بَعْضٌ مِن آياَتِ الله لِلَذِيْنَ لاَ يُؤْمِنُون

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

ذَكَرَ الله في كتابه العزيز عن الذين يتفكرون في خلق السموات والأرض (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (الأنعام: 191)). ويذكرنا الله كيف يحيي الله الأرض بعد موتها (حيث تموت كثيراً من النباتات في فصل الصيف وتسقط أوراق الأشجار في فصل الخريف) ومن ثم يأتي فصل الشتاء ويُنَزِل الله الماء على الأرض فتحيا مرةً ثانية وينبت الزرع وتتورق الأشجار وتعطي ثمارها من جديد وهكذا في دورة حياة متعاقبة ومستمرة إلى ما شاء الله (وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (النحل: 65)). ويذكرنا الله في الأنعام كيف أنه أسقانا مما في بطونها من بين فرثٍ ودم لبناَ خالصاً وهو الحليب الناصع البياض الطيب الطعم الذي يستسيغه الشاربين (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ (الأنعام: 66)). ويذكرنا في ثمرات النخيل والأعناب كيف نصنع منه أشربة (النبيذ المُسْكِر قبل تحريمه) وأطعمة لذيذة وفيها الفائدة لنا ونسترزق من بيعها والتجارة فيها عن طريق عمل الزبيب من العنب والدبس من التمر وغيرها من المنتوجات المحللة مثل الخل (وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(النحل: 67)). ويذكرنا الله كيف أوحى إلى النحل أن تبني بيوتها (خلاياها) في الجبال وعلى الأشجار وفي أي مكان يصنعه الإنسان لتكون بيوتاً للنحل في الأمكنه المناسبة لها لتجمع فيها رحيق الأزهار والنباتات والأعشاب البرية المختلفه لتنتج عسلاً مختلفاً ألوانه (معتمداً على طبيعة الأزهار والنباتات والأعشاب البرية مصدر الرحيق) من بطونها والذي فيه شفاء للناس (وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ، ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (النحل: 69)).

فمن علَّم كلٍ من ملكة النحل والشغَّالات والذكور في عشيرة مملكة النحل (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (الأنعام: 38)) القيام بالواجبات الموكولة لهم بدقة متناهية وبتناغم حيث لا نرى بين ألوف النخاريب السداسية الشكل التي بنيت أي اختلاف أو تباين، لا في الوزن ولا في الشكل ولا في عدد الصفيحات. ونرى في بناء خلية النحل دقة متناهية أدق ما يبنيه أو ينتجه أي مصنع حديث إلكتروني. ذلك البناء الرائع المتألق في ذاته وفي قوة وبساطة وأناقة ونفع البناء الذي ظلت أسراره محط اهتمام الباحثين على مدى الدهور من فلاسفة وعلماء طبيعة ورياضيات ومهندسين وفنانين وغيرهم، فتبارك الله أحسن الخالقين. وقد تميزت كل خلية من خلايا النحل برائحتها الخاصة ولهذا السبب فإن القليل من النحل من يغامر باقتحام خلية غريبة لأن النحل الحارس لمدخل الخلية على يقظة تامة فهو لا يسمح بدخول القادم إلا إذا تعرف عليه من رائحته وكأن رائحة الخلية هي كلمة السر للعبور. وهذا ما يمنع مستودعات العسل في الخلية من النهب من قبل النحل المتلصص وسبحان من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى (قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَىٰ كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَىٰ (طه: 50)). وهناك أسرار عظيمة في مملكة النحل لا تكون إلا من خالق عظيم لهذا الكون وما فيه من مخلوقات لا تعد ولا تحصى وكل ما ذكرنا وغيرها من الآيات في الأرض وفي أنفسنا (وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ، وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (الذاريات: 19 و 20)) تدل على عظمة خالق هذا الكون اللــــــــــــــــــــــــــــه رب العالميــــــــــــــــــن.