عاجل

إحالة أشخاص أصدروا تصاريح مقابل أجر للقضاء

تكوين الخلق وإعادته

الكاتب : أ.د. يحيا سلامه خريسات

تعهد المولى عزوجل بإعادة الخلق من جديد وتعهد بتنفيذ هذا الوعد، فالذي قدر على بداية الخلق، قادر على إعادته من باب أولى في نظر العقول، فالله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وأمره بعد الكاف والنون.


ولقد شبه المولى عزوجل النهاية بطيه للسماء كطي السجل للكتب: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ، فهو الذي بدأ الخلق حيث كانت السموات والأرض رتقا ففتقهما: أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ، أي كانتا متلاصقتين فحدث ما حدث وتكونت السماء والأرض بشكلهما المنفصل. وفي مرحلة من المراحل خلق الله الانسان واستعمره على سطح الأرض ليعبده ويمتحنه، ولأن الانسان كان ظلوما جهولا، فلقد قبل الأمانة التي رفضتها السموات والأرض والجبال، لأنهم أشفقوا منها وعلموا أن لا قدرة لهم على حملها وتحملها وصونها.


إن الأمانة عظيمة والامتحان صعب، والمغريات كثيرة، والنتيجة معلومة مسبقا، إما نعيم دائم أو شقاء دائم. ورغم ان الانسان يعلم مسبقا الى ما سوف تأول اليه حاله، إلا أنه يتجاهل ويتناسى ويتكبر ويعيش اللحظة فقط وينسى الهدف الذي من أجله خلق الله الكون، وتعهد بإعادة خلقه لحساب الانسان على ما قدم في امتحانه أثناء حياته على سطح هذه الأرض الفانية.


وفي مواضع عدة تحدث المولى عزوجل عن كفر الانسان وجحوده وظلمه لنفسه ولغيره: قتل الإنسان ما أكفره....


وميز الخالق الانسان عن غيره من المخلوقات بالعقل وطلب منه استخدامه والتفكير بعظمة صنع الله للتعرف على قدرته وعظمته، ولنا في كل شيء في هذا الكون الدروس والعبر، ولنا في أنفسنا وتركيبها أعظم تلك الدروس وأقوى العبر.