عاجل

العضايلة: اجراءات جديدة تعلن عنها الحكومة قريبا

بوح وكلمات في المناسبة الأغلى

الكاتب : أ.د. عدنان مساعده

(1)
يستذكر الأردنيون البناة الأوائل وصانعي الاستقلال وشهيد الوطن الملك المؤسس عبد الله الاول بن الحسين الذي زفّ للأمة الأردنية في الخامس والعشرين من أيار لعام 1946 استقلال المملكة الاردنية الهاشمية، ومن الملك المؤسس عبدالله الأول طيّب الله ثراه الى الملك المعزّز عبد الله الثاني حفظه الله ورعاه ما زالت مسيرة الاستقلال تعيش في وجدان الأردنيين وقلوبهم رمزا للسيادة والكبرياء وتطّورا يتلوه تطور وانجازا يتبعه انجاز، وها نحن نحتفل بالذكرى الرابعة والسبعين لاستقلال مملكتنا الراسخة نتطلع الى الأمام بخطى ثابتة، لنرى أردننا الغالي وطنا ينشد التقدم والنهضة ونتفيأ جميعا تحت شجرته الكبيرة السامقة مجدا وكرامة التي تمنحنا دفئا وحنانا وتكون بردا وسلاما في كل حين.
(2)

الاستقلال مدرسة تروي قصص الكبرياء والبطولة المستمرة في معترك هذه الحياة بمدها وجزرها، والبطل الحقيقي هو الذي يربط حياته بوطنه سرّا وعلانية، عسرا ويسرا، يحافظ على أمنه ومقدراته وإنجازاته في ظل دولة المؤسسات والقانون التي تصب في مسار الاستقلال الذي يعتبر ركنا أساسيا من سيادة الوطن ومواجهة الأخطار التي تحاول النيل من منعته ليبقى وطنا مهاب الجانب وعصيّا على كل الصعاب.
(3)
في هذه الذكرى، نكتب لحماة الاستقلال وحماة الراية والعلم الأردني أبناء قواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الأمينة الذين رسموا على جدران الوطن لوحة الوفاء لوطن حرّ سيجتموه بالاخلاص والعمل والتضحية عبر مسيرة أردننا الغالي المكللّة بالكرامة، وأضأتم دروب المجد والنور وصنعتم دروب السيادة الحقّة التي أنتم فرسانها بأصالة معدنكم وصدق انتمائكم لأردن العزم، وكنتم الصفوة والقدوة بالقول والعمل ووضعتم بحق نياشين الفخر على صدر الوطن، وحفرتم معاني الإرادة والعزيمة والإيمان في قلوبنا لتبقى أسوار هذا الوطن عالية قوية.

(4)
في هذه المناسبة الوطنية، ندرك بوعي وإيمان أن أردننا بفسيفسائه الجميلة المتماسكة هو وطن واحد موحّد، نمضي مع جلالة مليكنا عبد الله الثاني بن الجسين أعزّه الله الذي يقود المركب بعزيمة الشباب وحكمة الشيوخ، ونتابع مع جلالة سيدنا مسيرة الاستقلال ومدلولاتها عطاء وانتماء، ليبقى أردننا الواحة الغنّاء خضرة ونضارة نعمل بكل عزيمة وإصرار ونحمي سياجه منيعا، ونرفع أسواره قويّة بإرادة صلبة وإيمان راسخ بأن الأفئدة تهوي اليه وتحتضنه القلوب وترفع من قدره العقول لنترجم معا معنى الاستقلال واقعا نعيشه وتحميه سواعد الرجال الأبيّة .
(5)
يعلمنا جلالة مليكنا المفدى أن بناء الوطن لا يكون بالتنظير والأقوال والشعارات، ولا بجلد الذات، ولكن بالعمل الجاد المخلص الذي يترك أثره الواضح، لأن دائرة الوطن هي الأرحب والأكثر اتساعا، وأن المقياس الحقيقي للإنتماء هو مقدار ما تعطي وتقدّم بعيدا عن المصالح الآنية والضيقة، فالوطن هو الأبقى والأغلى ونحن ذاهبون.
نعم يا سيدي، الإنتماء الحقيقي للوطن يكون بتقديم الإنجازات التي تدفع بعجلة التنمية الشاملة الى الأمام، بعيداً عن الشعارات الزائفة الفارغة محتوى ومضمونا، لأن التحدّيات التي تواجهنا كبيرة ومنها الوضع الاقتصادي الذي يتأثر بمؤثرات عالمية لسنا بمنأى عنها، ممّا يدعونا أيضاً لنتابع مسيرة التحديث والتطوير بالوعي والإرادة والإنتماء والإخلاص لنكون قادرين على مواجهة كل الصعاب مستندين على أرضية صلبة وقويّة بإيمان وعزيمة.

(6)
وفي ظل هذه الظروف التي يمر بها أردننا الغالي كغيره من دول العالم، لنتذكر رؤية مليكنا المفدى عبد الله الثاني بن الحسين وتفاؤله المستمر رغم التحديات والصعاب ولنتذكر رؤية جلالة سيدنا وتفاؤله المستمر بقوله " سنكون بعون الله أقوى من التحديات وسوف نحقق المستقبل المشرق الذي يستحقه كل أردني وأردنية... وسنبقى نسير بخطى ثابته وبرؤية واضحة في بناء المستقبل المنشود الذي يضمن الحياة الأفضل لجميع الأردنيين، وبالعلم والمعرفة والارادة القوية وبروح الأسرة الواحدة المتماسكة".
(7)
وفي هذه المناسبة الأغلى نقول كلمتنا بوضوح وفي كل مكان وزمان أننا مع الوطن ومع جلالة سيدنا صاحب الهمة العالية والعزيمة التي لا تلين لها قناة وصاحب الحكمة السديدة الرأي في كل موقف من أجل تصويب الأخطاء ووضع الامور في نصابها التي لا تجامل أحدا في أولويات وقضايا الوطن ودون تقاعس أو تأجيل أو تسويف، وأن نكون جميعا في خندق الوطن الأقوياء والأمناء على مصالحه الذين يعشقون تراب الوطن عملا وقولا، ويعيشون لأجل هذا الوطن في أوقات الشدة والملمات، فهم عماد قوته وهم الأوتاد القوية التي ترسخّت في هذا التراب وحماية استقلاله.
(8)
ولتبقى عمّان عاصمة الدنيا بأسرها وعرينا لوطن حرّ عربي الوجه هاشمّي الرسالة مهاب الجانب تحميه سواعد الرجال وحماة الاستقلال، ودام جلالة الملك سيدا وقائدا وحفظ الله سمو ولي العهد الامين. وكل عام وأنتم بخير.