تعدد الشعوب والقوى الكبرى في العالم من نعم الله

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

 من أكبر نعم الله علينا أن جعلنا شعوباً وقبائل مختلفة في الأرض (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الحجرات: 13)). وهذا الأمر جعلنا نتعرف على ثقافات وعادات وتقاليد شعوب عديدة في بقاع مختلفة في العالم وفق ظروفهم البيئية والمناخية والجغرافية وغيرها. وكما أتاح هذا التعدد أن يعمل كل شعب على تطوير وإختراع ما يحتاجه لتسهيل أمور حياته ليستفيد منها ويستفيد منها شعوب أخرى. وهذا ما هو واضح في الشعوب التي تعيش في أو قريبة من القطب الشمالي والجنوبي من الكرة الأرضية أو على خط الإستواء أو في الصحراء ... إلخ. وفي إختلاف اللغات والألوان بين الشعوب فائدة أيضاً ليقارن كل شعب ما يميز لونه ولغته عن ألوان ولغات الشعوب الأخرى (وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ (الروم: 22)). علاوة على أن رغبات الناس وإختياراتهم مختلفة فمثلاً بعض الناس يحبون السود والبعض الآخر يحبون البيض أو الصفر ... إلخ.

 
وكما نعلم أن المسلمين هم من كانوا الرواد في وضع أسس العلوم المختلفة مثل الطب والصيدلة والفلك والطيران والزراعة ... إلخ ولكن لم يستمروا في تطوير ما توصلوا إليه لأسباب عديدة. ولكن تم تبني ذلك من شعوب أخرى بعد أن ترجمت مؤلفات المسلمين العلمية إلى لغات الشعوب الأخرى. والجميل في الأمر أن الشعوب الأخرى وجدوا أسس صحيحة في جميع العلوم الأساسية وبنوا عليها وطوروا عليها وفق حاجاتهم وإستمروا في التطوير إلى يومنا هذا ليلبوا حاجاتهم المتطورة وحاجات الشعوب الأخرى. فقد صنعوا السيارات والطائرات ... إلخ من إحتياجات الحياة المتطورة وأفادوا بها جميع شعوب العالم. فمثلاً دولة الصين الشعبية أصبحت الرائدة في وقتنا الحاضر في تصنيع ما يرغب به أي شعب من شعوب الأرض من إحتياجاتهم اليومية وإكتسحت تجارة وإقتصاد العالم بأسره وأصبحت قبلة العالم في التصنيع والتجارة. وكذلك غيرها من الدول مثل اليابان رائدة في تصنيع الإلكترونيات والسيارات.
 
نعم هناك إختراعات مثل الطائرات الحربية والصواريخ الباليستية والقنابل الذرية والهيدروجينية والإلكترومغناطيسية ... إلخ وربما إذا أستخدمت في الحروب فيها تدمير لمقدرات الدول وشعوبها. ولكن على  كل قيادة في أي دولة ممن يملكون أسلحة الدمار الشامل أن يحكموا العقل والمنطق في إستخدام أي تصنيع وتكنولوجيا فتح الله عليهم فيها من علمه بما ينفع ولا يضر البشرية. ولكن في نفس الوقت لو تفحصنا الأمر بتمعن لوجدنا أن هذه القوى المتعددة في العالم والتي تمتلك القوة النووية وأسلحة الدمار الشامل هي في منفعة بعض الشعوب. فمثلاً الدول صاحبة العضوية الدائمة في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين حجمت بعضها البعض من أن تستفرد أي دولة لوحدها بمصالح شعوب العالم. ولهذا نجد بعض الدول المصنفة من دول العالم الثاني والثالث مع أمريكا والبعض مع روسيا ... إلخ. وبذلك تم ضبط العدل بين الشعوب نوعاً ما عن طريق هذه القوى العظمى. والحمد لله أنه لا يوجد الآن في العالم فرعون العصر كما كان في قديم الزمان فرعون مصر والذي كان يقول لشعبه: أنا ربكم الأعلى (وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (القصص: 38)). والذي علا في الأرض وليس في مصر وحدها وقتل أطفال قوم موسى وإستحيا نسائهم ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (القصص: 4)). ولم يجد أحد من البشر في ذلك الزمان من يردعه ويرده عن ظلمه إلى أن تدخل الله سبحانه وتعالى وأغرقه هو وجنوده (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (البقرة:50)).