رسالة مؤاساة الى الصديق المخرج بسام المصري

الكاتب : محمد الحجاحجة

اعرف انك وفي هذا الوقت العصيب وبارادة منك تنفيذا لسنة الحياة تقوم بدفن قلبك بالتراب الذي منه تكون ومنه نشأ , واعرف ياصديقي ان مشاعرك اشبه بشجرة لبلاب تعصف بها الريح بعد فقد اعز انسان ننتمي اليه في هذا الوجود فانا قبلك خضت التجربه وعشتها وكاني بك تحاول جاهدا بينك وبين نفسك ان تقول لعقارب الزمن ان تعود للوراء دورة كاملة كي تجد نفسك ذياك الولد الاسمر الذي جلدته سياط الشمس يمشي جنبا الى جنب مع تلك المراة التي انجبته والتي يشتم في اذيال ثوبها كل روائح الازهار التي فتقت رحم الارض وكل الازهار التي لم تخرج بعد واعرف يقينا ان هذه المراة تعني لك اكثر مما تعني لك نفسك فهي اغنية الموسم الاخضر وترويدة حب في ليلة شتوية عندما كنت تندس تحت جناحها هروبا من طوابير البرد القارس التي تحقن جسمك بلسعاتها الباردة.
يابسام انت وانا وكلنا ندرك ان حدود العالم ودورة الحياة لن تقف عند موت عزيز لنا لكن ذلك يترك في القلب شرخا ويترك في النفس اثرا ربما يرافقنا الى ان ينقطع النفس ذلك ان هذا الطراز من النساء لن يتكرر وانا عندما اقول لن يتكرر لااعني طريقه اللباس والهندام انما بتفاصيل الحياة كلها سواء على صعيد الحب او بتوزيع العواطف بين الابناء هذا الصنف من النساء لايعرف الخذلان ولا يعرف التردد ولا يعرف المستحيل يمتاز بالعطاء والطيبة ويخجل من قول لاء للسائل وطالب الحاجه.
رحلت والدتك وهي تعني لي الكثير مثلما تعني لك لانني ارى فيها روحا من روح امي وروح كل بدوية مشت خطاها على تراب هذا الوطن الذي تعطر ترابه باريج ضحكاتهن ودموعهن التي سكبنها زحفا وراء العناء والتعب من اجل ان يربين رجالا .
كان بودي ان اشاطرك هذه اللحظات العصيبه ونتقاسمها سويا كما تقاسمنا ذات رحيل الخبز والملح والتبغ والسهر والتعب تنفيذا لسنة زرعتها في نفوسنا هاتيك القلاع البدوية التي تصل الليل بالنهار كي تبني لنا مجدا فمنذ الولاده مرورا بطفولتنا الاولى التي تتخللها ساندويشات الزيت والزعتر وانتهاء بليالي زواجنا كان هذا الصنف من النساء حاضرا ببركاته مثلما كان حاضرا في ايام وجعنا ومرضنا ولك ان تعرف كم سالن العرافات وطرقن ابواب العطارين بحثا عن دواء لنا ان اصابنا الالم.
ترحل ام جبر تاركة لك بعض الالم وشريطا عريضا من الذكريات اطول بكثير من اشرطة البيتاجام والمسلسلات التي صورتها طيلة حياتك وستبقى ايقونة في خيالك وخيال اولادك من بعدك فالف رحمة تنزل على روحها واقبل عذرني لعدم الحضور.