لله في خلقه شؤون

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات

يدبر الكون بحكمته فقد خلق الإنسان وصوره وخلق الكون وأبدعه وله في كل خلق شأن وله في خلقه شؤون، فهو العالم بهم يختبرهم من فترة لأخرى ويمحصهم ليتبين من هو على نهجه ويصبر على الابتلاء ليكافئه بنعيمه ورضاه.

وقد يكون الابتلاء أحيانا سببه بعد العباد عن المنهج الرباني، وكثرة الخطايا والآثام، وغرور الإنسان بعلمه وإنجازاته والتي قد تنسيه خالقه، فيتجبر ويتكبر، ويعتقد بأنه صاحب الأمر والشأن على هذه البسيطة، فيأتي الامتحان الرباني ليبين للناس أنهم جزء بسيط من مخلوقاته وأي شيء يؤثر فيهم. وإذا ما سلط الله أحد جنده عليهم، وقد يكون أضعفهم، تنقلب الموازين ويصطدم العالم بواقع جديد، لا قبل لهم به، وهذا كله هدفه إعادة الناس الى المنهج الحق وكفهم عن التمادي والتعالي، وكأنهم لا يرون للكون خالقا، ولا يستشعرون قوته وضعف حالهم.

وقد ابتلي العالم كله بوباء كوفيد - 19 والذي حصد ومازال يحصد الأرواح، وعجزت عن مواجهته الدول المتقدمة والتي غزت الفضاء وتملك العلم والمال.
ولكن وعلى الجانب الآخر، يرى البعض أن الحضر المفروض حاليا في مختلف دول العالم وبالأخص في الصين وايطاليا، والذي أدى الى توقف الاقتصاد والصناعة والحركة، يحمل طابعا ايجابيا لأنه تسبب في تناقص النشاط الصناعي مما أسفر عن الحد من تلوث الهواء، وبالتحديد ثاني أكسيد النتروجين، وهو غاز ينبعث من السيارات والشاحنات ومحطات الطاقة وبعض المنشآت الصناعية، وبالتالي إنقاذ الأرواح التي كانت تموت سنويا بفعل تلوث الهواء والتي تفوق أعداد ضحايا هذا الفيروس.

ولقد أثبتت هذه الكارثة الصحية العالمية ضرورة إعادة التقييم لتحديد وترتيب جوانب الحياة الحديثة الأكثر ضرورة لضمان الاستمرار الآمن للنوع البشري، وتحديد التغيرات الإيجابية الممكنة اذا قمنا بتغيير عاداتنا على نطاق عالمي.