تكنولوجيا ملك الموت الربَّانية وشريحة الـ ID2020 الذكية

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

خلق الله الملائكة من عقل وبدون غريزة كما كتبنا في مقالات سابقة لنا عندما وضحنا مواصفات مختلف أنواع مخلوقات الله بناءاً على القرآن الكريم، ولهذا فالملائكة ليس بينهم ذكور وإناث ولا يتكاثرون.

وخلقهم الله كما أوضح لنا رسول العالمين صلَّى الله عليه وسلم، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خلقت الملائكة من نور، وخلق الجان من مارج من نار، وخلق آدم مما وصف لكم.

ومن طبيعة خلقهم أنهم يستطيعون أن يتشكلون بأمر ربهم بأشكال مختلفة وفق ما وضع لهم الله من مواصفات تخص كل نوع منهم ووفق المهام الموكله لهم (الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فاطر: 1))، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى جبريل في صورته وله ستمائة جَناح، كل جَناح منها قد سد الأفق، يسقط من جناحه التهاويل من الدر واليواقيت وجبريل هو رئيس الملائكه ومُبَلِغ رسالات ربه. والملائكة لا تأكل ولا تشرب ولا تعصي أمر ربها (فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (هود: 70)).

وكل نوع من الملائكة خُلِقَ ليقوم بمهمة معينة يأمره بها الله، فهناك ملك الجبال وملك الأوزان (ميكال)، (مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ (البقرة: 98)). وحملة العرش، عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أُذِن لي أن أحدث عن أحد حملة العرش، ما بين شحمة أذنه وعاتقه مسيرة سبعمائة عام، وملائكة النار (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم: 6)).

أما بالنسبة لملك الموت فقد خلقه الله بمواصفات خاصة وفائقة للغاية ليقوم بمهمته على أكمل وجه، وزوده بكل ما يحتاج من تكنولوجيا وبرمجيات تشغيلية وتطبيقية فائقة الذكاء والسرعة لأجهزته الحاسوبية الربانية والتي تفوق بمواصفاتها ما توصلت له شركة مايكروسوفت بتريليونات المرات وتعمل ألـ NG وعلى ألـ God ID (GID) وعلى الذكاء الكوني ومعالجات فائقة السرعة وشاشات عرض متعدده وكلها من صنع الخالق الذي أحسن كل شيء خلقة (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (السجده: 7)).

فيستطيع ملك الموت مشاهدة ما يدور في السموات والأرض وعندما يأتيه الأمر من رب العالمين لتنفيد مهمته في مكان معين يشاهد كل شيء أمامه على ما زود به من شاشات ويقوم بالتنفيذ، علاوة على ذلك زوده الله بفريق عمل من الملائكة يأتمرون بأمره ولديهم من المواصفات ما يمكنهم من القيام بمهماتهم وهي قبض أرواح مخلوقات الله أينما كانوا في السموات والأرض وفي أي وقت يطلب منهم ذلك ( قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (السجده: 11))، وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (الأنعام: 60 و 61)).

أي يعمل ملك الموت بلغة علوم الحاسوب مركزي (كل شيء عنده مركزي) وموزع (تنفيذه لعمله موزع) وهذا هو تفسير كيف يستطيع ملك الموت أن يأخذ آلاف الأرواح بدقيقة أو أجزاء من الثانية في أكثر من موقع في العالم في نفس الوقت، عندما تفجر قنبلة ذرية أو هيدروجينيه أو تحدث هزة أرضية أو إعصار أو تسونامي أو غيرها من الخسوفات في أماكن معينة من الأرض.

فنقول لكل أولئك الذي يدَّعون أنهم وصلوا من العلم والتكنولوجيا للتحكم في مخلوقات الله جميعاً في الأرض، تذكروا عظمة الله وإعرفوا حدودكم وتوقفوا عندها. فأي شريحة ذكية تسمى ID2020 وتعمل على الـ 5G والـ RFID وبرمجيات مايكروسوفت والتي تعتمد على الذكاء الإصطناعي التى طورها بيل جيتس مقارنة مع ما عند ملك الموت من تكنولوجيا ربَّانية؟ (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (الأنعام: 59)).

ونقول لبيل جيتس وفرق عمله ومن يدعمهم لتطوير مثل هذه الشرائح الذكية وما أوتيتم من العلم إلا رأس الدبوس وأصغر من ذلك من علم الله (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (الإسراء: 85)).

ونقول لهم أيضاً أن كل ما يحدث في هذا الكون من احداث، تحدث بأمر الله وبمشيئته لغاية في نفسه لا يعلمها إلا هو. نحن نحاول تفسيرها على قدر محدودية قدرات عقولنا وتفكيرنا (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ، لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (الحديد: 22 و 23)). ونسأل الله دائماً أن يفتح علينا من علمه ويزيدنا منه (فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰ إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا (طه: 114)).