حواضن إجتماعية تعرقل جهود محاربة الفساد ..

نشدُ على جهود الدولة ومؤسساتها في محاربة الفساد الذي نخر الاقتصاد الوطني، وانعكس سلباً على مناحي الحياة كافة، ونطالبها بالمزيد من الشفافية والقبضة الحديدية لانفاذ القانون ضد كل من سولّت له نفسه لاستباحة المال العام .


ونقف دون تردد في صف هذه الجهود، وندعمها بكل قوة، وصولاً الى تطهير البلاد من هذه الآفة، تحقيقاً للعدالة، وحفاظاً على المال العام وهيبة الدولة .


للأسف بتنا نشاهد ظواهر خطيرة في المجتمع، تعرقل جهود الدولة في مكافحة الفساد، ولجوء كل "متهم" لحواضنه الاجتماعية، وعقد المهرجانات الشعبية، والتلفظ بشعارات ما أنزل بها من سلطان قد تطال رموز النظام أحياناً، وقد تصل في بعض الأحيان الى اغلاق الطرق بالاطارات المشتعلة والحجارة، والاعتداء على المرافق العامة، وهذا شهدناه خلال السنوات القليلة الماضية .


محاولات يائسة، يعتقد مثيروها أنهم يستطيعون أن يهددوا الدولة ومؤسساتها، فالدولة والقانون فوق الجميع، جبراً لا إختياراً، ولا استرضاءً .


تقول القاعدة الفقهية "المتهم بريء حتى تثبت إداتنه.."، فلا نستطيع اطلاق الأحكام جزافاً أن فلان فاسد بمجرد توقيفه، فالتوقيف هنا ليس عقوبة، وعليه أن يدافع عن نفسه ويصل بالادلة والبرهان الى البراءة التي تحفظ له كرامته ان كان مؤمناً بها أساساً .. وفي هذه الحالة يكون مطمئن البال غير مكترث ويترك الأمور للقضاء النزيه الذي سينصفه .. !


ويقول المثل الشعبي أيضاً :" إلي على راسه بطحه .. بحسس عليها" ، وهنا من يعرف نفسه جيداً وبالذنب الذي اقترفه، يحاول الهروب منه من خلال التهديد والوعيد والاحتماء بالحواضن الشعبية، للدفاع عنه وعن فساده، وهنا لا بد من انفاذ قوة القانون قسراً بحق من يتجاوز على النظام العام، دون هوادة .


كنا نسمع كثيراً مقولة " لو فلان ورا ناس ما قدروا يعتقلوه .." أو مقولة عند توقيف احدهم "... روحوا احرقوا عجال .." ، وهذا يعني هنا على الدولة، ان تنفذ القانون على الجميع، وان لا تترك س وتوقف ص .. هنا سيحدث الخلل في القانون والخلل في المجتمع، وسيشجع ظاهرة الحواضن الاجتماعية للفساد ... التي يجب القضاء عليها بقوة القانون .

 

ختاماً، نحن مع الدولة في جهودها بمحاربة الفساد، وضد تلك الحواضن التي تعرقل هذه الجهود، ومع إنفاذ القانون بالقبضة الحديدية لكل من تسول له نفسه، الخروج عليه .