لاَ يُصَفدُ شَيَاطِيْنُ اَلإِنسُ فِي رَمَضَانِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

نحن نعلم أن عدة الشهور عند الله إثنا عشر شهراً يوم خلق السموات والأرض (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (التوبة: 36)). ومن هذه الأشهر أفضلها عند الله هو شهر رمضان الذي نحن فيه هذه الأيام. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ، نعم كما جاء في هذا الحديث الصحيح أن مردة الشياطين تصفد وتوضع في السلاسل خلال شهر رمضان. ولكن الكل يتساءل لماذا في هذا الشهر الفضيل يحصل الكثير من القتل والجرائم الإلكترونية الحديثة والجرائم المتعارف عليها وغيرها من المشاكل مثل الطلاق والفتن والفساد ... إلخ بين الناس ما دامت الشياطين مصفدة في الأغلال؟.

الجواب على ذلك التساؤل: هو أن علينا أن نفهم أن هناك نوعان من الشياطين عند الجن أولاً، شياطين مسلمين وشياطين كفار (وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَـٰئِكَ تَحَرَّ‌وْا رَ‌شَدًا، وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا، وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِ‌يقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا، لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَن يُعْرِ‌ضْ عَن ذِكْرِ‌ رَ‌بِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (الجن: 14 – 17)). وفي رمضان يصفد القاسطون ويأخذون إجازة رغماً عن أنفوهم ولا يستطيعون أن يلعبون أي دور يلحق الضرر بالإنس. وأما بالنسبة للإنس فمنهم أيضاً المسلمون حقاً والصالحون ومنهم الشياطين الذين يقومون بأدوار الفتنه والفساد بكل أنواعه بين الناس والمصيبة الكبرى أن هؤلاء الشياطين من الإنس لا يصفدون في رمضان ومنتشرون بين الناس في كل مكان. ويخلو لهم الملعب لوحدهم فلا منافس لهم من شياطين الجن في رمضان فيسرحون ويمرحون وتكثر بسببهم الفتن والحروب والنهب والسلب والجرائم بكل أنواعها قديمة وحديثة والدليل على ذلك (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (الأنعام: 112)).

فلهذا علينا أن نأخذ حِذْرَنا من شياطين الإنس على مدار أشهر السنة، لأنهم في هذه الأيام ومع إنتشار التكنولوجيا الحديثة بين الناس أجمعين وإمكانية الوصول لأي مجموعة من الناس في أي مكان في الكرة الأرضية عن طريق الإنترنت. فإنهم يقومون بتسخير تلك التكنولوجيا الحديثة والمتطورة بإستمرار لتحضير الفيديوات الخاصة بهم لينشروا الفتن والفساد بكل أنواعها أخلاقياً وسياسياً وإجتماعياً ... إلخ بين الناس. عن طريق وسائل التواصل الإجتماعية المختلفة من واتس أب ومسنجر وفيس بوك وغيرها. ويقول فيهم الله أيضاً (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ (المنافقون:4)). اللهم عليك بشياطين الإنس قبل الجن لأنهم ربما هم من يعلمون شياطين الجن فنون الفتن والفساد بكل أنواعها.