شدة وتزول وبأي حال عدت يا عيد

الكاتب : م. عادل مساعدة

أيامٌ قلائل ونودعُ شهرَ الخيرِ والبركةِ ، شهرَ رمضان المُبارك ، وما نَعِمنا فيه من عبادةٍ كبيرةٍ وطمأنينة عظيمةٍ ، ونحن الآن على عتبة حلول عيدُ الفطر السعيد الذي سيظلُّ رمزاً للفرحِ وتوثيقِ عُرى المحبة والمودةِ والرحمةِ والوئام ِ في مجتمعِنا الأردني المُتماسك وداخلِ أسرتِنا الأردنية الواحدة الموحّدة، ولكنَّ استِقْبالنا للعيد في هذه العام سيكونُ له طابع مختلف في الشكلِ والصورة، وأن مظاهرُ الاحتفالِ ستبدو متغبّرة عمّا سبق، حيث ستغيبُ عنّا مظاهر وطقوس العيد هذا العام في ظلِّ هذه الظروفِ الاستثنائيةِ التي أجبرتنا على التكيّفِ مع حالةٍ جديدةٍ وغير مألوفة.


نعم، لا يختلف أثنان أنه ينبغي تغييرُ بعضِ العاداتِ والتقاليدِ التي اعتدْنا عليها باحتفالاتِنا في الظُروفِ العادية، وذلكَ بتقليلِ التجمعاتِ واللقاءَات العائلِية، وضرورة التقيّد التام بإجراءاتِ الصحة والسلامةِ العامةِ عند تناولِ المأكولاتِ والمشروباتِ والإبتعاد عن المصافحةِ، ولا سيّما كبارِ السنِّ من أبائِنا وأمهاتِنا الذين نجلّ ونقدّر وأحبتِنا الذين يكونون أكثرَ عُرضةٍ من غيرِهم للخطر، حيث أنَّ تجنبَ هذه المظاهرِ والشكلياتِ لا يؤثرُ على مضمونِ الرحمة والمودِةّ وجوهرِ الفرحِ الذي محلّه القلبُ والوجدانْ.


إنَّ هذا يستدعي من الجميع الحرصُ والانتباه، وأن لا ننجرّ وراءَ عواطِفنا وتجاهلِ الأضرارِ المترتبةِ التي قد تنشأ لا سمح الله، إنْ لم نكن على وعيٍ تامٍ في كلِّ ما نقومُ به وتصرفنا سلوكيات خاطئة باستهتارحيث إنَّ اجملَ ما نتوجُ به أفراحَنا في هذه المناسبةِ السعيدة هي حمايةُ عائلاتِنا واصدقائِنا ومجتمعِنا من التعرّضِ للعدوى بهذا الوباءِ الخطير الذي لايزالُ منتشراً، وأن نمنعَ تحويلَ فرحتِنا وبهجتِنا بالعيد الى معاناةٍ ولومٍ وألمْ .


لقد مرَّت علينا خلالَ هذه الأزمةِ ظروفٌ قاسيةٌ وتعلمنّا دروساً كثيرةً، ولاحظنا أنَّه وبعد شعورِنا بالإرتياح أنَّ الأمور صارت مَبعثاً للتفاؤلِ بانفراج الأزمة، ولكن نتيجةَ اهمالٍ او عدمَ تقديرِ مسؤوليةٍ من فئةٍ لم تقدّرُ خطورةَ الموقفِ والمخاطرِ المترتبةِ على هذه التصرفاتِ غير المسؤولةِ أعادتنا خطواتٍ الى الوراءِ وأصبح تصويب هذه الاخطاءِ يكلّف الدولة من جديد أعباء باهظة الثمنِ على الصعيدين الصحي والاقتصادي، إضافة إلى تأخير عودةِ الحياةِ إلى طيعتها وإلحاق الضرر بمختلف مناحي الحياة .


إنَّ شعبَنا واعٍ ووطنَنا يستحقُ منّا الحبَّ والإخلاصَ والتضحيةَ ، وأن الدولة ومن خلال مركز الأمن الوطني وادارة الأزمات ومن خلال رسالة الدولة الأعلامية بذلت جهودا كبيرة واستثنائية على الرغم من بعض الأخطاء التي يتحمل بعض المواطنين مسؤولية اعادة انتشار الفيروس من جديد ، لذا فإنَّ احتفَالنا بالعيدِ وتعبيِرنا عن الفرحِ خلالَ هذه الظروفِ الاستثنائيةِ يجبُ أنْ يكون منضبطاً، والأيامُ القادمُة ستكون أجملَ بعون الله وستعيُدنا الى احتفالاتنِا والتعبير عن محبِتنا بالطريقةِ التي تعودَنا عليها، نطبعُ قبلاتِ الإجلالِ والإكبارِ على جبينِ وأيادي الآباء والأمهات، ونداعبُ فيها اطفالَنا، ونزور فيها احبتَنا واصدقاءَنا وجيرانَنا، لنكملَ رسمَ ما نقصَ من تزيينِ لوحاتِنا الجميلةِ، من صلةٍ مباشرةٍ للأرحامِ والأحبةِ، ونمسحُ على جبينِ الأيتام في مشهدٍ يعكس صور التكافلِ والتآلفِ والإيثار، وإكرامِ من تعذَّر عَلينا زيارتهم لتقديمِ واجب الذي هو طبعٌ أصيلٌ فينا نتوارثُه جيلاً بعد جيل.


أملُنا بالله كبيرٌ، ستزولُ هذه الغمّة و ستعودُ طقوسُ العيدِ الجميلةِ في بلدٍ ينبضُ بالحياة، حيثُ ستجتمعُ العائلاتُ في منزلِ العائلةِ وندخل البسمةَ والفرحَ والسرورَ في قلوبِ أطفالنا، والتمتعِ في أجواءِ وطننا الرائعة.


نعم ستبقى هذه العاداتُ والطقوسُ تضفي جماليةً خاصةً، وإنْ تعذرَ القيامُ بها في هذا الظرف الاستثنائي فإنّ القادمَ أفضل وستملأ الفرجة بيوتَنا وستعمّ البهجة شوارعَنا وكلَّ حي من احياءَ الوطنِ الحبيبِ حيثُ دِلالُ القهوةِ العربيةِ برمزيتها وأصالتها التي تفوح منها رائحة الهيل تعانق شفاهَنا لترسمَ لنا لوحةً من لوحاتِ الوطنِ الجميل.


نعم، ابناء وطني الاحبة إننا مدعون جميعا للالتزام لكي لا نقتل فرحة العيد بأصابة عزيز أو صديق نتيجة عاطفة في غير مكانها أو اندفاع غير مبرر يرافقه استهتار البعض لنحفظ عافية الوطن والمواطن على حد سواء... ولنردد معا مع شاعر العربية المتنبي قوله:


عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ


أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ


وفي هذه المناسبةِ يشرفني أن أتقدمَ لمقامِ حضرةِ صاحبِ جلالةِ الملك المعزّز عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله وولِي عهِده الأمين والأسرةِ الهاشميةِ صاحبة الأرث التاريخي النبيل وشعبِنا الأردني العظيمِ بأسمى آياتِ التهنئةِ والتبريكات سائلاً الله عزّ وجل أن يعيدَ هذه المناسبةَ المباركةَ على أردننا الغالي بالسلامة والتقدم والنهضة، وعلى الأمتين العربية والاسلامية بالعز والكرامة والأزدهار.


* دبي – دولة الإمارات العربية المتحدة