نَبْذةٌ تَارِيْخِيةٌ مُخْتَصَرةٌ عَنْ اَلْيَهُودِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

نشأ سيدنا إبراهيم عليه السلام في أرض بابل وما جاورها في بيئة مشركة تعبد الأصنام وقد قص الله تعالى علينا إنكار إبراهيم عليه السلام على قومه شركهم فلما لم يجد منهم استجابة لدعوته هاجر إلى فلسطين (أي كان في فلسطين أهلها الأصليين) وأقام في مدينة نابلس. ولما حدث قحط وجدب في فلسطين هاجر إبراهيم إلى مصر مع زوجته سارة، وحصلت لهم أحداث كثيرة، ثم أهداه فرعون مصر جارية اسمها هاجر أنجبت له إسماعيل عليه السلام، فأخذها إبراهيم عليه السلام وابنها ووضعهما في مكة. ثم بنى هو وإسماعيل الكعبة كما هو معلوم ثم رزق الله إبراهيم ابنه (اسحق) من زوجته سارة، فلما كبر اسحق تزوج وأنجب (يعقوب) وهو المسمى إسرائيل، وإليه ينتسب بنو إسرائيل. ورزق يعقوب باثني عشر ولداً كان أحبهم إليه (يوسف) عليه السلام الذي تآمر عليه إخوته (أي التآمر في دمائهم منذ القدم)، (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (يوسف: 10)) وألقوه في الجب … الخ. استدعى يوسف أهله إلى مصر بعد أن كانوا يعيشون في فلسطين، فعاش بنو إسرائيل من بعده في مصر. ولمَّا اشتد أذى الفراعنة لبني إسرائيل في مصر بذبح أبنائهم واستحياء نسائهم بعث الله موسى وأخاه هارون إلى فرعون، وقد قص الله نبأ ما حدث بينهم إلى أن خرج بنو إسرائيل بقيادة موسى عليه السلام من مصر وتبعهم فرعون وجنوده فأهلكهم الله في اليم (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ، وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (البقرة: 49 و 50)).

قدَّر الله على بني إسرائيل أن يتيهوا في الأرض بعد خروجهم من مصر عقاباً لهم لعدم قتالهم الجبابرة أهل فلسطين في بيت المقدس (قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (المائدة: 24))، في فترة التيه توفي موسى وهارون عليهما السلام فتولى قيادة بني إسرائيل (يوشع بن نون) خليفة موسى عليه السلام. الذي فتح الله على يديه بيت المقدس. وبعد استقرار بني إسرائيل في فلسطين مر اليهود بثلاثة عهود متتالية: عهد القضاة، حيث كانت جميع أسباطهم تحتكم إلى قاضٍ واحد فيما شجر بينهم، واستمر هذا العهد حوالي 400 سنة. عهد الملوك، وهو المذكور بقوله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَىٰ إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (البقرة: 246)) فجعل الله عليهم طالوت ملكاً، ثم بعده داود، ثم ابنه سليمان عليهما السلام. عهد الانقسام، وهو العهد التالي لسليمان عليه السلام حيث تنازع الأمر بعده ابنه (رحبعام بن سليمان) و(يربعام بن نباط)، فاستقل (رحبعام) بسبط يهوذا وسبط بنيامين وأسس دولة سميت بدولة يهوذا نسبة إلى سبط حكامها وهو سبط يهوذا الذي من نسله داود وسليمان عليهما السلام وكانت عاصمتها بيت المقدس. واستقل يربعام بن نباط ببقية الأسباط (وهي عشرة) وكون دولة إسرائيل شمال فلسطين وعاصمتها نابلس، وهم من يسمون (السامريين ولحد الآن موجودين في نابلس) نسبة إلى جبل هناك يسمى شامر.

كان بين الدولتين عداء بدون قتال، سقطت دولة إسرائيل بيد الآشوريين بقيادة ملكهم (سرجون) عام 722 ق.م.، وسقطت دولة يهوذا بيد الفراعنة عام 603 ق.م. و في حدود عام 586 ق.م. تقريباً أغار (بختنصر) ملك بابل على فلسطين فطرد الفراعنة، ثم دمر دولة يهوذا التي تمردت عليه وأسر عدداً كبيراً من اليهود وأجلاهم إلى بابل بما عرف بـ (السبي البابلي). وفي سنة 538 ق.م. تغلب (كورش) ملك الفرس على البابليين فأطلق سراح اليهود ورجع كثيراً منهم إلى فلسطين وفي سنة 135 ق.م. أخمد الرومان في عهد الحاكم (أدريان) ثورة قام بها اليهود فدمروا البلاد وأخرجوهم، فأصبح اليهود مشتتين في بقاع الأرض. قال سبحانه (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (الأعراف: 167)). وفي زمن سيطرة الرومان على فلسطين بعث الله نبي الله عيسى عليه السلام رسولاً إلى بني إسرائيل، قال تعالى (وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ ... إلخ (آل عمران: 49)) َفدعاهم لإصلاح فسادهم، فاستجاب له بعض اليهود، وأما الكهنة فقد ناصبوه العداء لأنه كشف خداعهم ومفاسدهم. فانقسم بنو إسرائيل قسمين كما قال تعالى (فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ... إلخ (الصف: 14)) فالقسم الأول هم (النصارى) والقسم الثاني هم (اليهود) بطوائفهم المختلفة في العالم أجمع