اَلْفِلِسْطِيْنِيُونَ فِي اَلْعَالَمِ (اَلْعَرَبِي وَاَلَأجْنَبِي)

الكاتب : أ.د. بلال أنس أبوالهدى خماش

من غير المعروف بالضبط متى وصل أول الفسطينيون إلى الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وأستراليا وغيرها من الدول. ولكن العديد من المهاجرين الفلسطينيين الأوائل كانوا من المسيحيين الذين هاجروا إلى الولايات المتحدة من المناطق الفلسطينية القريبة من جنوب سوريا في عهد الدولة العثمانية في بدايات القرن التاسع عشر. كما هاجر المزيد من الفلسطينيين إلى الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأجنبية ولجأوا إلى الدول العربية المجاورة لفلسطين مثل الأردن وسوريا ولبنان والعراق ومصر وغيرها من دول الخليج نتيجة لحرب 1948 وحرب 1967 والإنتفاضات العديدة بعد ذلك. وقد كان للفلسطينيون دولة وجوازات سفر وعملة (نقد مثل الجنيه والمليم الفلسطيني ... إلخ) وكان لهم مطاراً وموانيء ومؤسسات الدولة المتكاملة الخاصة بهم. وكانت دولة فلسطين من أغنى الدول في ذلك الزمان في المنطقة من حيث خصوبة أراضيها وإنتاجها للحمضيات والفواكه والزيتون ومشتقاتهم المختلفة ... إلخ، والتي كانت تُصَدرَ تلك المنتوجات المختلفة لدول العالم من خلال أشهر موانئها حيفا ويافا. وكانت أحوال أهل فلسطين الإقتصادية والمالية ميسورة جداً، مما مكن دولة فلسطين في ذلك الزمان تقديم يد العون والمساعدة لغيرها من الدول العربية والخليجية.... مثل دولة البحرين (مملكة البحرين حالياً) وغيرها. وكانت دولة فلسطين تستقبل القادمين من الدول العربية المجاورة للعمل فيها وكثيراً من كبار السن في تلك الدول يذكرون ذلك. والفلسطينيون من أرقى شعوب العالم من حيث العلم والفهم والثقافة والمهن الحرفية المختلفة ... إلخ وذلك لطبيعة موقع فلسطين على البحر الأبيض المتوسط وتواصلهم مع شعوب أوروبا وغيرها من دول العالم.

وقد أبدع الفلسطينيون في إنجازاتهم أينما حلوا في الدول العربية والأوروبية والأمريكية وأستراليا وغيرها. فكانوا من أوائل المتعلمين المتفوقين في علمهم ومن أمهر الصناع وأذكى أصحاب الأموال والبنوك والتجارة. ونضرب أمثلة على بعض العائلات مثل عائلة بيدس وأشهرهم يوسف بيدس الذي ولد عام 1912 في القدس إبناً للأديب والمربي خليل بيدس، وعمل وهو شاب يافع في عدة مؤسسات مالية في فلسطين منها بنك "بارلكس" البريطاني والبنك العربي الذي أصبح مديره العام في ما بعد وهم أصلاً من الشيخ مونس في يافا. أسّس بيدس بنك له عام 1951، وحقق البنك في أعوام قليلة نجاحاً ضخماً بحيث ارتفع حجم أعماله من 5 ملايين ليرة لبنانية (ل.ل) إلى 700 مليون ل.ل. وتحوّل إلى إمبراطورية مالية تضم حوالى 40 فرعاً عاملاً في أنحاء لبنان وعدد كبير من الدول منها سوريا، والأردن، والعراق، وقطر، وسيراليون، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وبريطانيا والولايات المتحدة. وُصف يوسف بيدس بالعبقري، وهو الرجل الذي تمنى شارل ديغول أن يكون لفرنسا شخصية مثله كوزير مالية. أسّس في لبنان بعد ضياع فلسطين أضخم إمبراطورية مالية بالشرق الأوسط، وتحالف ضده رجال المال والسياسة في لبنان في قصة انهيار عام 1966 ما زالت تثير الجدل حتى اليوم. والسيد مفلح عبد اللطيف بيدس من أكبر ملاكي الآراضي في الشيخ مونس في يافا والذي لم يبع أي سنتيمتر من أراضيه وكان يكوي الجنيهات الفلسطينية ويكدسها فوق بعضها البعض من كثرة ما كان عنده من بيارات الحمضيات والفواكه والتي كان يصدر إنتاجها لداخل وخارج فلسطين.

وعائلة شومان وأشهرهم عبد الحميد شومان الذي ولد في بلدة بيت حنينا القريبة من القدس وهاجر إلى الولايات المتحدة عام 1911، وعمل كبائع متجول، ثم عاد إلى فلسطين عام 1929 وأسس بنك في القدس عام 1930، وهو معروف حالياً على المستوى العالمي. وعائلة غرغور الفلسطينية الاصل اليافاوية الجذور وهي عائلة مسيحية حصلت علي توكيل مرسيدس من الشركة الام في المانيا عام 1928 وهاجرت الاسرة بعد نكبة عام 1948 من يافا الي لبنان وحصلت علي الجنسية اللبنانية والأردن وحصلت أيضاً على الجنسية الأردنية. ومازالت حتي اليوم هي مالكة التوكيل في كل من فلسطين (الضفة وغزة) والاردن ولبنان وسوريا والعراق كما وتمتلك العائلة مصانع ليسيكو للادوات الصحية في مصر ولبنان وللعائلة مشاريع اخري في الخليج (دبي) وبريطانيا. وحتى الفقراء من الفلسطينيين ساهموا في بناء وتعليم وتطوير شعوب الدول التي إستضافتهم وعملوا في كل المجالات وحتى يومنا هذا نزور بعض المناطق الشعبية ونجد الكثير منهم يعملون في أسواق الخضار والفواكه في مخيماتهم الموجوده في الأردن وهي: مخيمات الوحدات، النصر، الحسين، الزرقاء، مأدبا، إربد، البقعة، السخنة، الطالبية، جرش، حطين، وسوف وكذلك في مخيماتهم في الدول العربية المجاورة الأخرى. وللأمانة والصدق أن الدولة الوحيدة فيما بين الدول العربية المجاورة لفلسطين التي أنصفت الفلسطينيين المهاجرين إليها بإصدار جوازات سفر أردنية لهم وعاملتهم معاملة الأردنيين هي الأردن فقط. وبقية الدول العربية التي لجأوا إليها أصدرت لهم وثائق سفر ولم تعاملهم معاملة مواطنيهم. فنسأل الله أن ينصف الفلسطينيين في الدنيا قبل الآخره لما تعذبوه من عذاب التشريد واللجوء والهجرة إلى دول عربية وأجنبية في هذا العالم.