التطبيقات الرقمية تتصدر ..

الكاتب : عنود العفيف

اجتاحت الثورة الرقمية حياة البشرية جمعاء في العقد الأخير، وفرضت تغييرات جذرية طالت مناحي الحياة جميها، وأحدثت تقنيات جديدة تتلائم مع التطور والتقدم التكنولوجي المتسارع، وظهرت وسائل اتصالية غيرت شكل العلاقات الاجتماعية بين الناس ، وتطورت الخدمات الإلكترونية المقدمة للأفراد مع مرور الوقت، وأصبحت عملية مواكبة هذا التطور الشغل الشاغل للجميع مؤسسات وحكومات وأفراد.

ولكن بعض التطورات لا تظهر الحاجة الماسة لها، ولاتبرز أهميتها إلا في أوقات الشدة، فالجائحة الأخيرة كورونا كشفت عن أهمية مواكبة التكنولوجيا وضرورة استخدامها ، ففي الوقت الذي تغيرت به أنماط العيش بسبب الفيروس الذي أجبر مليار شخص في هذا العالم على أن يحجرون في منازلهم ، أسرعت الحكومات في إنجاز بعض الخدمات الالكترونية وتطويرها لضمان استمرارية الأعمال من جهة، وبدأ المواطنون الإعتياد على إتمام الأعمال ، وقضاء الحاجات بواسطة التطبيقات الإلكترونية المتاحة من جهة أخرى .

جلالة الملك عبدالله الثاني والذي يملك رؤية ثاقبة وفكر متطور يفوق جميع المسؤولين ، كان يوجه ومنذ تسلمه سلطاته الدستورية عام 1999على ضرورة سرعة إنجاز الحكومة الالكترونية، للوصول إلى حكومة بلا ورق ، ومواكبة الأردن التطور التكنولوجي الحاصل على مستوى العالم ، وتقديم الخدمات المثلى للمواطنيين ، وتقليل التكلفة والوقت اللازميين .

خلال ذلك الوقت عملت بعض المؤسسات والدوائر الحكومية على تنفيذ رؤى جلالته حول الحكومة الالكترونية ، وحكومة بلا ورق ونجحت في تقديم خدمات إلكترونية متميزة ، لمسها المواطن قبل وخلال أزمة كورونا، إلا أن البعض الآخر من المؤسسات كانت بطيئة في مجاراة التقدم التكنولوجي، واحتفظت بالأساليب التقليدية في العمل ،ولكن الأزمة استطاعت أن تكشف عن تأخرها في المجال التكنولوجي، وخاصة بعد العودة إلى الحياة والتعايش مع أنماط جديدة حتمت على الجميع تجنب الأماكن المزدحمة ، وطوابير الانتظار، وألزمت بالتباعد الإجتماعي، فلم تعد الأساليب التقليدية تتناسب مع شكل الحياة الجديد.


لقد دعت الحاجة في زمن كورونا إلى استخدام التطبيقات والخدمات الالكترونية من قبل المواطنين، وذلك بسبب الحجر والإغلاق التام ، ولكن بالرغم من عودة القطاعات المختلفة إلى أعمالها، وفك الحجر، لايعني العودة إلى الأساليب التقليدية في إتمام الأعمال ، وإنما استخدام التطبيقات الالكترونية المتاحة من قبل المؤسسات العامة والخاصة ، حيث تعد من أهم الخطوات المتقدمة والاحترازية التي يتخذها المواطن ، وخاصة بعد تحذيرات منظمة الصحة العالمية من موجة كورونا ثانية.

إذن المطلوب من المؤسسات العامة والخاصة ضرورة الاستمرار في تطوير الخدمات والتطبيقات الالكترونية من شأنه استمرارية الأعمال وترشيد المصروفات وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنيين ، والأهم الترويج والتعريف بهذه التطبيقات وكيفية استخدامها من قبل المواطنيين، وفي المقابل على المواطنيين الاستفادة من هذه التطبيقات والخدمات بما يحقق توفير الوقت والجهد والمال ، والوقاية من مرض كورونا.

إن الظرف الاستثنائي الذي نمر به كشف عن إيجابيات العالم الرقمي الذي غفلنا عنها جميعاً ، فالمرحلة المقبلة مهمة للإندماج مع هذا العالم الذي استطاع أن ينقل الإنسان من الواقع الحقيقي إلى عالم رقمي افتراضي بدأت من الألعاب الإلكترونية، وامتدت إلى التعليم والعمل والتدريب عن بعد، ومجالات كثيرة برزت أهميتها مع الجائحة الأخيرة.