخابي الاسرائيلي بضم غور الاردن وشمال فلسطين على غرار ضم القدس والجولان، ماذا يعني ان يكون متزامنا مع هذه الطروحات؟
 
ندرك تماما ان مبدأ قبول دولة فلسطينية من جانب اسرائيل هو مستحيل، وطرح حل الدولة الواحدة هو لاستيعاب الفلسطينيين تحت مظلة الاحتلال على طريق (أسرلة) سكان الضفة الغربية امتدادا لأسرلة عرب فلسطين 48، هو قد تقبله اسرائيل وفق شروطها وإن لم تعلن موافقتها عليه للان، وهنا ندرك معنى وقوف جلالة الملك عبدالله الثاني باستمرار الداعي لحل الدولتين كضمان للامن والسلام والاستقرار في المنطقة وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.
 
هناك اكثر من تساؤل حول الطروحات الجديدة التي تستهدف التصفية الحقيقية للقضية الفلسطينية، مع استحالة ان يعود الاردن عن قرار فك الارتباط الا اذا كان القرار بالعودة الى حدود ما قبل 5 حزيران 67، وكذلك فان الفلسطيني لا يمكنه ابدا ان يتخلى عن هويته الراسخة كفلسطيني ايا كان جواز السفر الذي يحمله، وهنا هل نحن امام خطط جديدة تستهدف انتاج مشكلات اكثر تعقيدا؟
 
هل الاسباب تكمن في ضعف المجتمع الدولي في قدرته على ايجاد حل عادل للقضية الفلسطينية؟
 
هل يمكن ان نشعر ان الصمود المستمر للفلسطينيين قد افشل كل المخططات وهنا بدأت سيناريوهات الالتفاف على هذا الصمود؟
 
هل ندرك نحن كأردنيين ان ما يمس فلسطين هو يمسنا كحقيقة واقعة ومطلقة؟
 
وأمام كل هذا ما الذي ننتظره، وما هي الوسائل الممكنة والناجحة للتعامل مع هذه الطروحات؟
 
وكيف نقرأ ما خلف الابواب وفي داخل الطائرات المحلقة وفي اروقة المفاوضين؟
 
وما السبب في اثارة موضوع العودة عن قرار فك الارتباط مع ادراك الجميع ان هذا الامر مستحيلا، وان كانت هناك طروحات لضم ما تبقى من الضفة الغربية الى الاردن وهنا يعني هذا ان لا لدولة فلسطين، أو على الاقل لا لدولة فلسطينية تكون الضفة الغربية احدى مكوناتها، والامر هنا لا يقل خطورة وسوءا عن طرح العودة عن فك الارتباط..
التفكير والتحليل مستمر.
 
والتوقعات كثيرة مع سير الانتخابات الاسرائيلية ومع الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة حول صفقة القرن؟؟
 
نستذكر هنا ما قاله المغفور له الملك الحسين في 16 كانون الاول عام 1987 في خطاب له بتخريج الدورة الثامنة والعشرين من كلية القيادة والاركان الملكية موجها خطابه لاسرائيل: "اما آن الاوان لها ان تدرك بان الخطوط الجغرافية ما عادت ترسمها المدافع والبنادق، لانها لا تدرك انها تزول بارادة الشعوب واصرارها على نيل حريتها، الم تتعلم من التاريخ أن تدرك معنى الانتفاضات المتلاحقة التي يقوم بها الشعب العربي تحت الاحتلال في غزة والخليل والقدس ورام الله ونابلس والجولان، وكل مخيم ومدينة في الارض المحتلة العربية، ان البطش والقمع والابعاد والعقاب الجماعي اسلحة وأدوات مُثلمة لن تستطيع النيل من ان ارادة الحرية المتجذرة والمتنامية في ضمائر وسواعد الشعب العربي الفلسطيني تحت الاحتلال.
 
اما التمسك بهذه الاسلحة فلن يفعل اكثر من حالة الالم وتعميق الجراح، وتكثيف المرارة فالحرية هي الحقيقة، ولا بد للحقيقة من ان تنتصر لتعزز اجواء الثقة التي تصنع الامن والسلام للجميع.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الذهب يرتفع 90 قرشا في الأردن .. كم بلغ عيار 21؟

مشروع نقل جديد في السلط .. موعد متوقع لطرح عطاء التنفيذ

ما هي أم القنابل التي قد تستخدمها أمريكا في الفترة المقبلة ضد إيران؟

تصعيد عسكري وسيول ومفاوضات متعثرة .. أبرز ما ينتظر المنطقة اليوم

غرفة تجارة عمان تنجز أكثر من 78 ألف معاملة خلال 3 أشهر

وفاة فتى جراء الأمطار في إسطنبول .. والفيضانات تشل حركة المدينة

لا تسلم مركبتك لغير المرخصين .. الأمن العام يوضح العقوبات

ترامب يدرس تصعيدا ضد إيران .. هل تستخدم واشنطن "أم القنابل"؟

مجلس الأمن يناقش القضية الفلسطينية اليوم

في واقعة نادرة .. مصري يكتشف كنزًا أثريًا والسلطات تكافئه بعمرة

انخفاض ملموس على الحرارة في الأردن اليوم .. والأرصاد تحذر من الضباب والغبار

مؤونة زيت الزيتون .. كم تدفع الأسرة وكيف تضمن الجودة؟

مقاطعة أربع جهات تأمينية الأحد .. ماذا ينتظر المرضى؟

الأطباء والتأمين .. من يحمي المريض من الدفع مرتين؟

رونالدو يبتعد 19 هدفا عن الألف وبولاء يتجاوز حدود كرة القدم

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

خبير اقتصادي يحذر الأردنيين .. استعدوا لسيناريوهات صعبة

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الدجاج الصيني في الأردن .. ما القصة؟

اعتداء جماعي على طفل في إربد .. تفاصيل

عطلة الـ3 أيام لموظفي الحكومة .. ما حقيقة تطبيقها نهاية الشهر

المملكة على موعد مع تقلبات جوية .. أمطار وغبار وتغيرات بالحرارة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

زيادة الـ30 دينارا في الأردن .. هل يحرمك راتبك من الاستفادة؟

تصريح عن تصفيق الأردنيين لصواريخ إيران يشعل ردود الفعل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

الأمانة تزيل عشرات المواقع في عمّان .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا