عاجل

مؤتمر صحفي للحكومة وتوضيحات اقتصادية مهمة

نموذج الجوكر يتجلى في الدراما العربية

الكاتب : ديما الرجبي

نموذج " الجوكر" يتجلى في الدراما العربية ، تعطش لأدوار الشر لخلق توازن بين العدل والظلم


بعد النجاح الباهر الذي لاقاه الفيلم الأمريكي العالمي " الجوكر" توجهت أنظار الجماهير إلى محتوى الأفلام أو المسلسلات التي تطرح قضايا تأثر الفرد بالاضطهاد وما يخلفه على شخصيته وسلوكياته ورغم حجم الضرر الذي يُحدثه "المضطهد" في محيطه من انتقام بشتى الطرق غير المشروعة الا أن تعاطف الجماهير مع الشخصية وتمسكهم بهالته السينمائية التي ترجمها البعض في ساحات الحراكات العربية يشي بالضغوطات" المكبلة " ان صح التوصيف، القابعة بداخل كل مواطن على اختلاف رقعته الجغرافية .


شهدت الدراما العربية نماذجا شبيهة بالجوكر الغربي ، وذلك من خلال ما افردته الشاشات العربية في الموسم الدرامي الرمضاني المنصرف ، فأدى الفنان مكسيم خليل دور الشرير غسان "السايكو" في مسلسل أبناء آدم وكذلك ادى الفنان أحمد زاهر دور الشرير فتحي في مسلسل البرنس.


الجدير بالذكر أن مسلسل أبناء آدم سلط الضوء على حالة حازت على اهتمام الجماهير من حيث طرح قضية الانسان المضطهد الذي تعرض للأذى طوال فترات حياته ليصدر بدوره هذه الأذية لمجتمعه ومحيطه بأبشع الطرق وأدناها وهو ما اثار جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين متعاطف مع الشر في الشخصية ورافض لها .

يتجه الذوق العام منذ سنوات الى إيجاد "مُتنفس" للتعبير عن الظلم لذلك نجد تقبل ملموس من قبل الجماهير للشخصيات "السيكوباثية" ونجد أن توحد المشاهد معها يصل الى حد التعلق بها وتمثيلها كقدوة كما حدث في فيلم الجوكر الذي افرز حراكات عربية ترتدي "قناعه" للتعبير عن ظلمها ورفضها للتراجع عن مطالبها .


وهو ما يجعلنا ندق ناقوس الخطر من حيث الانفجار المجتمعي في كافة الدول التي بدأت تبحث عن صكوك غفران لأفعالها التي قد تُقدم عليها أو أقدمت عليها ، حيث قد تصل حالة التوحد مع هذه النماذج من الشخصيات الى حد تبرير الاعمال المؤذية خاصة لمن لم يجدوا فرصة للعدالة في مجتمعاتهم أو حتى في نطاق أضيق " عائلاتهم" ، حصل الممثل مكسيم خليل على لقب افضل ممثل عربي وذلك من خلال استفتاء عملته مجلة زهرة الخليج ، وبرغم قساوة الدور الا أن نهاية الشخصية في المسلسل آنف الذكر لاقت تعاطفاً كبيراً من المشاهدين خاصة عندما أقدم "غسان" على الانتحار في الحلقة الأخيرة ، التعاطف الافتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي لا يقل أهمية عن الواقع والحقيقة ، جميع الأفراد يبحثون عن الحرية والحقوق والعدالة في بلدانهم وكثرة التضييق والظلم والفساد والفقر خلق في داخل كل مواطن "غضب" يرغب في تفجيره ،وهو ما يجعل الادوار السايكوباثية / الميكافيلية مرغوبة لدى المتابعين ، وربما في مرحلة معينة يجد المشاهد انتصارا على الظلم من خلال هذه الحالات المُجسدة درامياً وهو ما يجعلهم يتجرعون قليلا من الأمل لتحقيق احلامهم بالنصر ذات يوم .

الظروف السياسية والاقتصادية في الدول العربية والضغوطات التي يتعرض لها المواطنين وغياب العدالة وتوزيع الظلم على فئات دون غيرها بالحقيقة ستولد " جوكر" و"غسان" و "فتحي" وغيرهم بداخل كل منهم ، والتعاطف مع الشر وتبريره دون التطرق الى محاسبة أو توجيه لعلاج حتى ولو كانت هذه المشاعر لحظية تعلق بمسلسل تنبؤنا بمدى خطورة الوضع الانساني في العالم العربي خصوصاً .


فلم يعد المواطن العربي يبحث عن الشخصية الطيبة المسحوقة بل اصبحت هذه الشخصيات تستفزه ولا تحقق طموحه النفسي بالانتصار على الاستبداد .


قد تنتهي هذه المواسم الدرامية مخلفةً مشاعراً وتعاطفاً آنياً ولكن ما هو مؤكدا بالنسبة لنا أن هذا الكم من التقبل لحالات مرضية يعني بالضرورة انحدار وتراجع الحالة الانسانية وتضخم الظلم واقتراب انفجاره في المجتمعات .