كُلُ شَيْء فِي اَلْكَوْنِ فِي حَرَكَةٍ دَائِمَةٍ إِلَى مَا شَاء الله.

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

لقد أثبت علماء الفيزياء النووية أن الوجود يتكون من عدد لانهائي من الذرات المتناهية في الصفر والتي لا تقبل التقسيم أو التغيير، واعطوها وزنا ذرياً ليتمكنوا من وصفها وتمييز العناصر والمواد عن بعضها البعض ويسمى الوزن الذري والكتلة الذرية، ويدخل في حسابهما المكونات الدقيقة التي تتكون منها ذرات العناصر. تتكون العناصر من وحدات صغيرة الحجم إلى حد كبير تسمى الذرات، فَتُجَمَعُ الذرات مع بعضها البعض عن طريق الجاذبية فيما بينها لتشكل جزيئات بأعداد هائلة جداً حتى تشكل المادة. فالمعادن الصلبة والعناصر السائلة والغازية هي تجمعات هائلة من الذرات في جزيئات تشكيلها بحالاتها المختلفة وفقا لقوة الجاذبية بين ذراتها وجزيئاته. ومن هنا يتضح لنا أن حجم الذرة اللامتناهي في الصغر يجعل إمكانية تخيلها أمراً في غاية الصعوبة من قبل البشر، وقد تمكن العلماء من إعتماد صورة مبسطة ومعبرة للذرة وذلك وفق ما تجمع عندهم من معلومات ومعطيات، فوجدوا أن الذرة تتكون من قسمين رئيسيين هما أولاً:النواة، وهي صغيرة الحجم موجبة الشحنة وثقيلة الوزن بالنسبة لباقي مكونات الذرة. وثانياً: المحيط الخارجي، وهو عبارة عن مجموعة مستويات أو مسارات تتحرك فيها إلكترونات حول النواة بسرعة هائلة، والمحيط الخارجي كبير الحجم مقارنة بالنواة وسالب الشحنة وخفيف الوزن. وتحتوي النواة على نوعين من الدقائق وهي أولاً: البروتونات (Protons)، ويعني الأصل أو الأساس وهذا هو المكون الأولي للذرة والمسؤول عن خواصها وتحمل البروتونات شحنة موجبة وثقيلة الوزن. وثانياً: النيترونات (Neutrons)، وهذه الدقائق متعادلة ولا تحمل شحنة وهذا هو معنى كلمة نيوترون وهي أثقل دقائق أو مكونات الذرة، ووزن كل نيوترون أكبر بمقدار ضئيل من وزن البروتون. أما المحيط الخارجي للذرة فتتحرك فيه نوع آخر من مكونات الذرة وهي ثالثاً: الإلكترونات (Electrons)، وتعني كهرباء وهي دقائق تحمل شحنات سالبة ومعادلة بالضبط لشحنات البروتونات الموجبة. ووزن الإلكترون خفيف جداً ويعادل تقريباً 1/1836 من البروتون.

لا تختلف إلكترونات ذرة عنصر عن إلكترونات ذرة عنصر آخر من حيث تركيبها، ولكنها تختلف عن بعضها في سلوكها، ففي بعض الذرات نجد الإلكترونات حرة الحركة وسهلة الانتقال إلى ذرة أخرى، وفي ذرات أخرى نجدها مستقرة وغير مَيَّالَة للتحرك والإنتقال وتتحرك في دائرة مغلقة. فيتبين لنا مما تقدم أن أهم قانون في الكون وفي خلق الأشياء والتي تتكون من ذرات عناصر المواد فيها هي ما بين ذراتها المكونة لها من جاذبية وقوة طاردة مركزية لما بين مكوناتها المتحركة. والتي تعكس صورة مصغرة عن الكواكب وغيرها من الأشياء في هذا الكون وما يدور فيما بين مكوناتها وما بين بعضها البعض (الكواكب التابعة لبعض المجرات في هذا الكون) وما بينها من قوة طاردة مركزية نتيجة حركتها في مدارٍ يخص كل منها وفي مدارات حول بعضها البعض. وهذا ما وضَّحُه لنا العلماء عن كيفية دوران عناصر المجموعة الشمسية حول نفسها وحول الشمس مثل القمر والأرض المشتري وزحل ... إلخ (لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (يس: 40))، ولهذا السبب كل شيء في هذا الكون يتحرك وغير ثابت ولا يسكن شيء متحرك ولا يتحرك شيء ساكن إلا بأمر الله. وإن شاء الله أن ينهي هذه الأشياء جميعاً في هذا الكون والكون نفسه يعطي أمره لملائكته بإلغاء قانون الجاذبية وبالتالي يختل قانون قوة الطرد المركزي فيما بينها وفي هذا الكون (ذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا، وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (الزلزلة: 1 – 8)). وتصبح الجبال على الأرض كالعهن المنفوش (الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ، وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ، يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ، وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (القارعة: 1 – 5)) وكذلك غيرها من الكواكب وما عليها من أشياء. وينتهي نظام الكون الحالي وتتغير مواصفات الأرض والكون بأكمله (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (إبراهيم: 48)).