عاجل

22 إصابة جديدة بالكورونا في الاردن والعدد الإجمالي 345

معركة الكرامة – ملحمة المَجْد

الكاتب : نهيل الشقران
رغم الظروف العصيبة التي يمرّ بها بلدنا، إلّا أنّ ذلك لن يثنينا عن استذكار بطولات جيشنا العربي المصطفويّ، الذي دحض وأبطَلَ مقولة الجيش الذي لا يُقهَر، والذي كان يوصف به الجيش الإسرائيليّ، قبل معركة الكرامة.
في الحادي والعشرين من آذار عام 1968، استطاع جيشنا العربيّ أن يهزم العدوّ، ويُفشِل مخطّطاته، التي كانت تقضي باحتلال أجزاء من المملكة الأردنيّة الهاشميّة، رغم عدم التكافؤ في القوّة الجويّة.
لقد قاتل جنودنا البواسل، قتالا ً شرسا ً، وبشجاعة ٍ قلّ نظيرها، من شمال الأردنّ إلى جنوب البحر الميّت، ممّا أجبر العدوّ، بعد ستّ عشرة ساعة ً من الاشتباك، إلى الانسحاب مخلّفين وراءهم قتلاهم، ولأوّل مرّة دون أن يتمكنّوا من سحبها معهم.
ومع بطولة أبناء الجيش العربي، وشجاعتهم في القتال، لا ننكِرُ دور الاستخبارات العسكريّة الأردنيّة، التي كانت تراقب عن كثب، تحركات الجيش الإسرائيليّ، ممّا أبطَلَ وأفشَلَ عنصر المفاجأة الذي يُعدّ من أهم عوامل الانتصار في الحروب.
لقد كان الانتصار في ملحمة الكرامة، انتصاراً مُدوّيا ً شهد له القاصي والدّاني، ومن تلك الشهادات ما قاله أحد كبار القادة العسكريين العالميين وهو المارشال " جريشكو " رئيس أركان القوات المسلحة السوفياتية في تلك الفترة:  لقد شكلت معركة الكرامة نقطة تحول في تاريخ العسكرية العربية.
ويكفي جيشنا الباسل ما شهد له به العدوّ، عن شراسة المعركة، وبسالة الجنديّ الأردنيّ، حيثُ وصف قائد مجموعة القتال الإسرائيلية، المقدم "أهارون بيلد" المعركة فيما بعد لجريدة " دافار" الإسرائيلية بقوله: لقد شاهدت قصفاً شديداً عدة مرات في حياتي لكنني لم أر شيئاً كهذا من قبل لقد أصيبت معظم دباباتي في العملية ما عدا اثنتين فقط.
أمّا عن قيادة جلالة - المغفور له بإذن الله - الحسين بن طلال لمجريات المعركة، والتخطيط الناجح لها، ونتائجها المُبهرة، فقد قالت صحيفة نيوزويك الأمريكية بعد معركة الكرامة: "لقد قاوم الجيش الأردني المعتدين بضراوة وتصميم وإن نتائج المعركة جعلت الملك حسين بطل العالم العربي".
فهنيئا ً لشهدائنا الجنَّة، بإذن الله، أولئك الشهداء الذين سيظلّون قناديلَ مضيئة ً في ليل الأمّة، يستنيرون بها إلى الأبد.