اَلْعَقْلُ وَاَلْمَنْطِقُ هُمَا اَلْحَكَمَان فِي أَيِ خِلاَفٍ بَيْنً اَلْمُسْلِمِيْن وَأَهْلِ اَلْكِتَابِ

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

لا يختلف شخصان أو أكثر على أي أمر يناقش فيما بينهم إذا كان الحكم بينهم هما العقل والمنطق، وبالأخص إذا كانت الأدلة المستخدمة في النقاش تاريخية وموثقة في كتابٍ لا ريب فيه وتعهد الله في حفظه من التحريف والتغيير والتبديل وهو القرآن الكريم (ألم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (البقرة: 1و 2) ، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9)).

وقد إختلف إخواناً لنا من أهل الكتاب مع المسلمين حول سيدنا إبراهيم فيما إذا كان يهودياً أو نصرانياً وكذلك ذريته من بعده وبالأخص سيدنا إسماعيل وإسحق عليهما السلام. فكيف يقع الخلاف بين المسلمين وأهل الكتاب على هذا الأمر وموجود أدلة وبراهين وحقائق تاريخية ومنطقية وعقلية لا يمكن ضحدها. وقد أجاب الله في كتابه العزيز عن هذا الخلاف بخطابه لأهل الكتاب بهذه الآيات التي تخاطب العقل والمنطق السليمان وضرب فيها أمثلة وأدلة دامغة (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ، يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ، هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (آل عمران: 64 – 68)).

فسيدنا إبراهيم عليه السلام كما يقول الله في كتابه العزيز ما كان يهودياً كما إدعى وما زالوا يدعون اليهود ولا نصرانياً كما إدعى وما زالوا يدعون النصارى لأن الله أرسله للناس أجمعين، وقبل نزول الرسالة اليهودية والرسالة المسيحية على الناس أجمعين. والذي حكم في أمر سيدنا إبراهيم في هذا الخلاف هو الله سبحانه وتعالى الذي خلق الكون ويعلم السر وأخفى. فأثبت الله في كتابه العزيز القرآن الكريم أن إبراهيم كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين، وقد إعترض سيدنا إبراهيم على أبيه وأتباعه من المشركين ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (الأنعام: 74)). وأضاف الله قائلاً أن أولى الناس بسيدنا إبراهيم وذريته هم من كانوا من أتباعه في زمانه والرسول محمد عليه الصلاة والسلام والذين آمنوا بما جاء في القرآن الكريم (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (البقرة: 133)). فلماذا هذا العداء القديم الجديد للإسلام والمسلمين ولنبيهم محمد عليه الصلاة والسلام؟.