هَلْ يَحِلُ اَلِيْوَانُ الصِيْنِيُ مَكَانَ اَلْدُولاَرُ اَلأَمْرِيْكِي فِي اَلإِقْتِصَادِ اَلْعَالَمِيِ؟

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

بعد الحرب العالمية الثانية وتأسيس ميثاقي الجمعية العمومية للأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتوافق فيما بين الدول الخمسة صاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن وهي الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا والمملكة المتحدة (بريطانيا) وفرنسا، أصبح الدولار الأمريكي هو وحدة النقد الرسمية في التعامل الاقتصادي العالمي. وأصبح الإقتصاد العالمي يعتمد على مستقبل واستقرار الورقة الخضراء الدولار الأمريكي، فكلما كانت الورقة الخضراء قوية، انعكس ذلك على الأسواق، لأن 90% من دول العالم يتعاملون بالدولار في الواردات والصادرات. يقول خبراء الإقتصاد في العالم أنه في حال إلغاء الصين الربط بالدولار فى تعاملات البورصة وتجارتها مع العالم واستبداله باليوان الصيني، وفي حال إتخاذ الصين هذه الخطوة سيهز قرارها هذا الاقتصاد العالمي وفي نفس الوقت يثير الشكوك حولها حول حقيقة الكورونا المستجد (كوفيد-19). لأن العالم أجمع يعتمد في تصنيعه وتجارته وإقتصاده إعتماداً كبيراً على دولة الصين الشعبية. وقد مهدت الصين بالفعل لخطوة إلغاء الربط في البورصة بالدولار، منذ أن أطلقت البورصة النفطية، والتي حدت من هيمنة أمريكا على أسعار النفط، كما وقامت الصين بالإتفاق مع عدد من الدول بالتعامل باليوان الصيني في تحصيل الصادرات.

سوق المال والإقتصاد لا يرحم أحد وكما قال الرئيس دونالد ترامب: نحن في عالم يحكمه المال والإقتصاد ولا دور للدين أو الرحمة او الشفقة بين الشعوب. فهل سيقبل الرئيس ترامب أن تستغل الصين وضع أمريكا في الوقت الحاضر وهي في أَضعف حالاتها، والعملة الأمريكية تنهار وأسعار خامها في الحضيض والبطالة أصبحت في الملايين بين أفراد شعبها بسبب انتشار فيروس كورونا وتتخذ قرارها في إلغاء الربط مع الدولار؟. وتحدث ضربة في مقتل الاقتصاد الأمريكي ولتضعف من قيمة الدولار الأمريكي، حتى يفقد وزنه تماما. وقد تحدثت عن هذا الموضوع جريدة جدار، وذكرت أنه لو قامت الصين بهذه الخطوة فإنها ستعتبر من الخطوات المفصلية في تاريخ الصين الإقتصادي وفي التحول في الإقتصاد العالمي الذي ينتظره العالم. وسيهتز عرش اقتصاديات العالم، علماً بأن الاقتصاد العالمي ينهار حاليا، ويحتاج لتماسك الدولار لأنه كما ذكرنا أكثر من 90% من دول العالم مرتبط إقتصادها بالدولار. هذا وقد تم مناقشة هذا الموضوع أيضاً في برنامج عالم الظهيرة على قناة بي بي سي البريطانية. وبالفعل لو ألغت الصين الربط بالدولار حاليا، ستكون إستغلت الوقت المناسب لتنتقم من الإدارة الإقتصادية العالمية وأمريكا ومن يدور في فلكها من الدول في العالم بالخصوص. ولكن في نفس الوقت سيثار حولها العديد من التساؤلات، وعلامات الاستفهام بشأن نشر فيروس الكورونا المستجد (كوفيد-19) وربما تطلب منها دول عديدة من العالم تعويضات بالملايين إذا لم يكن بالميارات كما فعلت المانيا.

وهل يقبل أصحاب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمساهمين فيهما وأمريكا بذلك؟ بالطبع لا، ولكن إذا أقدمت الصين على مثل هذا القرار فسوف لن تعود عنه. وتكون قد إتخذت إحتياطاتها من كل النواحي وأخذت بعين الإعتبار مختلف ردود فعل كل الرافضين لذلك، وربما أسوأها قيام حرب عالمية ثالثة لا نعلم ماهيتها (نووية، هيدروجينية، هيدرومغناطيسية، جرثومية (فيروسية)، كوكتيل والله أعلم) في العالم، ويكون بذلك قد سلط الله على أمريكا ومن يدور في فلكها من لا يخافه ولا يرحمهم. ولقد كتبنا أكثر من مقالة حول موضوع وجود النية العالمية عند بعض الدول العظمى بتغيير نظام النقد العالمي وتغيير مواثيق الجمعية العمومية للأمم المتحدة والمنظمات المنبثقة عنها ومجلس الأمن لأن كثيراً من الدول العظمى وقوى التحرر في العالم إستاءت من أحادية السيطرة في إدارة شؤون العالم من قبل أمريكا، وشعرت الصين أنه حان الوقت على كل دولة أن تعرف حجمها وحجم قوتها الواقعية من كل النواحي وكما يقال: رحم الله إمرءٍ عرف قدر نفسه فإلتزم حده. نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.