عاجل

إحالة أشخاص أصدروا تصاريح مقابل أجر للقضاء

الدكتوراة من المنجل والشاكوش إلى السكايب Skype

الكاتب : أ.د.فايز ابو عريضة

منذ ما يقارب عقود اربعة ناقشت رسالتي لدرجة الدكتوراة في ظل المنظومة السوفيتية بما فيها من بيروقراطية ولكنها بنكهة خاصة تعطيك قوة في التحمل والصبر على متابعة الامور الشكلية احيانا فكان الامر في غاية التعقيد في الإجراءات ونقص في التكنولوجيا رغم توفر بعضها، لكنها كانت من المحرمات وخاصة خدمات الكمبيوتر حيث كان الوصول الية اصعب من الدخول إلى مقرات ال KGB, فعند الانتهاء من كتابة الرسالة على الالة الكاتبة وتقديمها إلى سكريارية المجلس العلمي ويتفقدها نيفركوفتش وكانه المدقق اللغوي في جريدة البرافدا، تدخل في دهاليز الانتظار بعد التقييم السري حيث كانت المناقشات تقام في يوم الجمعة الاخير من كل شهر، بمجلس علمي ثابت يحوي سبعة عشر عالما من عموم الاتحاد السوفييتي وتعلق ملخصات الرسالة على مجموعة خرائط باستخدام الشاكوش والمنجل لدقها وتعليقها على الحائط بدل ال Power Point هذه الايام ويكفيك رعبا ان يكون من بين المجلس العلمي المناقش ماتفيف واسمه الاول ليف وبالروسية يعني الاسد وزاتسورزكي وإلى من لا يعرفهم من الأكاديميين عليه الرجوع إلى ويكبيديا الرياضة العالمية فسجلهم اكبر من ان يعرف، فالوقوف امام مثل هؤلاء قد لا تحملك ركبيتيك اذا رفع راسه ماتفيف ليسمعك دون ان يسال، واذا سالك زاتسورزكي فقد تسقط اوراقك من بين يديك والحديث يطول امام بقية القوم من اشمارن الذي يهوي الاسئلة في القياس والإحصاء ويصر دشكيفتش على إدخال علم النفس في مناقشة المكيانيكا وتتنفس الصعداء عندما يبدا الصندوق الذي يدور عليهم لاسقاط ورقة الاقتراع وكانك في انتخابات المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي وحين يعلن سكرتير المجلس، اركليان، نتيجة التصويت وكانك في حالة انعدام الوزن لتهبط على الأرض بسلام ، وتبدا بعدها رحلة العذاب في جمع الاوراق والوثائق فتصوير الرسالة لعدة نسخ اخطر من التجسس على المفاعلات النووية، وقس على ذلك في بقية الإجراءات التي تحتاج إلى شهور حتى تستصدر الشهادة، والذي ذكرني اليوم بهذا الموقف ان إحدى بناتي ناقشت اليوم رسالة الدكتوراة في الأدب الانكليزي في الجامعة الاردنية عبر تقنية Skype وكنت اراقب المشهد واقارن اليوم بتلك الايام والذي اعتقد ان اكثر الناس تفاؤلا لا يمكن ان يتصور هذه القفزة التي تجاوزت حدود المالوف والمعلوم والخيال.

وفي هذا المقام اود ان اهمس في اذن بنيتي فبعد ان انهيت متطلبات الحصول على درجة الدكتوراة في هذا التخصص الصعب اود ان اذكرك انها اول خطوة في بداية مشوار طويل في رحلة البحث عن الحقيقة، والتي تعكس مفهوم حمل لقب دكتوراة الفلسفة في اي تخصص كان، ولما كنت انت التي بدات رحلة السنابل والبشائر للوصول إلى الدرجة العلمية الثالثة الدكتوراة في رحلة عذاب( ولا يعرف الشوق الا من يكابده ولا يسهر الليل الا من به الم).

وبعد ان اجتاز او اقتربوا من ذلك بقية اخوانك واخواتك الدرجة الثانية (الماجستير) في تخصصاتهم الطبية والهندسية وغيرها، وهم في الطريق إلى دراسة برامج الدكتوراة كل في مجاله والتي هي مصدر سعادة لاي اب يشعر بها عندما يتجاوزه ابنائه في كل شيء وخاصة في العلم قبل المال، وانا ابارك لك اليوم ارى ثمرة السهر والتعب وخاصة انك ركبت امواج عاتية في التخصص الادبي والذي اخترتيه طواعية دون اخواتك َواخوانك والذي يحتاج إلى جهود مضنية في البحث عنه و تحليله ومناقشته، وكل الشكر والتقدير للمشرفة على رسالتك السيدة الفاضلة الاستاذ الدكتور سميرة الخوالده التي قدمت لك الكثير من الخطوة الأولى في السطر الاول من الرسالة حتى الفاصلة الاخيرة في ملخصها، وإلى لجنة المناقشة الدين اثروا الرسالة بعلمهم وملاحظاتهم القيمة والتي تشكلت من الاستاذ الدكتور سميرة خوالدة مشرفا ورئيسا والأستاذ الدكتور يوسف عوض والدكتور حسين حوامده والدكتور مالك زريقات من جامعة اليرموك مناقشا خارجيا ، واسال الله القدير ان يوفقك في خدمة العلم لمن يسالك او يلجأ اليك يوما ما ولا تبخلي على احد مهما كان لونه وجنسه ودينه كما عهدتكم دوما دعاة حق وسلام ووحدة ، واسال الباري عز وجل في هذا الشهر الفضيل ان يطول بنا العمر حتى نشهد بقية السنابل والبشائر في مناقشاتهم لرسائلهم في الايام القادمة، انه على كل شيء قدير وتقبل الله طاعاتكم،،